بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

ماذا لو طلب ترامب مساعدة الجيش الإسرائيلي لمواجهة الصين؟

ماذا لو طلب ترامب مساعدة الجيش الإسرائيلي لمواجهة الصين؟

في السنة القادمة، سيكمل جيش الصين استعداده لغزو تايوان، حسب الجدول الزمني الذي حدده الرئيس شي جين بينغ. ستوجه بكين إنذاراً نهائياً لتايوان: إما توحيد “طوعي” أو حرب. سيتعهد ترامب بالدفاع عن الجزيرة، وسيحاول حشد تحالف حربي. وسيطلب مساعدة من قادة أوروبا، وسيُرد عليه بمراوغة. بعد ذلك، سيرن هاتف مكتب رئيس الحكومة في القدس.

“بيبي”، أو “نفتالي”، سيقول ترامب. “أنا بحاجة إلى بضعة أسراب مقاتلة وبطاريات صواريخ حيتس ونظام قبة حديدية وربما فرقة أو اثنتين لإنقاذ تايوان”. سيعدل رئيس الحكومة جلسته، ويحاول شرح أنه لا يوجد صراع بين إسرائيل والصين، وأننا دولة صغيرة محاطة بالأعداء، وأن الجيش الإسرائيلي ضروري لحماية الحدود. “عندما طلبتم مني المساعدة ضد إيران حصلتم على القنابل والطائرات القتالية وتزويد الوقود في الجو وشبكة إنذار مبكرة ومعلومات استخبارية عالية الجودة وتنسيق مع الجيران”، هكذا سيعبر الرئيس عن أسفه. “الآن، جاء دوركم لمساعدتي. أو كما يقولون لديكم في الجيش، 20 ثانية للتحرك”.

كان مؤسس الدولة دافيد بن غوريون يحلم بحلف دفاع تلتزم فيه أمريكا بالدفاع عن إسرائيل. وأشار مؤيدو الفكرة إلى تعزيز الردع، في حين حذر المعارضون من فقدان حرية العمل. لقد حسم ترامب الجدل في ولايته الأولى عندما أضاف إسرائيل إلى منطقة الدفاع التابعة للقيادة الوسطى الأمريكية (سنتكوم) إلى جانب مصر، الأردن، السعودية ودول الخليج. حتى بدون اتفاق دفاع وموافقة مجلس الشيوخ، اندمج الجيش الإسرائيلي في منظومة الجيش الأمريكي الإقليمية، من خلال لقاءات القادة والتخطيط العملياتي والتدريب المشترك.

لقد كشفت حرب 7 أكتوبر ضعف إسرائيل التي لم تستطع “الدفاع عن نفسها وحدها ضد أي عدو”، مثلما وعدتها إدارات أمريكية سابقة. خلال إدارة بايدن وفي مواجهة حماس وحزب الله، احتاجت إسرائيل إلى إمدادات طارئة من السلاح. وللدفاع عن نفسها ضد الصواريخ الإيرانية، اعتمدت على نظام الإنذار والدفاع الجوي التابع للقيادة الوسطى الأمريكية. ذهب ترامب أبعد من ذلك؛ فقد أرسل طائرات بي2 لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية كدعم لعملية الجيش الإسرائيلي في حزيران الماضي، والآن شرع في حرب أمريكية – إسرائيلية مشتركة لتغيير النظام في طهران. أبرزت التقارير الإسرائيلية العلاقة الوثيقة بين الجيشين، وقدمت قائد المنطقة الوسطى الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، كشريك رئيسي لرئيس الأركان إيال زامير.

من يعمل لصالح من؟ لقد ترسخ للرأي العام الأمريكي فكرة أن نتنياهو جر ترامب إلى حرب غير ضرورية لصالح إسرائيل وتطلعاتها الإقليمية. هذه الرواية تتوافق مع الصورة النمطية المعادية للسامية عن اليهود الذين يشعلون الحروب، وتتوافق أيضاً مع نتنياهو الذي يحب استعراض نفوذه الكبير في أمريكا. ولكن يمكن تقديم تفسير معاكس لا يقل إقناعاً، يفيد بأن نتنياهو استغل الجيش الإسرائيلي وعرض المواطنين الإسرائيليين للخطر في حرب للسيطرة على النفط الإيراني خدمة لمصالح ترامب وحلفائه وشركائهم في السعودية وقطر والإمارات العربية. وقد صرح ترامب نفسه بأنه أجبر إسرائيل على خوض الحرب، ولم يُجر إليها.

لقد حذر معارضو حلف الدفاع من أنه لا توجد أسراب طائرات بالمجان، وأنه سيتم تجنيد الجيش الإسرائيلي في حروب واشنطن العالمية مقابل الحماية الأمريكية. لقد ظهرت هذه التحذيرات وكأنه لا أساس لها في الأيام التي لم تبرز فيها الولايات المتحدة علاقاتها العسكرية مع إسرائيل خشية إثارة غضب العرب. ثم جاء ترامب، وبدلاً من إخفاء الجيش الإسرائيلي، يشغله كحاملة طائرات برية. عند محاربة إيران معاً تتشابه مصالح الدولتين، ولكن إسرائيل ستواجه معضلة صعبة إذا طالبها ترامب بمقاتلين للمواجهة مع الصين، التي قد تندلع في تايوان في وقت مبكر في السنة القادمة. بعد التفجيرات المشتركة في طهران وأصفهان، يبدو أن هذا السيناريو أقل خيالياً مما كان عليه من قبل.

هآرتس 17/3/2026