صيدا: يحلّ عيد الفطر هذا العام على آلاف اللبنانيين المهجّرين قسراً جراء الغارات الإسرائيلية، بعيدون عن منازلهم، في ظروف إنسانية صعبة وغياب لمظاهر الفرح التي اعتادوا عليها في هذه المناسبة.
في أحد مراكز الإيواء داخل مدرسة “صيدا المهنية” بمدينة صيدا جنوبي لبنان، تتجلى معاناة النازحين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد فرضته الحرب، حيث تحوّلت قاعات الدراسة إلى ملاجئ مؤقتة لعائلات فقدت الاستقرار والأمان.
معاناة إنسانية وحنين
تقول النازحة اللبنانية أم علي (57عاما) إن العيد هذا العام يحمل مشاعر الحزن بدل الفرح، في ظل تشتت أفراد العائلة وغياب الأحبة.
وتشير إلى أن العائلة كانت تجتمع في الأعياد السابقة، وتتبادل الزيارات وتخرج للتنزه، إلا أن النزوح هذا العام فرّق أفرادها.
وتوضح أنها لا تتمكن حتى من رؤية إخوتها رغم وجود بعضهم في مدينة صيدا، وتكتفي بالتواصل معهم عبر الهاتف.
وتتابع: “قريتنا التي كانت تجمع العائلة وتشكّل مصدر بهجتنا باتت بعيدة المنال، في وقت يعيش فيه كل فرد من الأسرة في مكان مختلف”.
من جانبه، يؤكد النازح أبو علي (64 عاما) أن الفرق بين الأعياد السابقة والعيد الحالي كبير جداً، مشيراً إلى أن العائلات كانت تجتمع في أجواء من الألفة، بينما يعيشون اليوم حالة من التفرق والحرمان.
ويضيف أن أفراد عائلته توزعوا بين مناطق مختلفة داخل لبنان وخارجه، في ظل استمرار التصعيد، لافتاً إلى أن اللقاءات العائلية التي كانت تميز الأعياد استبدلت باتصالات هاتفية متقطعة.
ويشير أبو علي إلى أن “الحياة اليومية في مراكز الإيواء تفتقر إلى الأنشطة الاجتماعية التي كانت تجمع الأصدقاء والأقارب، ما زاد من الشعور بالعزلة وفقدان مظاهر الفرح”.
ويردف قائلا: “طالما إسرائيل جارتنا فإننا سنبقى نعاني ولن نرى ساعة فرح”.
أطفال بلا فرحة
بدورها، تصف النازحة فاطمة (50 عاما) العيد هذا العام بأنه “الأصعب”، مؤكدة أن الظروف الحالية حرمت الأطفال من الشعور ببهجة العيد.
وتقول إن الأوضاع الإنسانية المتدهورة، وارتفاع أعداد الضحايا، وزيادة الأعباء على العائلات، جعلت من العيد مناسبة باهتة لا تحمل معانيها المعتادة.
ورغم ذلك، تعرب عن امتنانها للدعم الذي تلقاه النازحون بمدينة صيدا، مشيدة بتضامن المجتمع المحلي الذي ساهم في التخفيف من معاناتهم، خاصة من خلال رعاية الأطفال وتقديم المساعدات الأساسية.
ووفق بيانات إدارة الكوارث في الحكومة اللبنانية بلغ عدد النازحين في كل لبنان حتى مساء الأربعاء، أكثر من مليون شخص منهم حولي 133 ألف و492 في مراكز الإيواء.
وفي 2 مارس/ آذار هاجم “حزب الله” موقعا عسكريا شمالي إسرائيل ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيالها المرشد الإيراني علي خامنئي.
ومنذ ذلك الوقت بدأت إسرائيل بشن غارات على عدة مناطق في لبنان إضاقة إلى توغل بري محدود.
وبلغ عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان 968 شهيدا، فضلا عن 2432 جريحا، وكذلك مليون و49 ألفا و328 نازحا، وفقا للسلطات اللبنانية.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة.
(الاناضول)

