بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان: مجزرة قرب النبطية… وشهداء وجرحى بغارات عنيفة

تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان: مجزرة قرب النبطية… وشهداء وجرحى بغارات عنيفة

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الجمعة، أكثر من 34 اعتداء عسكرياً على لبنان أسفرت عن استشهاد أكثر من 11 شخصاً، ضمن عدوان متواصل منذ 2 مارس/ آذار الماضي، وذلك في تصعيد لافت رغم الهدنة المستمرة منذ 17 أبريل/ نيسان الفائت. ورد «حزب الله» بتنفيذ 7 عمليات على أهداف إسرائيلية بجنوب لبنان، قال إنها استهدفت 4 تجمعات و3 آليات، بينما أقرت تل أبيب بإصابة 4 عسكريين جراء هجمات للحزب جنوب لبنان وشمال فلسطين المحتلة.

جاء ذلك وفق إحصاء أعدته الأناضول استناداً إلى بيانات وكالة الأنباء ووزارة الصحة و«حزب الله» في لبنان، وبيانات للجيش الإسرائيلي وتقارير إعلام عبري حتى ظهر أمس. وذكرت الوكالة اللبنانية أن الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي شن أكثر من 34 غارة جنوبي لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي.

كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس إلى 2618 شهيداً و8094 مصاباً.

تصعيد إسرائيلي

ورغم المعطيات عن تشدد أمريكي حيال تجنّب توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، رسمت معالم التصعيد في الجنوب مزيداً من المخاوف بانفلات الأمور وانهيار الهدنة الهشة لاسيما مع تجدّد الإنذارات لسكان قرى جديدة بالإخلاء وآخرها سكان بلدة حبوش في قضاء النبطية حيث ارتكبت إسرائيل مجزرة سقط فيها أكثر من 5 شهداء والعديد من الجرحى والعدد قابل للازدياد بسبب وجود ضحايا تحت الأنقاض. وتعرضت بلدة حبوش قرب مدينة النبطية لعدد من الغارات العنيفة إثر أوامر وإنذارات بإخلاء البلدة.

وفي اطار الانتهاكات لوقف اطلاق النار، شن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت برعشيت وياطر وعين بعال وكونين ومجدل زون ويحمر الشقيف وزوطر الشرقية (قصف فوسفوري) وكفرا في بنت جبيل ودير قانون راس العين والغندورية.

إصابة ضباط وجنود إسرائيليين في استهدافات الحزب لتجمعاتهم في الجنوب والجليل

في حين تعرضت تلال مجدل زون والمنصوري في القطاع الغربي ووادي الحجير واطراف ومحيط بلدات فرون وتولين، ومحيط بلدة كفرشوبا وبني حيان والصوانة وقلاويه وطلوسة لقصف مدفعي. واستهدفت دبابة ميركافا معادية متمركزة في بلدة البياضة، بلدة المنصوري بعدة قذائف.

كذلك، استهدفت مسيرة إسرائيلية مدينة صور بالقرب من مؤسسات الامام موسى الصدر اضافة إلى دراجة نارية في بلدة المنصوري. وسُجل تحليق مسيرة على علو منخفض فوق منطقة صور وفوق أجواء منطقتي جب جنين وكامد اللوز في البقاع الغربي وعلى علو منخفض فوق الضاحية وبيروت.

صاروخ ومسيّرة للحزب

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه «استهدف تجمعًا للجيش الإسرائيلي في محيط مدرسة بلدة حولا، وتجمعًا آخر للجنود في محيط مجمع موسى عباس في مدينة بنت جبيل، وتجمعًا ثالثاً في البياضة وحقق إصابات مؤكدة».

كما تحدث عن «استهداف آلية عسكرية في بلدة البياضة وآلية هامر في بلدة الطيبة ودبابة ميركافا في بلدة رشاف».

وأعلن الجيش الإسرائيلي «أن «حزب الله» أطلق صاروخًا وطائرة مسيّرة مفخخة سقطا قرب منطقة تعمل فيها قواته في جنوب لبنان، من دون وقوع إصابات»، وأشار إلى «أن سلاح الجو اعترض طائرة مسيّرة أُطلقت في اتجاه المنطقة التي تعمل فيها قواته». وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بوقوع إصابتين واندلاع حريق في مركبة جراء انفجار مسيّرة قرب بلدة مسغاف عام عند الحدود اللبنانية.

وأوردت صحيفة «هآرتس» «أن ضابطاً وجندياً هما المصابان في الجليل الأعلى بمسيرة أطلقها «حزب الله» واستهدفت سيارة».

