ارتقى ضحايا جدد جراء هجمات قوات الاحتلال في قطاع غزة، اليوم الخميس، فيما حذر “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” من لجوء إسرائيل إلى إنشاء مواقع عسكرية قرب “الخط الأصفر”، بما يدل على تكريس مخططات الضم الفعلي للأرض، ويهدد المدنيين في غزة بخطر الموت.
واستشهد أربعة فلسطينيين، بينهم طفل، وأصيب آخرون، الخميس، جراء غارات وإطلاق نار نفذها الجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع.
وذكرت مصادر طبية أن الشقيقين عبد المالك وعبد الستار العطار ارتقيا جراء قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية استهدف منطقة قريبة من مدرسة أبو تمام في بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.
وكانت وزارة الصحة في غزة أعلنت وصول شهيد وثماني إصابات إلى مشافي القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية، لترتفع الإحصائية التراكمية منذ بداية حرب الإبادة في 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023 إلى 72,345 شهيداً و172,250 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وجاء ذلك مع استمرار عمليات القصف المدفعي المتقطع وإطلاق النار الكثيف على عدة مناطق تقع قرب الحدود الشمالية للقطاع، إلى جانب هجمات مماثلة استهدفت الأحياء الشرقية لمدينة غزة، كما شوهدت مسيرات إسرائيلية تحلق على ارتفاعات منخفضة فوق سماء المدينة.
وفي خرق آخر، أصيب أربعة مواطنين، بينهم سيدة، جراء إطلاق آليات الاحتلال المنتشرة على طول المناطق الشرقية لمخيم المغازي وسط قطاع غزة. وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، تعرضت المناطق الشرقية لقصف مدفعي وإطلاق نار من الآليات العسكرية المنتشرة في مناطق “الخط الأصفر”.
والجدير ذكره أن قوات الاحتلال صعدت من هجماتها ضد قطاع غزة مؤخراً، وهذه الهجمات تشكل مخالفة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة و”إسرائيل”، والذي ينص على وقف الهجمات المتبادلة. ولا تكتفي قوات الاحتلال بهجماتها على المناطق التي تحتلها خلف “الخط الأصفر” الذي يلتهم أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، بل صعدت أيضاً من الهجمات العسكرية على مناطق النزوح.
وفي هذا السياق، حذر “المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان” من التصاعد الخطير في إنشاء الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية ثابتة ومحصنة داخل قطاع غزة، بالقرب مما يعرف بـ “الخط الأصفر”، بوصف ذلك جزءاً من سياسة منهجية ترمي إلى فرض أمر واقع دائم يمهد لضم فعلي لأجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، ويقضي على ما تبقى من تواصلها الجغرافي، ويعمق الوجود الإسرائيلي غير القانوني فيها.
وفي موازاة هذه الهجمات، تواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار المفروض على قطاع غزة، ما يهدد بانهيار منظومة الغذاء والعلاج، وينذر باتساع نطاق الجوع والموت مرضاً.
ورفض المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة التصريحات الصادرة عن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، التي ادعى فيها أن المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة حالياً تعد الأعلى خلال السنوات الخمس الماضية، ووصفها أنها “مضللة” ولا تمت إلى الواقع بصلة. وأكد أن هذه الادعاءات تتناقض بشكل صارخ مع البيانات الميدانية الموثقة، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن متوسط دخول الشاحنات لا يتجاوز 227 شاحنة يومياً، في حين أن الاحتياج الفعلي وفق البروتوكول الإنساني هو 600 شاحنة يومياً، بنسبة التزام لا تتجاوز 37% فقط من الحد الأدنى المطلوب.
وقال “مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق” في غزة إنه يتابع بقلق بالغ ما يتعرض له المدنيون في قطاع غزة من انتهاكات جسيمة وممنهجة، في ظل العمليات العسكرية المستمرة التي تنفذها “إسرائيل”، والتي أسفرت عن أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمرافق الحيوية.

