تحت عنوان: “نحن أسرى عقلية التدمير”، كتبت صحيفة “ليمانيتي” الفرنسية أن بعض الأصوات الإسرائيلية المعارضة ما زالت تحاول انتقاد الحرب الجديدة التي أشعلتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط، رغم حالة الوحدة الوطنية التي تجمع الطبقة السياسية ومعظم المجتمع الإسرائيلي خلف الحكومة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ناشطي سلام ونوابا من اليسار الشيوعي ومن العرب داخل إسرائيل ينددون بما يصفونه بالفشل الأخلاقي للبلاد وبـ “عقلية التدمير” التي تهيمن على السلطة، إضافة إلى التهديدات التي يتعرض لها المعارضون.
وذكرت “ليمانيتي” أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان قد أعلن في 25 يونيو/حزيران عام 2025 ما وصفه بـ “انتصار تاريخي” بعد انتهاء ما سُمّي بـ “حرب الأيام الاثني عشر” ضد إيران، معتبرا أن إسرائيل أزالت تهديدين وجوديين: خطر الإبادة بالأسلحة النووية وخطر آلاف الصواريخ الباليستية. غير أن نتنياهو عاد بعد ثمانية أشهر ليستخدم الحجة نفسها لتبرير إطلاق حرب جديدة ضد إيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
فكرة النصر الكامل مجرد وهم نتج عن تفكير مسياني انتشر في المجتمع الإسرائيلي
وتابعت الصحيفة موضحة أن هذا الخطاب يجد صدى واسعا داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث أظهر استطلاع لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي أن 93% من اليهود الإسرائيليين يؤيدون العملية العسكرية “الأسد الزائر”.
وكتب النائب البرلماني أيمن عودة محذرا على منصة “إكس”: “اعتنوا بأنفسكم لأن هذه الحكومة لن تفعل ذلك من أجلكم. إنها تحوّل إسرائيل من إسبرطة إلى إسبرطة فائقة”، في إشارة إلى الخطاب العسكري الذي يتبناه نتنياهو، والذي شبه فيه إسرائيل بمدينة إسبرطة الإغريقية.
ومضت “ليمانيتي” موضحة أن المعارضة للحرب داخل المجتمع اليهودي الإسرائيلي ما تزال محدودة، وتتركز أساسا بين الناشطين. وتؤكد ميكا ألموغ، وهي من مؤسسي تحالف “حان الوقت”، أن فكرة “النصر الكامل” مجرد وهم نتج عن تفكير مسياني انتشر في المجتمع الإسرائيلي، مشيرة إلى أن اغتيال قادة مثل يحيى السنوار أو حسن نصر الله لم يؤد إلى اختفاء حماس أو حزب الله.
كما رأت ألموغ، وهي حفيدة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز، أن فكرة السلام تراجعت تدريجيا من النقاش العام في إسرائيل منذ اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين عام 1995، معتبرة أن هذا التراجع مهد الطريق للأحداث التي شهدتها المنطقة لاحقا، بما فيها هجوم الـ 7 أكتوبر وما تبعه من حروب.
ورأت “ليمانيتي” أن الاحتجاجات ضد الحرب أصبحت شبه مستحيلة، إذ فرقت الشرطة الإسرائيلية مظاهرات صغيرة في تل أبيب وحيفا، واعتقلت بعض المشاركين. وأكد أحد الناشطين، وهو شاب يبلغ 19 عاما، أنه اعتقل واتهم بدعم الإرهاب بعد مشاركته في مظاهرة ضد الضربات على إيران.
وتابعت الصحيفة القول إن معارضي الحرب يرون أن هذه العمليات العسكرية المستمرة تخدم بالدرجة الأولى بقاء الحكومة اليمينية المتطرفة في السلطة ومصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بينما يدفع المدنيون في المنطقة الثمن الأكبر.