وأصيب جنديان إسرائيليان، الجمعة، بانفجار مسيرة مفخخة في جنوب لبنان. وخلال الأسابيع الماضية، أصبحت المسيرات التي يطلقها «حزب الله» على الجنود الإسرائيليين المتوغلين في جنوب لبنان، مصدر قلق بالنسبة لتل أبيب، حيث اعتبرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «تهديداً رئيسياً» ودعا الجيش إلى حلها. ونقلت القناة 12 الخاصة، عن الجيش الإسرائيلي قوله: «إصابة جنديين بجروح طفيفة بانفجار مسيرة مفخخة في جنوب لبنان (دون تحديد المنطقة بدقة)». وأشار الجيش إلى أن الجنديين نقلا إلى المستشفيات.

من جهة أخرى، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي ايلا واوية «أن قوات فرق القتال التابعة لألوية المظليين، جفعاتي، الكوماندو ولواء النيران (214) بقيادة الفرقة 98، عملت خلال الأسابيع الأخيرة في منطقة بلدة بنت جبيل بهدف تطهير المنطقة من البنى التحتية وتصفية المخربين».

أما المتحدث أفيخاي أدرعي فنشر صوراً لبعض الأسلحة ادعى أنها تابعة لـ«حزب الله» التي استولت عليها قوات الفرقة 98 في بنت جبيل، وقال على «أكس»: «خلال النشاط دمرت القوات أكثر من 900 بنية تحتية وعثرت على مئات الوسائل القتالية وقامت بالقضاء على أكثر من 200 عنصر».

«الوفاء للمقاومة»

في المواقف، لفتت كتلة «الوفاء للمقاومة» إلى «أن العدوان الصهيوني الأمريكي يستمر على لبنان قتلاً وتدميراً ونسفاً للمنازل والمؤسسات، في انتهاك موصوف لوقف إطلاق النار بغطاء أمريكي، فيما يستمر أبطال المقاومة في تسطير ملحماتهم العظيمة ضد العدو، ويوقعون في صفوفه عشرات القتلى والجرحى، أما السلطة اللبنانية، وبكل أسف، فتكمل انحدارها في مسار التفاوض، متخلية عن نقاط القوة الإقليمية والوطنية التي يمكن أن تحصّن موقفها وموقعها مقابل العدو ومخططاته».

ورأت الكتلة إنه «في هذه الأجواء تسطر المقاومة على أرض الجنوب ملاحم بطولية بكفاءة عالية، وعمليات نوعية تحبط أهداف العدو في الاستقرار على أرضنا، وتمنعه من محاولة إقامة حزام أمني جديد، أثبت أبطال المقاومة أنه لن يكون سوى مقبرة للغزاة على غرار الأحزمة السابقة»، لافتة إلى «أن العدو اعترف أن «حزب الله» يعمل على إنشاء معادلة جديدة في لبنان لا تسمح للصهيوني المحتل بممارسة العدوان والقصف دونما رد عقابي مؤلم، في محاولة لتثبيت معادلة ردع جديدة تلجم العدوان. وعليه، تحيي الكتلة أبطال المقاومة على عظيم إنجازاتهم، وننحني أمام تضحيات الشهداء وصبر عوائلهم ومواقفهم المشرفة، فهؤلاء هم مقياس الانتماء إلى الوطن وعنوان كرامته وعزته.

والمقاومة اليوم تؤكد تجددها وتنوع قدراتها واستعادة قوتها، وتصدم وتفاجئ العدو في الميدان بتكتيكاتها وإمكاناتها وروح المقاومة التي لا تنكسر ولن تُهزم مهما اشتدت التحديات وعظمت التضحيات».

اتهامات التخوين

واعتبرت الكتلة «أن بعض أهل السلطة اللبنانية يستخدم لغة واتهامات التخوين بحق طائفة وطنية جامعة داعمة للمقاومة وخياراتها وعابرة للمناطق والطوائف والاتجاهات، في حين أنه يضرب صفحاً عن مواقف أمريكية تنتهك بطريقة مهينة السيادة الوطنية، وأهمها المذكرة الأمريكية الفضيحة التي تعتمد السلطة إزاءها سياسة الغموض الهدّام الذي يفاقم في تظهير عجزها وخوائها، فيفقدها بالكامل ثقة الناس ويضعها في خانة الانصياع الكامل لإملاءات ووصاية الإدارة الأمريكية.

