تركزت الدعوات من مختلف الأطراف السياسية اللبنانية على الوحدة الوطنية والتحلي بالمسؤولية للحفاظ على السلم الأهلي باعتباره “خطا أحمر” لا يجب تجاوزه، وذلك في سياق استعداد السلطة اللبنانية للشروع في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل بعد إعلان الهدنة مساء الخميس.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن المحادثات المباشرة مع إسرائيل حساسة ومحورية، داعيا إلى مسؤولية وطنية موحدة. وذلك قبيل لقاء تحدث عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينوي أن يجمع فيه الجانبين اللبناني والإسرائيلي في البيت الأبيض.
وأشار الرئيس عون إلى أن الجيش اللبناني سيلعب دورا أساسيا بعد انسحاب القوات الإسرائيلية لجهة الانتشار حتى الحدود الجنوبية الدولية مع إنهاء المظاهر المسلحة.
ذلك في وقت هدد فيه وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن نزع سلاح “حزب الله” جنوبي الليطاني سيتم إما بالوسائل السياسية أو بالعمليات العسكرية بعد انتهاء وقف إطلاق النار.
وإذ لفت عون إلى أن اللبنانيين تحملوا الكثير في السنوات الماضية، قال إنهم “اليوم أمام واقع جديد توافر له الدعم العربي والدولي وهذه الفرصة لا يجوز أن نضيّعها لأنها قد لا تتكرر”.
في المقابل، جاء موقف “حزب الله” اليوم عبر كتلته النيابية التي اعتبرت أن السلطة اللبنانية “أوقعت البلد في شر عظيم ومأزق كبير بامتثالها للإدارة الأمريكية وخضوعها للعدو الصهيوني”، محيلة التوصل إلى وقف لإطلاق النار إلى “الضغوطات والاتصالات الإيرانية”، ومؤكدة التمسك بـ”خيار المقاومة في مواجهة التغوّل الصهيوني”.
وشددت الكتلة على ضرورة أن يشمل وقف إطلاق النار وقفا كاملا للهجمات الإسرائيلية وفرض قيود على تحركات الإسرائيليين في لبنان.
وكان النائب عن “حزب الله” حسن فضل الله، وخلال جولته في الضاحية الجنوبية، قد حذر السلطة اللبنانية من الخضوع للشروط الأمريكية، موجها إياها للتنسيق مع إيران.
وهذا بخلاف مساعي السلطات اللبنانية التي دعت أصلا للتفاوض حول وقف إطلاق النار للحؤول دون بقاء لبنان “ورقة تفاوض إيرانية”.
النائب فضل الله توجه إلى المسؤولين اللبنانيين قائلا “لا تغرقوا في شبر من المياه.. من يريد أن يعوم، عليه أن يذهب إلى هناك إلى مضيق هرمز ليس الاستسلام والخضوع والقبول بالشروط الأمريكية التي لن تستطيع أن تُفرض على شعبنا القوي”.
وأضاف النائب فضل الله أن “كل جهد مبذول في هذا المجال مشكور، ولكن وقف إطلاق النار هذا يجب أن لا يكون لابتزاز السلطة من قبل العدو”.
وكان رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري قد شدد، الجمعة، على أن الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في بلاده “خط أحمر” لن يسمح بتجاوزه. واعتبر أن “أي مسّ بهاتين الركيزتين من أي جهة، هو مساس بوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة”.
من جهته وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي كرر، الجمعة، موقف لبنان الرسمي أمام نظيره البرتغالي باولو رانجيل، خلال اجتماع معه في مقر الوزارة في بيروت.
وأوضح رجي أن لبنان يسعى للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار عبر المفاوضات، بما يضمن استعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيدها. كما شدد على ضرورة استمرار دعم المجتمع الدولي، لاسيما الدول الأوروبية، للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من أداء مهامه في حفظ الأمن والاستقرار.
ومساء الخميس، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفا لإطلاق النار في لبنان لـ10 أيام بدأ منتصف الليل وفق توقيت بيروت.
وقد رصد الجيش اللبناني عددا من الخروقات الإسرائيلية في بلدات وقرى جنوبي لبنان، فيما سجل استشهاد شخص وجرح آخر جراء انفجار مخلفات إسرائيلية في مرجعيون.
وخلال 45 يوما من العدوان الإسرائيلي على لبنان، قتل أكثر من 2196 شخصا وأصيب 7185 آخرون، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.
(وكالات)

