اندلعت موجة من الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي في كافة أنحاء العالم العربي، لا سيما داخل مصر، وذلك بعد أن قامت ناشطة مصرية معروفة على شبكات التواصل بالانتحار خلال بث مباشر عبر حسابها على الإنترنت، وسرعان ما انتشر مقطع الانتحار كالنار في الهشيم داخل مصر وخارجها.
وألقت الناشطة بسنت سليمان الشهيرة باسم «بسنت اسماعيل» بنفسها من شرفة منزلها في الطابق الـ13 بمدينة الاسكندرية خلال بث مباشر على الإنترنت بدأته بالحديث لمتابعيها عن بعض المشاكل الشخصية التي تعاني منها، وعن طليقها الذي تخلى عنها وعن ابنتيها، وأنهت شكواها للناس بأنها قررت الخلاص من حياتها، وسرعان ما قفزت بالفعل وألقت بنفسها من الطابق الثالث عشر إلى الأرض، حيث توفيت على الفور.
وأثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل والتعليقات داخل مصر وخارجها، وسرعان ما تحولت بسنت إلى حديث المصريين على شبكات التواصل، حيث تداولت العديد من الحسابات مقطع الفيديو الذي يظهر فيه اللحظات الأخيرة من حياتها، كما يظهر فيه حديثها عن معاناتها في أيامها الأخيرة من حياتها، فيما انشغل الكثيرون في إطلاق دعوات لتعديل قانون الأحوال الشخصية في مصر حيث رأوا أنه يتضمن ظلماً كبيراً للمرأة، خاصة المطلقات اللواتي يجدن أنفسهن أمام متاعب حياتية مضاعفة.
وانشغل كثيرون في تفسير أسباب انتحار بسنت، حيث قال بعض المعلقين إنها كانت تعاني من الاكتئاب ولم يكن انتحارها ناتجاً عن مصاعب في حياتها، وإنما بسبب الاكتئاب الذي كان يُشكل حالة مرضية لها وكانت تتلقى العلاج منه.
وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية قد تلقت بلاغاً الأسبوع الماضي من شرطة النجدة يفيد بسقوط سيدة من أعلى عقار بدائرة قسم شرطة سيدي جابر، حيث انتقلت قوات الأمن وسيارة إسعاف إلى موقع الحادث، وتبين وفاتها في الحال. وتم فرض كردون أمني بمحيط الواقعة، ونقل الجثمان إلى المشرحة، مع تحرير محضر بالواقعة.
وأشارت المعطيات المتداولة إلى أن بسنت كانت تقيم في الطابق الثالث عشر بعقار في منطقة سموحة وسط مدينة الإسكندرية، مع وجود خلافات بينها وبين طليقها، وهو ما انعكس في كلماتها الأخيرة خلال البث.
وكان من بين آخر ما قالته: «حسبي الله في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل.. حسبي الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه يكون سندي وملقيتهوش»، قبل أن تعتلي سور الشرفة وتقفز، وفق ما أظهره الفيديو المتداول، الذي تضمن أيضاً صوت الارتطام. كما أظهرت منشورات متداولة منسوبة لها على صفحتها الشخصية عبارة: «خلوا بالكم من أولادي».
وكتب الناشط المصري عبد الحميد قطب معلقاً: «في شهر واحد فقط 6 حالات انتحار في مصر، ابن يتفق مع أمه المصابة بالسرطان على قتلها وإخوته الـ5 ويحاول إلقاء نفسهم من الطابق الـ13 في منطقة كرموز بالإسكندرية.. ماهر حسن عربانو يشنق نفسه على سور الكومسيون الطبي في دمياط.. أحمد الباني يشنق نفسه في داخل مسكنه في عزبة البرج بدمياط.. سائق سيارة خاصة يشنق نفسه على كوبري شبرا المظلات.. بسنت سليمان تلقي بنفسها من الدور 13 في منطقة سموحة بالإسكندرية.. كل هؤلاء يجمعهم الفقر والقهر والاكتائب في عهد السيسي».