وأضافت «إن خطاب التحريض والكراهية والتخوين الذي يتفشى مرضاً عضالاً لدى جهات سياسية وإعلامية، لا وظيفة له سوى تغذية الانقسام بين اللبنانيين بما يهدد الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية، ولن يستفيد منه سوى العدو الإسرائيلي وأصحاب مشاريع الفتنة. وإن أهل المقاومة وعوائل شهدائها على امتداد لبنان هم رمز الانتماء الحقيقي إلى لبنان، وهم من يمنحون شهادة الوطنية للآخرين، لأنهم يبذلون دمهم دفاعاً عن لبنان ويرفضون سوقه ذليلاً على يد سلطة لا تكترث لما يصيب شعبها وتخضع للإملاءات الخارجية على حساب بلدها».

وختمت الكتلة إن «ما يرتكبه العدو من أعمال القتل اليومي للمدنيين العزل في الجنوب، والتدمير الممنهج لقرانا الحدودية، هي جرائم حرب ضد الإنسانية، لن تثني شعبنا عن التمسك بحقه المشروع في الدفاع عن بلده، وهي تزيده قناعة بخيار المقاومة كسبيل للتحرير والدفاع عن وجوده. إن جرائم العدو يجب أن تكون حافزاً للسلطة كي تعود إلى شعبها وتوقف مسلسل تنازلاتها المجانية».

وقفة احتجاجية

ووجّه النائب علي فياض «التحية إلى أبطال المقاومة الذين يجسدون الوطنية والانتماء للوطن بدمائهم وجراحهم وشهاداتهم على أرض الجنوب»، مؤكداً «أن هؤلاء الشبان خرجوا دفاعاً عن لبنان وشعبه وترابه، وأملاً بدولة حقيقية طبيعية وسلطة تقف إلى جانبهم وتحميهم بدل أن تطعنهم في الظهر».

كما وجّه «التحية إلى الأهالي الصابرين الذين دُمّرت بيوتهم وأرزاقهم، ويتعرضون لضغوطات النزوح، لكنهم يتمسكون بأرضهم وترابهم وقراهم وكرامتهم وحريتهم وسيادتهم مهما غلت التضحيات».

«حزب الله»: المقاومة تفاجئ العدو بتكتيكاتها و«الحزام الأمني سيكون مقبرة للغزاة»

وخلال الوقفة الاحتجاجية التي دعا إليها رؤساء وأعضاء مجالس البلديات ومختارو البلدات الحدودية في ساحة الشهداء وسط العاصمة بيروت، قال النائب فياض: «التحية لكم أيها الإخوة رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والمختارون في القرى الحدودية، من الخيام مروراً بدبين وبلاط وكفركلا وعديسة والطيبة والقنطرة ودير سريان وعدشيت ورب ثلاثين، مروراً بحولا وكل القرى الصامدة في قضاء بنت جبيل وصور، وصولاً إلى الناقورة والبياضة وشمع وطير حرفا وغيرها من القرى الأبية».

وأضاف: «فلنتأمل المشهد الجنوبي، نحن لا ننكر الكلفة الباهظة التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي من قتل وتدمير وتهجير، ولكن المقاومة طوت معادلة ما قبل 2 آذار/مارس، ولم نعد في مرحلة تلقي الضربات والتعرض للاغتيال اليومي والتدمير الممنهج دون أن نرد على هذا العدو. هذا الرد الذي أدخل العدو في حالة استنزاف بات يشكو منها، لكنه كرّس المعادلة التي وعدت بها المقاومة، وهي عدم السماح للعدو بالاستقرار في أرضنا، فإن هذه المعادلة ستتطور تحت ضربات المقاومة إلى تحرير الأرض، لأن هذا العدو سيكتشف سريعاً أن كلفة بقائه على أرضنا باهظة ولن يقوى على احتمالها».

وتابع: «ما يدعو للأسف أن السلطة التي لا تملك من قوة إلا الخواء والضعف والتخبط والارتباك، رسمت لنفسها مسار محاباة العدو في الخارج ومعاداة قسم كبير من اللبنانيين في الداخل. وبدل أن ترسّخ موقفها إلى جانب المقاومة وتستثمر في إنجازاتها وتضحياتها، فإنها تصر على نهج الإضعاف والانقسام والتنازل والخضوع».

وأردف: «كفانا من هذه السلطة مواقف فارغة لا قيمة لها وتفتقد المصداقية، وآخر هذه المواقف ما أعلنته في أنها تنتظر تحديد جلسة المفاوضات المقبلة، في الوقت الذي تقول فيه إنها لن تفاوض قبل إعلان وقف إطلاق النار، وفي الوقت الذي يلجأ فيه العدو إلى التصعيد في غاراته وأعماله العدائية واغتيالاته وقتله للمدنيين وتدميره الشامل للقرى الحدودية».