بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

رحلة تجهيز عروسين بغزة تنتهي بصاروخ إسرائيلي وشهيدين

رحلة تجهيز عروسين بغزة تنتهي بصاروخ إسرائيلي وشهيدين

غزة: في ساحة مستشفى الشفاء غربي مدينة غزة، امتزجت دموع الفقد بنحيب الوداع، فيما احتشد الأقارب والجيران لتشييع الشقيقين الفلسطينيين عبد المالك (48 عاما) وعبد الستار (45عاما) العطار، الذين استشهدا في غارة إسرائيلية.

لم تكن الرحلة التي خرج فيها الشقيقان استثنائية، فقد توجها إلى منزلهما لجلب مستلزمات زفاف ابنتيهما، في محاولة لاستكمال تجهيزات الفرح المؤجل بفعل الحرب والنزوح.

لكن طريق الفرح انتهت على وقع صاروخ إسرائيلي أنهى حياتهما معًا.

وفي وقت سابق الخميس، ارتقى الشقيقان جراء غارة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت تجمّعا للفلسطينيين في مدينة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

داخل أروقة المستشفى، وقف الطفل عبد الله العطار، مذهولًا أمام جثمان والده عبد المالك، يودّعه بكلمات متقطعة تختلط بالبكاء.

ويقول الطفل عبد الله: “كنا ذاهبين لإحضار مقتنيات واحتياجات الزفاف، كنا على موعد مع زفاف شقيقتي، لكن الطيران الإسرائيلي قتلهما”.

وانهار الطفل بالبكاء، مضيفًا: “لماذا تركني والدي؟! يا رب إجمعني فيه بالجنة، أتمنى رؤيته مرة ثانية يضحك في وجهي”.

ويحاول الطفل استيعاب الفقد المفاجئ، لكنه يعود ليتمسك بذكرياته القريبة: “أنا كنت المدلل عنده، كل ما أتذكر ضحكته قلبي يؤلمني”.

مشهد الطفل لم يكن سوى صورة مصغرة لصدمة العائلة، التي كانت تستعد لفرحٍ قريب، قبل أن يتحول إلى ألم.

قُتلا دون سبب

من جهته، قال رامي ورش آغا، خال الشقيقين، إنهما كانا مدنيين يعملان في الزراعة، ولا علاقة لهما بأي نشاط مسلح.

وأضاف ورش آغا: “كانا متجهين لإحضار مستلزمات الفرح لابنتيهما. المنطقة كانت آمنة نسبيا، لكن الطائرة الإسرائيلية استهدفتهما دون أي سبب”.

وأشار إلى أن العائلة كانت تعيش لحظات فرح، مشيرا إلى أن إحدى الابنتين كانت ستتزوج بعد أسبوع، والأخرى بعد شهرين.

وأكد ورش آغا، أن ما يجري يناقض الحديث عن وقف إطلاق النار، قائلا: “الحرب لم تقف للحظة، القصف مستمر، ولا يوجد فرق بين مدني وعسكري، الجميع مستهدف”.

وبينما كان المشيّعون يرفعون الجثمانين، تعالت التكبيرات وأصوات الدعاء، والمطالبات بوقف جرائم إسرائيل في غزة.

والثلاثاء، قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيان، إن إسرائيل ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف النار، بما يشمل القتل والاعتقال والحصار والتجويع.

وأسفرت الخروقات المتواصلة للاتفاق عن استشهاد 765 فلسطينيا وإصابة 2140 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة.

وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، وتواصلت بأشكال مختلفة بعد ذلك، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 في المئة من البنى التحتية.

(الأناضول)