بدأ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر محادثات الأسبوع الماضي مع ممثلين عن الشركات المالكة لشبكات التواصل الاجتماعي، من أجل حثهم على تكثيف الجهود لحماية الأطفال على الإنترنت.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تزايد الدعوات لحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، وفي ظل تزايد الحذر بين البريطانيين عموماً في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال ستارمر قبيل الاجتماع مع كبار المسؤولين في شركات «ميتا» و«تيك توك» و«إكس» وغيرها: «نسعى اليوم إلى أن نضمن اضطلاع شركات التواصل الاجتماعي بمسؤولياتها». وأضاف أن «عواقب التقاعس ستكون وخيمة. إننا مدينون للآباء وللجيل المقبل بوضع سلامة الأطفال في المقام الأول، لأنهم لن يغفروا لنا إن لم نفعل ذلك».
وتدرس الحكومة فرض قيود جديدة على تطبيقات التواصل الأكثر استخداماً، في ظلّ ضغوط بعض الجهات لفرض حظر مماثل لما هو معمول به في أستراليا.
وكانت أستراليا قد أصبحت في كانون الأول/ديسمبر أول دولة تحظر استخدام منصات التواصل الشهيرة والمربحة للغاية على من هم دون سن السادسة عشرة، فيما منعت دول أخرى كذلك الأطفال من استخدام هذه المنصات، أو بدأت العمل على تشريعات لتطبيق ذلك في الأشهر المقبلة.
وتشير بيانات هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» إلى حالة حذر أثناء استهلاك مواقع التواصل الاجتماعي في بريطانيا. وبعدما كان نشر المناسبات المهمة في الحياة، من أعياد الميلاد إلى حفلات الزفاف والترقيات، شائعاً على وسائل التواصل الاجتماعي، صار بريطانيون يفعلون ذلك أقل.
ولا يزال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي واسع الانتشار في بريطانيا، إذ يستخدم تسعة من كل عشرة بالغين 89 في المئة منصة واحدة على الأقل من منصات التواصل الاجتماعي، وترتفع هذه النسبة إلى 97 في المئة بين الفئة العمرية من 16 إلى 34 عاماً. ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أصبح أكثر حذراً. فنحو نصف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي البالغين 49 في المئة ينشرون أو يشاركون أو يعلقون بنشاط مقارنةً بـ61 في المئة في عام 2024، كما انخفضت نسبة من يستكشفون مواقع إلكترونية جديدة من 70 في المئة إلى 56 في المئة خلال الفترة نفسها.
ونقلت دراسة الهيئة عن المستجوَبين أنهم صاروا أكثر انتقائية في ما ينشرونه على وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية نشره. فقد توقف بعضهم عن النشر تماماً، بينما يبدو أن آخرين أكثر وعياً بأثرهم الرقمي، مفضلين المنشورات قصيرة الأجل، مثل قصص «إنستغرام»، على المنشورات الدائمة. ويشعر عدد أكبر من البالغين مقارنةً بالعام الماضي بالقلق من أن تتسبب منشوراتهم على الإنترنت في مشاكل لهم في المستقبل.
وبحسب الدراسة، تنتشر على نطاق واسع مخاوف بشأن وقت استخدام الشاشات، حيث انخفضت نسبة البالغين المتصلين بالإنترنت الذين يرون أن فوائد استخدامهم للإنترنت تفوق مخاطره إلى 59 في المئة، بعدما كانت 72 في المئة العام الماضي. كما انخفض عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين يرون أن هذه المنصات مفيدة لصحتهم النفسية إلى 36 في المئة بعدما كانت 42 في المئة. وأقرّ ثلثا المشاركين 67 في المئة بأنهم يقضون أحياناً وقتاً طويلاً جداً على أجهزتهم، بينما قال 40 في المئة إن هذا يحدث في معظم الأيام. ويتبنى بعض المشاركين في دراسة «أوفكوم» استراتيجيات محددة لتقليل وقت استخدامهم للشاشات، بما في ذلك تحديد وقت استخدام أجهزتهم، وحذف التطبيقات، وترك هواتفهم الذكية في المنزل عند الخروج.
وفي المقابل، لاحظت الدراسة تسارعاً في تبني الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك لأغراض الرفقة والإبداع، حيث يستخدم أكثر من نصف البالغين في بريطانيا 54 في المئة الآن أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» و«كوبايلوت» و«جيميناي»، خصوصاً بين الشباب 79 في المئة من الفئة العمرية 16-24 عاماً و74 في المئة من الفئة العمرية 25-34 عاماً. وأفاد نحو واحد من كل ثمانية مستخدمين للذكاء الاصطناعي 12 في المئة بأنهم يستخدمون هذه الأدوات لأغراض المحادثة، وترتفع هذه النسبة إلى نحو واحد من كل خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عاماً 19 في المئة.
كما لاحظت الدراسة أن بعض المشاركين يتفاعلون مع الذكاء الاصطناعي كما لو كان شخصاً، غالباً من دون وعي منهم. وفي بعض الحالات، أفادوا باستخدام الذكاء الاصطناعي لطلب المشورة بشأن إنهاء العلاقات أو لمؤانستهم أثناء العمل من المنزل. كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي في مهام إبداعية، بما في ذلك تخطيط تصميم الغرف، وكتابة خطابات الزفاف، وإنشاء الأعمال الفنية.
أما الثقة بمصادر الأخبار فهي متفاوتة ومتزايدة الانقسام، حيث تنقل الهيئة عن معظم البالغين في بريطانيا 85 في المئة أنهم يستخدمون وسائل الإعلام الرئيسية للحصول على الأخبار، لكن مستوى الثقة يختلف. بينما تعتبر غالبية المشاركين في هذه الدراسة وسائل الإعلام الرئيسية المصدر الأكثر موثوقية للأخبار المتعلقة بالسياسة البريطانية أو النزاعات الخارجية، فإن قلة منهم لا يثقون بها على الإطلاق، مفضلين الحصول على الأخبار من صُنّاع المحتوى المستقلين، والصحافيين المواطنين، على «يوتيوب».

