أصدرت القاضية رلى عثمان قرارها الظني في ملف الشيخ خلدون عريمط وإبراهيم الحسيان “أبو عمر”، وفقًا لادعاء النيابة العامة عليهما بجناية وجنح، كما ادعت على الشيخ خالد السبسبي بجرم شهادة زور في معرض تحقيق جنائي، فيما منعت المحاكمة عن محمد عريمط.
وأحالت عثمان الملف مع الموقوفين عريمط والحسيان إلى النيابة العامة، تمهيدًا لإيداعه الهيئة الاتهامية لإصدار القرار الاتهامي، وإحالته أمام محكمة الجنايات في بيروت للمحاكمة.
غير أن هذا القرار لم يُقرأ فقط كخطوة قضائية مشددة، بل كإجراء يكرّس، وفق منتقدين، نهجًا انتقائيًا في التعاطي مع الملفات، حيث يُدفع الشيخ عريمط إلى أقصى درجات الملاحقة، في مقابل مسارات أكثر تساهلًا في قضايا أخرى لا تقل خطورة.
فهل باتت العدالة تُفصّل بحسب الأشخاص والانتماءات؟ وكيف يُبرَّر إبقاء عريمط موقوفًا وإحالته إلى الجنايات، فيما شهدت ملفات أخرى إخلاءات سبيل سريعة أو كفالات مالية متدنية؟
ويؤكد متابعون أن ما يتعرض له عريمط يرقى إلى مستوى الظلم الواضح، خصوصًا في ظل غياب معايير موحدة، ما يعزز القناعة بأن الملف خرج من إطاره القانوني إلى مسار يحمل أبعادًا تتجاوز القضاء.
ويُستشهد في هذا السياق بملف الناشط علي برو، الذي خرج بعد نحو 20 يومًا فقط رغم الإساءات التي طالت رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتهديد السلم الأهلي، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب هذا التباين الصارخ في التعاطي.
كما يُقارن هذا المسار بملفات أخرى مرتبطة بعناصر من حزب الله، حيث سُجلت إخلاءات سبيل بكفالات زهيدة، الأمر الذي يعمّق الشعور بأن هناك ميزانين للعدالة: واحد مشدد وآخر مرن.
وفي ظل هذا الواقع، يرى المنتقدون أن القرار الظني لم يعزز الثقة بالقضاء، بل زاد من منسوب الشكوك، وفتح الباب أمام مواجهة مفتوحة، في وقت يُفترض فيه أن يكون القضاء ملاذًا للعدالة لا مصدرًا إضافيًا للاحتقان.
