أفاد مصدر مطلع لصحيفة “هآرتس” بتأجيل جولة المفاوضات المقررة بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين في الأيام القادمة، وذلك بعد انسحاب إسرائيل من الخطة. حسب مصدر آخر، إسرائيل تبحث الاقتراح الفرنسي الذي يتمحور حول اعتراف لبنان بإسرائيل مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية وانسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع الخمسة في أراضي لبنان التي احتلتها منذ الانسحاب من جنوب لبنان بحسب اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع في تشرين الثاني 2024. وأعلنت وزارة الصحة في لبنان عن قتل 24 شخصاً أمس في هجمات الجيش الإسرائيلي.
حسب المصدر نفسه، لم يبت نتنياهو بعد في الاقتراح الفرنسي. مع ذلك، لا تستبعد إسرائيل إمكانية بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في القريب. في الواقع، يكمن الهدف الآن في استغلال الزخم الحالي في لبنان، أي استعداد البلاد لدفع ثمن دبلوماسي باهظ يتمثل بالاعتراف بإسرائيل مقابل وقف الهجمات الإسرائيلية ومنع احتلال إسرائيلي واسع النطاق. تتوقع إسرائيل أن ينفد صبر الولايات المتحدة على الحرب في لبنان عندما تنتهي “الحرب الرئيسية” مع إيران. ويتوقع عندها أن تتلاشى مرونة لبنان أيضاً، لذا فإن نافذة المفاوضات أصلاً محدودة جداً.
توضح باريس أن الاقتراح الفرنسي، الذي كشف الصحافي براك ربيد تفاصيله لأول مرة، ليس خطة منظمة وضعت على الطاولة، وأن فرنسا تترك للأطراف حرية التفاوض للوصول إلى تفاهمات فيما بينها. وتعرض باريس استضافة محادثات مباشرة، لكنها لا تدعي التدخل فيها.
مع ذلك، أكد دبلوماسي غربي مطلع على التفاصيل للصحيفة بأن فرنسا ترى فرصة للتوصل إلى اتفاق “يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار”. وحسب المصدر نفسه، قدمت فرنسا للأمريكيين سلسلة أفكار لحل دبلوماسي محتمل بين إسرائيل ولبنان، لا يقتصر على إنهاء جولة العنف الحالية فقط، بل قد يفضي إلى حل سياسي شامل، وأنه يسعون إلى إقناع الأمريكيين بدعم ذلك. ويرى هذا التوجه أن على إسرائيل استغلال الفرصة المتاحة في لبنان، حيث حكومة مستعدة لاتخاذ خطوات حاسمة وفي ظل استياء الرأي العام في لبنان وغضبه من حزب الله.
وأشار المصدر إلى أن الأمريكيين يظهرون الاهتمام، واللبنانيون يدعمون، وإسرائيل تظهر “بوادر اهتمام”. ولكن في الواقع، يبدو ان إسرائيل تنتظر دعم أمريكا للاقتراح الفرنسي. وعندما تظهر دعمها للاقتراح يمكن عقد اجتماع مباشر بين الوزير السابق رون ديرمر وممثلين لبنانيين.
وفي الوقت نفسه، ربما انبثقت الأفكار الفرنسية من ضرورة ملحة؛ فقد صرح مصدر مطلع لـ “هآرتس” أن هناك مؤشرات على أن الفرنسيين عملوا في البداية على تعزيز وقف إطلاق النار. وقد تحدث الرئيس الفرنسي ماكرون مع نتنياهو في الأيام الأولى للحرب. وأوضح بعد ذلك مراراً وتكراراً، أنه يطلب من إسرائيل تجنب عملية برية واسعة النطاق في لبنان ووقف الهجمات الكثيفة. وبعد أن بينت الإليزيه بأن إسرائيل ترفض وقف إطلاق النار، طرحت فكرة في أروقة القصر الرئاسي لتقديم عرض أكثر جاذبية للإسرائيليين وفقاً لما ذكره المصدر.
ويرفض مكتب رئيس الحكومة وفريق ديرمر الإجابة عن أسئلة حول تحركات مساعد نتنياهو المقرب بشأن ملف لبنان، وكذلك حول وضعه الجديد بعد عودته إلى الساحة الدبلوماسية: كيف يحدد دوره في السلطة الآن؟ هل يحصل على راتب من مكتب رئيس الحكومة؟ لا يكتنف الغموض أي أمر من هذه الأمور على غرار مناصب أخرى في مكتب نتنياهو. على سبيل المثال، قد لا يجيب كل من زيف اغمون الذي عين رسمياً متحدثاً باسم رئيس الحكومة الصيف الماضي، وعمر منصور نائبه، عادة على أسئلة المراسلين؛ فليس معروفاً ما إذا كان لرئيس الحكومة أصلاً متحدث رسمي.
يضاف ذلك إلى ضبابية المعركة المحتدمة التي تحيط بخطط قيادة البلاد بشأن لبنان، وكذلك بشأن إيران. مع ذلك، يبدو أن إسرائيل تدرك أنه بقدر ما يمكن حل مشكلة حزب الله، سيأتي الحل من مزيج من الدبلوماسية والأموال والسياسة، وليس من العودة إلى شعار النصر المطلق هذه المرة. ولعل ما يساهم في هذا الفهم هو أن البيت الأبيض لا يدعم حرباً طويلة الأمد في لبنان.
هآرتس 17/3/2026

