بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

هكذا يقاتل حزب الله "المتراجع" من الظل… ويفرض "إغلاق الدوائر النارية"

هكذا يقاتل حزب الله "المتراجع" من الظل… ويفرض "إغلاق الدوائر النارية"

في مشهد ميداني يعكس تعقيدات المواجهة في الجنوب اللبناني، تكشف معطيات إسرائيلية عن نشاط متقدم لوحدات النخبة داخل الأراضي اللبنانية، مقابل إقرار واضح بأن حزب الله، رغم تراجعه، لا يزال يحتفظ بقدرات عملياتية فعالة تمكّنه من استهداف القوات بدقة.


وبحسب تقرير للصحافي أليشع بن كيمون في "يديعوت أحرونوت"، تنتشر قوات متخصصة في مكافحة الإرهاب والقتال في المناطق المبنية في "أعمق نقطة يصل إليها الجيش الإسرائيلي" داخل جنوب لبنان، حيث تنفذ عمليات مكثفة تشمل تمشيط مواقع وتفجير أهداف خلال ساعات قليلة.


وينقل التقرير عن قائد الوحدة، الذي عُرّف باسم "المقدم ن."، قوله إن "القوات تعمل بوتيرة عالية جداً، وتنهي عمليات تمشيط وتفجير لعشرات المواقع خلال وقت قصير"، مشدداً على أن هذه المهام تقع ضمن صلب اختصاص الوحدة. كما أوضح أن طبيعة القتال في البيئة اللبنانية تجمع بين العمل في مناطق مفتوحة وأخرى مبنية، ما يمنح هذه القوات دوراً محورياً في التدريب على القنص والاقتحام.


وفي هذا السياق، أشار قائد سرية في الوحدة إلى أن الخبرات المتراكمة في القتال ضمن المناطق المأهولة يتم توظيفها حالياً في "المناطق المعقدة جنوب لبنان"، لافتاً إلى تطوير أساليب حركة سريعة بين التضاريس. وأضاف قائد الوحدة أن "السلالم التي نستخدمها تشكّل عاملاً حاسماً"، إذ تتيح التنقل بسرعة بين الصخور والتلال والجدران، واصفاً إياها بأنها "تغيّر قواعد اللعبة".


ورغم هذا التفوق التكتيكي، يعترف التقرير بأن التحديات الميدانية لا تزال قائمة، خصوصاً في ظل استمرار القصف من جانب حزب الله. إذ قال أحد الضباط: "هذا عدو أضعف بكثير مقارنة بما واجهناه في عملية 'سهام الشمال'، لكنه لا يزال يطلق النار"، في إشارة إلى القذائف الصاروخية وقذائف الهاون التي تستهدف القوات.


ويُظهر التقرير أن المقاتلين يواجهون صعوبات إضافية تتعلق بالنيران غير المباشرة والطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله لإلقاء عبوات متفجرة، ما يفرض حالة استنفار دائم، إلى جانب اعتماد تكتيكات التمويه والاحتماء السريع عند التعرض للهجمات.


وفي توصيف لطبيعة المعركة، يؤكد أحد القادة أن القتال في الجنوب لا يقوم غالباً على الاشتباك المباشر، بل على ما يُعرف بـ"إغلاق الدوائر النارية"، حيث يتمكن حزب الله من تحديد مواقع القوات وتوجيه النيران نحوها. وقال: "من جهة، أنت تحت النار بشكل دائم، ومن جهة أخرى لا ترى العدو أمامك، بل تواجه خصماً يعرف كيف يحدد موقعك ويضربك".


كما يشير التقرير إلى أن اتخاذ القرار في الميدان يتم بوتيرة سريعة، وفق متغيرات مثل الأحوال الجوية وانتشار العدو. ويضيف أحد الضباط: "في مرات عدة خرجنا لتنفيذ مهمة، لكننا اضطررنا لتغيير مسار الهجوم بعد تعرض الهدف لقصف كثيف، فننزل إلى محور آخر ونعيد الهجوم من اتجاه غير متوقع".


ويكشف التقرير أيضاً أن العمليات تشمل تدمير مواقع يُشتبه باستخدامها من قبل حزب الله، ضمن سياسة تقوم على استهداف كل موقع يتم تصنيفه كهدف عسكري.


بالتوازي، يبرز دور الوحدة داخل إسرائيل، حيث تشارك في التعامل مع مواقع سقوط الصواريخ، وقد شاركت في عمليات إنقاذ معقدة، بينها حادثة في بيت شيمش، حيث تمكنت من الوصول إلى مبانٍ منهارة وإخلاء مصابين بسرعة.


ورغم الانخراط في العمليات القتالية، تواصل الوحدة تدريب قوات النخبة، في محاولة للحفاظ على الجهوزية العملياتية.


في الخلاصة، يعكس التقرير صورة ميدانية مركّبة: حزب الله تلقى ضربات أضعفته نسبياً، لكنه لا يزال يحتفظ بقدرة نارية وتنظيمية تبقيه لاعباً مؤثراً، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته داخل الجنوب اللبناني، في معركة تتجه أكثر فأكثر نحو الاستنزاف وتبدّل قواعد الاشتباك.