أما الكاتب الصحافي جمال سلطان فكتب معلقاً: «محزن لأبعد حد، موضوع انتحار السيدة بسنت سليمان، رحمها الله وغفر لها، لكن يبقى التأكيد على أن المشكلة في مصر ليست في القوانين، ولا حتى في أحكام القضاء، المشكلة في تنفيذ الأحكام، والمراوغات، والمماطلة، فتضيع الحقوق، وتبقى الأحكام حبراً على ورق، أذكر أننا في صحيفة المصريون لما قاضينا الإعلامي أحمد موسى بسبب تطاوله علينا في برنامجه وتعرضه لنا بالسب والشتم، وأدانته المحكمة، وقضت بتعويضنا بمبلغ مالي، طلبنا من وحدة تنفيذ الأحكام تنفيذ الحكم لصالحنا، فأتانا الجواب بعد شهر: لم يستدل على عنوانه!!».
وعلق سمير النمري: «انتحار امرأتين، إحداهما مصرية والأخرى يمنية بسبب مشاكل زوجية.. إنا لله وإنا إليه راجعون»، فيما كتبت منيرة بن مالك: «كم من بسنت اسماعيل بيننا دون اكتراث».
وكتب الناشط الفلسطيني المعروف في غزة جهاد حلس: «رغم فداحة ما نراه في غزة كل يوم من وجع يفتت القلوب، ومشاهد تُبكي الحجر قبل البشر، إلا أن مشاهدة مقطع انتحار السيدة المصرية صباح اليوم كان مؤلماً للغاية، وقد ضاقت به صدورنا.. الانتحار ليس حلاً، ولا يمكن أن يكون مخرجاً، ولا يجوز تبريره أبداً مهما كانت الحجة ومهما كانت الظروف!! بل هو كبيرة عظيمة، بابها مظلم وعاقبتها خطيرة، لا تُجمَّل ولا يُلتمس لها عذر، ولا يُسكت عنها بدعوى التعاطف، فمن فعل ذلك فإنما يفتح باباً لكل مبتلى أن يخطو نفس الخطوة.. لكن في المقابل، من آذى إنساناً، أو ضيق عليه، أو حاصره بالكلام أو الفعل، حتى دفعه إلى أن يؤذي نفسه، فإنه شريكٌ في الإثم، فرب كلمة تهوي بصاحبها في جهنم سبعين خريفاً». وأضاف حلس متحدثاً عن بسنت: «اللهم ارحمها وتجاوز عنها، ولا تجعلنا يارب سبباً في ألم أحد، ولا طريقاً لانهيار نفسٍ مسلمة، واجعل حضورنا في حياة من حولنا رحمة، وأثرنا طمأنينة، وكلامنا جبراً للخواطر لا كسراً لها».
وقالت سناء الشمري: «بسنت سليمان، قبل شهر كانت واقفة في نفس المكان، تحمل كوب شاي سقط من يدها، وقالت في ذلك الوقت: هذا سحر أسود واليوم، نفس المكان، نفس السطح، انتهت حياتها هناك. لم تكن مجرد صدفة، بل كانت صرخة معاناة في كل تفصيلة من حياتها».
وعلق حساب يُدعى عويمر: «شابة مصرية تدعى بسنت سليمان من الإسكندرية متزوجة ولديها بنتين قامت برمي نفسها من البلكونة في اللايف بسبب انها تمر حالة من الاكتئاب.. برايكم هل كان ذلك بسبب الاكتئاب حقاً أم أن هناك شيئا آخر؟».
وكتب أسامة العلواني: «بخصوص بسنت إسماعيل الله يرحمها أنا مش فارق معايا إلا الأطفال (البنتين) اللي أصبحوا ضحية أهلهم.. اللي مات أرتاح وراح لربنا، واللي عايش مش فارق معاه، والبنتين هيعيشوا عمرهم كله يتعذبوا باللي عاشوه وباللي عملته أمهم في نفسها.. اللهم أعنهما على هذه المصيبة، ونسأل الله العفو والعافية».
وقال هشام: «بسنت إسماعيل هتدخل النار ولا الجنة؟.. مش قصتك انت ولا بأيديك انت يا ناس مريضة اللي وصلتوا لمرحلة إنكم تحددوا مين يدخل النار ومين يدخل الجنة، ربنا يرحمها ويغفر لها يارب ويصبر أهلها ويقويهم على فراقها، هحاول افتكرك في أي صلاة وأدعيلك، وياريت لو حد رايح يعمل عمرة قريب يعملها عمرة».
