"ليبانون ديبايت"-فادي عيد
السؤال الأساسي الذي سيتردّد صداه في لبنان والمنطقة والعالم هو ما إذا كانت الحرب قد انتهت أم لا؟ في الحقيقة، ليس هذا السؤال ما يجب أن يشغل الرأي العام، إنما ما يجب أن يشغله هو السؤال عما يجب فعله لمنع تجدّد هذه الحرب بعد أسبوعين، أو بعد شهرين، أو سنتين، أو حتى بعد عقدين؟
وفي هذا السياق، يعتبر مصدر وزاري، أنّه "ما لم تُعالج الأسباب البنيوية لهذه الحرب في المنطقة وفي لبنان، سنبقى ندور في حلقة مفرغة، ننتقل من جولة إلى أخرى، ومن دمار إلى دمار، من دون أي أفق للاستقرار".
وإذ يشدّد المصدر نفسه، على أنّ "لبنان لا يجوز أن يبقى رهينة منطق الجولات العسكرية المفتوحة بسبب مشروع الجمهورية الإسلامية وأدواتها"، يرى أنّ "المطلوب ليس وقفاً لإطلاق النار لمدة أسبوعين، بل خلق الظروف التي تجعل هذا الوقف دائماً، لا هشّاً وقابلاً للإنفجار في أي لحظة".
وبرأي المصدر الوزاري، فإن "هذا الأمر لا يمكن أن يحصل إلا بعد إزالة الأدوات العسكرية التي تُبقي الحرب خياراً قائماً". ويلفت إلى "تجربة لبنان بعد خروج جيش الأسد من أراضيه في العام 2005 الواضحة، إذ كان يُفترض أن يطوي صفحة الحروب بعد حرب تموز 2006 وصدور القرار 1701، لكن عدم تطبيق حزب الله هذا القرار، أعاد تجدّدها في 8 تشرين الأول 2023، بإعلانه مساندة غزة".
ويشير المصدر ذاته، إلى أنّ "عدم تطبيق اتفاقية 27 تشرين الثاني 2024 أعاد تجدّد الحرب في 2 آذار 2026، ومساندة الحزب لطهران، خلافًا لبنود هذا الإتفاق، وخطاب القسم، والبيان الوزاري، وقرارات الحكومة في 5 و7 آب 2025، ما أدى إلى توريط لبنان في صراع إقليمي، تنفيذاً لإملاءات إيران لوكلائها بمؤازرتها في الحرب".
ويشدّد المصدر، على أنّ "المشكلة لا تكمن في التساؤل حول انتهاء الحرب أو عدم انتهائها، بل في ضمان عدم اندلاعها مجدداً"، معتبراً أنه "لا يمكن للمنطقة أن تعرف الإستقرار في ظل التدخل الإيراني في الشأن اللبناني، ولا يمكن للبنان أن يستعيد مقوّمات الدولة الفعلية إذا لم يُسلّم سلاح الحزب إلى الدولة اللبنانية".
ويؤكد المصدر، أنّ "المدخل الوحيد لمنع تجدّد الحرب في لبنان هو بسط سلطة الدولة الكاملة على أراضيها، ومنع أي استخدام للقوة خارج إطارها الشرعي". ويرى أنّ "احتكار الدولة للسلاح هو جوهر قيامها وطيّ صفحة مصادرة قرارها، وكل ما هو خلاف ذلك يعني إبقاء باب الحرب مفتوحاً".
وعليه، يلفت المصدر إلى أنّ "التحدي اليوم ليس أن نعرف إن كانت الحرب قد انتهت أم لا، بل أن نمنع الحرب المقبلة"، ويعتبر أنّ "هذا لا يمكن أن يتحقّق لا بالبيانات ولا بالتمنيات، بل بخطوات واضحة تبدأها الدولة اليوم بالذات، عن طريق تنفيذ قراراتها في 5 آب و2 آذار، وعلى قاعدة حصر قرار الحرب والسلم بيدها وحدها، ومن دون أي شراكة من أي طرف أياً كان".
