تراجعت أسعار النفط أمس الاثنين بنحو واحد بالمئة بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها لا تمانع مرور بعض السفن الإيرانية والهندية والصينية عبر مضيق هرمز، وبعد ورود أنباء حول إمكانية سحب المزيد من احتياطيات النفط ضمن جهود عالمية لخفض أسعار الطاقة للمستهلكين خلال الحرب الإيرانية.
ونزلت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي 1.46 دولار، أو 1.4 بالمئة، إلى 101.68 دولار للبرميل بحلول الساعة 1437 بتوقيت غرينِ، في حين تراجع عقود خام القياس الامريكي (غرب تكساس الوسيط) 3.95 دولار، أو أربعة بالمئة، ليصل إلى 94.76 دولار للبرميل.
وارتفع خام برنت عند التسوية يوم الجمعة إلى أعلى مستوى منذ أغسطس/آب 2022 في حين بلغ خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوى له منذ يوليو/تموز 2022. وبذلك يكون كلا الخامين قد ارتفعا بأكثر من 40 بالمئة منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير/شباط، وبعد أن توقف الشحن تقريباً عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، رغم إعلان إيران على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أمس أن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام سفن جميع الدول باستثناء الولايات المتحدة وحلفائها.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت أمس إن الولايات المتحدة “لا تمانع” مرور بعض السفن الإيرانية والهندية والصينية عبر مضيق هرمز في الوقت الحالي، مضيفاً أن أي إجراء للتخفيف من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة استمرار الحرب.
وأظهرت بيانات شحن وحسابات رويترز أن صادرات النفط اليومية من دول الخليج في الشرق الأوسط انخفضت بنسبة لا تقل عن 60 بالمئة في الأسبوع المنتهي في 15 مارس/آذار مقارنة بالفترة المقابلة من الشهر الماضي.
وأفاد مصدران لرويترز بأن تم تعليق عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة بالإمارات أمس بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية.
والفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذ لنحو مليون برميل يوميا من خام مربان الإماراتي الرئيسي، وهي كمية تعادل حوالي واحد بالمئة من الطلب العالمي.
وذكرت (وكالة الطاقة الدولية) يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق، حيث خفضت الدول المنتجة الرئيسية مثل السعودية والعراق والإمارات إنتاجها منذ اندلاع الصراع.
وقال تاماس فارجا، المحلل لدى “بي.في.إم” للوساطة، إنه يبدو أن المستثمرين يدركون أنه إذا ألحق اضطراب لمدة أسبوعين فقط في مضيق هرمز هذا القدر من الضرر بالإنتاج والصادرات والتكرير، فإن عواقب صراع طويل ستكون وخيمة، خاصة مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد.
وكانت معطيات شركة البيانات البحرية البريطانية “لويدز ليست إنتِليجَنس” قد أفادت بأن عدد السفن التي عبرت المضيق خلال الفترة بين 1 و11 مارس/آذار من العام الماضي بلغ 1229 سفينة، بينما انخفض خلال الفترة نفسها من العام الجاري إلى 77 سفينة فقط.
وأوضح تقرير الشركة في حينه أن غالبية السفن التي ما زالت تستخدم المضيق تنتمي إلى ما يُعرف بـ”أسطول الظل”، المرتبط بروسيا وإيران، والذي يُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية.
من جهة ثانية رصدت منصة “مارين ترافيك” لتتبع حركة السفن أمس الأول عبور أول ناقلة نفط خام غير إيرانية مضيق هرمز، منذ بدء الخرب غلى إيران نهاية فبراير/شباط.
ووفقًا للمنصة، فإن ناقلة النفط الباكستانية “كراتشي” من فئة “أفراماكس”، المحملة بخام “داس” من أبوظبي، باتت أول سفينة “غير إيرانية” تعبر مضيق هرمز.
ودخلت الناقلة التي يبلغ طولها حوالي 237 متراً، المنطقة الاقتصادية الخالصة لإيران يوم الأحد، وعبرت المضيق في اليوم نفسه وهي تبحر حالياً في خليج عُمان.
وقال محللو بنك “آي.إن.جي” أمس “أثارت الضربات الأمريكية مطلع الأسبوع على جزيرة خَرج مخاوف بشأن الإمدادات، حيث تمر معظم صادرات النفط الإيرانية عبرها”.
وأضافوا أن الضربات رغم أنها بدت موجهة نحو البُنية التحتية العسكرية لا منشآت الطاقة، فهي لا تزال تشكل مخاطر على الإمدادات، إذ أن النفط الإيراني هو تقريباً الوحيد الذي يمر عبر مضيق هرمز في الوقت الحالي.
وهدد ترامب في مطلع الأسبوع بشن مزيد من الضربات على جزيرة خَرج الإيرانية، التي تتعامل مع حوالي 90 بالمئة من صادرات إيران، بعد أن قصفت واشنطن أهدافا عسكرية هناك، مما دفع طهران إلى الرد.وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أمس الأحد إنه يتوقع أن تنتهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في غضون “الأسابيع القليلة المقبلة”، على أن تتعافى إمدادات النفط وتنخفض تكاليف الطاقة بعد ذلك.
وتتناقض تصريحات الوزير مع ما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأحد نقلاً عن مصادر مُطَّلِعة أن الرؤساء التنفيذيين لشركات نفط أمريكية كبيرة حذروا مسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أزمة الطاقة التي أثارتها الحرب مع إيران من المرجح أن تتفاقم.
وذكر التقرير أن الرؤساء التنفيذيين لشركات “إكسون موبيل” و”شيفرون” و”كونوكو فيليبس” حذروا في سلسلة من الاجتماعات التي عقدت في البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي وفي محادثات أجريت في الآونة الأخيرة مع وزير الطاقة كريس رايت ووزير الشؤون الداخلية دوج بورغوم من أن توقف إمدادات الطاقة عبر ممر هرمز الحيوي سيستمر في إثارة التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.
وقال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة “إكسون موبيل” إن أسعار النفط قد ترتفع فوق مستوياتها المرتفعة الحالية، وإن نقص المنتجات البترولية سيتفاقم إذا ما رفع المضاربون الأسعار فجأة.