أما الدكتور أشرف العزب فكتب يقول: «تابعت لايف الانتحار بتاع البنت الجميلة بسنت اسماعيل، حزنت جداً بسبب أن الله حرم قتل النفس لانه عدم إيمان بإرادة الله وقدره، وهذا أول شرط الايمان فإذا ضغطت عليك الحياة لازم تطمع في رحمة الله وفضله».
وقال وسيم البارودي: «الغربة أن تكون في وطنك ولا تجد أماً وأبا ولا أختا ولا أخا ولا أقارب ولا جيرانا أو صحبة يقفون إلى جانبك حين تكون مقهوراً أو موجوعاً ولا يمكنك أن تتكلم.. استيقظت على هذا الخبر المفجع: سيدة مصرية إسمها بسنت إسماعيل في عز شبابها وجمالها تقرر الخلاص من حياتها وتترك خلفها بنات في عمر بحاجة لأمومتها وعطفها ورعايتها لهن، والسبب حسب ما ذكرت ظلم شريك حياتها الذي من المفترض أن يكون أحد بواعث السعادة في حياتها والدرع الذي تلجأ إليه لتحمي نفسها من ظلم الآخرين والحضن الذي ترتمي إليه لتشعر بالحب والأمان بسبب الشعور بالوحدة والخذلان من أهلها ومحيطها.. نصيحة أقولها لأي إنسان: لا تدع أي ظلم أو حالة فقر أو فقدان حبيب أو خسارة مال أو عمل يجعلكم تفكرون بالخلاص من أعظم نعمة وهبت للإنسان ألا وهي الحياة».
وكتب سامح اسكندر: «إنتحار بسنت إسماعيل سببه الحالة الاقتصادية الحالية، وبدل أن نضع الدين والزوج في هذا الانتحار، فعلينا الاعتراف أن المسؤولين الأساسيين الحقيقيين هما: رئيس الدولة ورئيس الوزراء».
وقالت صفاء صالح: «فيديو بسنت اسماعيل موجع ومؤلم، ربنا يرحمها برحمته الواسعة ويعفو عنها ويغفر لها، وهي بتتكلم عن أسباب اللي هتعمله، بتعرف يعني إيه الخذلان بعد الوعد بالمساندة ممكن يموت، ماحدش يعشم حد وهو مش هيقدر يشيله، كلامها عن القهر وكسرة الخاطر اللي بيوصل لدرجة ان الموت أريح.. لو مش هتساعد بجد إبعد».
وطلب أحد النشطاء عدم تداول فيديو الانتحار، وقال: «بلاش نشر فيديو بسنت إسماعيل بتاعة اسكندرية.. ادعو لها بالرحمة من غير نشر الفيديو، مشاهدة الفيديو مش صح لأي حد بيعاني زيها في صمت، ربنا يرحمها ويغفر لها ويصبر بناتها على فراقها، وافتكروا إن الكلمة الحلوة مهمة وبتفرق في حياة الإنسان مهما كانت بسيطة».
إلى ذلك، نشرت وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تدوينة عبر صفحتها الرسمية، تناولت فيها الأبعاد الإنسانية والاجتماعية للواقعة، مشيرة إلى أن ما حدث يعكس معاناة قاسية قد تدفع إلى مثل هذه النهايات المأساوية. وكتبت مايا مرسي: «لم تكن مجرد حياة انطفأت، بل كانت استغاثة أخيرة كتبت بدموع القهر قبل أن يسكتها الموت. أن تصل الأم، هي في الأصل منبع الحياة والصبر، إلى مرحلة يضيق بها الفضاء الرحب فلا تجد متسعاً إلا في الموت، هو مؤشر خطير على أن الأمان قد اغتيل بين مطرقة التعنت وظلم ذوي القربى وسندان الحاجة».
وأكدت الوزيرة أن «شقة الحضانة ليست مجرد جدران بل كرامة»، محذرة من أن تهديد استقرار الأم وانتزاع المسكن منها قد يسلبها الإحساس بالأمان والرغبة في الاستمرار، كما شددت على أن التعسف في استخدام الحقوق أو الابتزاز المادي والعاطفي جريمة تستوجب الردع.
ودعت إلى حماية حقوق الأطفال في السكن والنفقة وعدم الزج بهم في النزاعات، مع التأكيد على ضرورة احترام خصوصية الأسرة، وعدم تداول المقطع المصور أو البيانات الشخصية المرتبطة بالواقعة، مراعاةً لمصلحة الأبناء.

