في ظلّ التصعيد العسكري المتواصل، تتّسع رقعة المواجهات بين إسرائيل ولبنان، مع دخول العمليات مرحلة أكثر تعقيدًا على المستويين الميداني والتكتيكي، حيث تتداخل الضربات الجوية مع التحركات البرية في عدد من المحاور الجنوبية، في مسار يعكس تصعيدًا متدرّجًا ومحاولات إسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الأرض. ويعزّز هذه المعطيات ما تُظهره الخريطة التفاعلية التي ينشرها موقع LiveUMap، والتي يتم تحديثها بشكل دوري، إذ ترصد تقدّم القوات الإسرائيلية على عدة محاور داخل الأراضي اللبنانية، بما يكشف طبيعة العمليات المركّبة وتسلسلها الميداني.

وفي هذا الإطار، يقدّم الخبير العسكري العميد المتقاعد بسام ياسين قراءة للمشهد الميداني، مشيرًا في حديث إلى "ليبانون ديبايت" إلى أنّ "لبنان اليوم الـ29 من الحرب على لبنان، حيث لا تزال المعارك متواصلة من دون حسم واضح في عدد من النقاط الأساسية، لا سيما في بلدة الخيام التي تشهد اشتباكات ومناوشات متقطعة، رغم تسجيل تقدّم ميداني وقطع بعض الطرق المؤدية إليها".
ولفت إلى أنّ "وتيرة القصف الجوي والغارات قد انخفضت نسبيًا مقارنة بالمراحل السابقة، إلا أنّ العمليات العسكرية لا تزال ناشطة داخل بعض البلدات"، مشيرًا إلى أنّ "بلدة الطيبة باتت تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، إضافة إلى مناطق مثل دير سريان والعديسة، رغم استمرار الاشتباكات في بعض النقاط ومحاولات استهداف الآليات العسكرية".
وأوضح ياسين أنّ "القطاع الأوسط، وتحديدًا في محيط مارون الرأس وعيترون، يشهد مناوشات متقطعة"، لافتًا إلى أنّ "القوات الإسرائيلية تسعى إلى التقدّم باتجاه بلدات استراتيجية مثل عيترون وعيناتا، التي تُعدّ نقطة مفصلية في سياق تطويق مدينة بنت جبيل، تمهيدًا لبدء معركة كبرى للسيطرة عليها في مرحلة لاحقة".
أما في محور القطاع الغربي، فأشار إلى أنّ "القوات الإسرائيلية تمكّنت من التقدّم نحو البياضة، مع محاولات لربط هذا المحور بالقطاع الأوسط عبر خطوط تمتد نحو مجدل زون وشمع"، مؤكدًا أنّ "السيطرة الكاملة لم تُحسم بعد نتيجة استمرار الاشتباكات في عدد من النقاط".
وفي ما يتعلّق بمحور وادي السلوقي، لفت إلى أنّ "الاشتباكات لا تزال عنيفة، في ظل محاولات إسرائيلية للتقدّم باتجاه كفرا وياطر، مقابل تصدٍ من الجانب اللبناني لمنع تثبيت هذا التقدّم"، معتبرًا أنّ "هذا الخط قد يشكّل الحد الأقصى الذي يمكن أن تصل إليه القوات الإسرائيلية في هذه المرحلة".
