محمد علوش
خلال السنوات الماضية، تدرجت المواجهة العربية مع حزب الله من المواقف السياسية والتصنيفات، الى طابع أمني متصاعد عبر سلسلة إعلانات رسمية عن تفكيك "خلايا" لحزب الله في أكثر من دولة عربية، وهو ما يتكرر اليوم بشكل مكثف وغريب، رغم اعلان الحزب عدم علاقته بأي من هذه الخلايا.
تاريخيا كانت الاتهامات لحزب الله بالعمل داخل الدول العربية عديدة ومتنوعة، منذ الثمانينيات يوم حُكي عن خلايا "حزب الله الحجاز" في السعودية حتى اليوم، ولكن الموجة الأحدث تبدو أكثر كثافة وتسارعاً، حيث تتوزع البيانات على أكثر من دولة وفي فترات متقاربة، ما يعزز الانطباع بوجود مقاربة أمنية موحّدة أو على الأقل متقاطعة لها اهداف محددة.
بهذا المعنى، ترى مصادر مطلعة أن هذه الاعلانات هدفها بناء سردية إقليمية بشكل تدريجي، تُستخدم فيها الوقائع الأمنية، سواء كانت دقيقة بالكامل أو قابلة للتأويل، لتكريس صورة شبكة ممتدة عابرة للحدود، وهو ما ينسجم مع المسار السياسي الأوسع الذي يدفع نحو إعادة تعريف الحزب لبنانيا وعربياً من حزب سياسي ومقاوم إلى تهديد أمني شامل.
وترى المصادر عبر "ليبانون ديبايت" أن هذا التحول في المقاربة العربية، متزامنا مع موقف الحكومة اللبنانية حظر العمل العسكري المقاوم للحزب، يبدل قواعد الاشتباك السياسية والقانونية مع الحزب، ويفتح الباب أمام نقل النقاش من الحظر العسكري الى الحظر الكامل.
في لبنان ملف يتم تحضيره لحظر حزب الله بعد قرار طرد السفير الايراني، ولو مر الثاني بهدوء لكان الاول على جدول اعمال الحكومة في اقرب فرصة، وترى المصادر ان كل مايجري اليوم هو للتمهيد لهذا القرار بانتظار ظروف تجعل طرحه مناسبا، مشددة على أن الإعلانات المتكررة عن "تفكيك خلايا" في أكثر من دولة عربية، الى جانب مواقف وزارة الخارجية المنددة والمتبنية للاتهامات العربية جزء من هذا المشهد ولا يمكن فصلها عن هذا السياق.
بغض النظر عن دقة كل حالة على حدة، فإن الإيقاع الأسبوعي تقريباً لهذه البيانات يوحي بوجود قرار بإبقاء الملف حيّاً في الوعي العام لتكريس معادلة أن حزب الله ليس فقط لاعباً في لبنان أو على حدود فلسطين، بل شبكة ممتدة داخل الدول العربية ويجب الحذر منها، مع العلم بحسب المصادر أن مسألة "الخلايا" نفسها، هي مسألة ملتبسة بطبيعتها، اذ عادة لا تقدم الدولة ملفا أمنيا متكاملا ولا أدلة تدعم اتهاماتها فيتم تسويق الاتهام اعلاميا ثم يغيب الملف.
تكشف المصادر أنه بات يمكن تلمّس ملامح مشروع عربي أوسع، يتقاطع مع تحولات إقليمية أكبر تجاه حزب الله، لذلك بحال كانت نتيجة الحرب الحالية سيئة لايران وحلفائها فعلى الحزب أن يتحسب لكثير من الاجراءات المعادية له ولبيئته داخل وخارج لبنان، ففي النتيجة، نحن أمام مرحلة يُعاد فيها رسم صورة الحزب في الوعي العربي، بالتوازي مع محاولة تضييق هامش حركته سياسياً ومالياً وأمنياً في كل مكان.
