بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

حزب الله يرد بتكتيكات "غير عادية"… المعركة في الجنوب تتجاوز كل المواجهات والآتي يحمل مفاجآت

حزب الله يرد بتكتيكات "غير عادية"… المعركة في الجنوب تتجاوز كل المواجهات والآتي يحمل مفاجآت

تشهد الجبهة الجنوبية اللبنانية تحولات عميقة في طبيعة المواجهات العسكرية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، حيث تجاوزت الاشتباكات التقليدية لتصبح حرباً مركبة متعددة المستويات تجمع بين التدمير البنيوي والمناورة البرية المحدودة والاستنزاف طويل الأمد.


في هذا السياق، يقدم العميد الركن الدكتور بهاء حلال قراءة استراتيجية مفصلة للمشهد الميداني والعملياتي، مستعرضاً المحاور الثلاثة للجنوب اللبناني، العقائد العملياتية للطرفين، وديناميات التوازن العسكري الراهن، مع التركيز على التحديات والتكتيكات التي تحدد شكل المعركة الحالية ومستقبلها.


وأكد العميد حلال في حديثه لـ"ليبانون ديبايت"، أنّ الجبهة الجنوبية اللبنانية تشهد تحولاً نوعياً في طبيعة العمليات العسكرية، حيث تجاوزت الاشتباكات الحدودية التقليدية لتصبح حرباً مركبة متعددة المستويات، تجمع بين التدمير البنيوي والمناورة البرية المحدودة والاستنزاف طويل الأمد.


وأوضح حلال أنّ إسرائيل تعتمد على سياسة "الأرض المحروقة" وإخلاء واسع للقرى الحدودية، لتحويل الحافة الأمامية إلى مجال ناري مفتوح، قبل أي محاولة اختراق بري حاسم.


البنية الجغرافية – العملياتية

وقسّم حلال الجنوب اللبناني إلى ثلاثة قطاعات عملياتية رئيسية:

-القطاع الغربي (المحور الساحلي): يمتد من الناقورة حتى راميا، ويعتبر محور اشتباك ساخن تواجهه القوات الإسرائيلية بمقاومة كثيفة، مع الاعتماد على القصف المدفعي والجوي والبحري بدل الاشتباك المباشر.

-القطاع الأوسط (محور بنت جبيل): يمتد من عيتا الشعب إلى بنت جبيل، يمثل عقدة وصل بين الغرب والشرق، حيث يتركز الهجوم على احتلال المرتفعات الحاكمة لتأمين تدفق القوات.

- القطاع الشرقي (المحور الحاسم): يمتد من ميس الجبل إلى شبعا، ويعد مركز الثقل للهجوم الإسرائيلي، لكنه يصطدم بعقدة جغرافية تاريخية تتمثل في وادي الحجير ووادي السلوقي، اللذين يمثلان مناطق قتل كلاسيكية للدروع كما أظهرت تجربة 2006.


العقيدة العملياتية الإسرائيلية

وحدّد حلال ثلاث مراحل لسلوك الجيش الإسرائيلي:

1- التمهيد الناري: قصف مكثف وتدمير البنية التحتية وإخلاء السكان.

2- كشف الدفاعات (Probing): عمليات تماس بالمفارز المتقدمة، غالباً ما تواجه فشلًا نسبيًا بسبب الكمائن والقنص.

3- التكيّف التكتيكي: احتلال المرتفعات والسيطرة النارية تدريجيًا، وتجنب الاندفاع في العمق.


عقيدة حزب الله الدفاعية

وأوضح حلال أنّ حزب الله يعتمد نموذج الدفاع غير المتماثل، مع ثلاث خصائص رئيسية:

أولًا- الدفاع المرن واللامركزي: استقلالية دفاعية لكل محور وشبكة عقد دفاعية مترابطة.

ثانيًا- الدفاع النشط (Active Defense): تنفيذ كمائن والتفاف مضاد وهجمات موضعية.

ثالثًا- هندسة ساحة المعركة: أنفاق وعبوات وتفخيخ المسالك، مع اعتماد تكتيك "الضرب ثم الاختفاء ثم الإجهاز.


وأشار حلال إلى غياب الاختراق العملياتي العميق وتعثر النسق الهجومي الإسرائيلي بسبب طبيعة الأرض وجاهزية الدفاع، ما يحوّل المعركة إلى حرب استنزاف يسيطر فيها الصوت الناري على التقدم البري.


دلالات خريطة المحاور

وأكد حلال أنّ القطاع الشرقي يمثل محور الحسم الاستراتيجي، والقطاع الأوسط محور التثبيت وربط القوات، والقطاع الغربي محور الضغط والتشتيت، مشيراً إلى أنّ إسرائيل تركز جهودها في الشرق مع تشغيل باقي المحاور لتقييد الخصم.


وختم بالقول إنّ المشهد الميداني في جنوب لبنان يعكس نموذجاً متقدماً من الحروب الحديثة، حيث تتقابل قوة نظامية عالية التكنولوجيا مع قوة غير متماثلة عالية التنظيم، مؤكداً أنّ الحسم السريع غير ممكن، وستبقى العمليات البرية محدودة ضمن إطار توازن الاستنزاف والسيطرة بالنار.