اختتم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أعمال النسخة الخامسة من منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي استغرق ثلاثة أيام. وقد حضر المؤتمر 6400 مشارك من بينهم 23 رئيس دولة أو حكومة و13 نائب رئيس و50 وزيرا و66 منظمة دولية من 150 دولة.
وذكر فيدان أن المنتدى كان بمثابة مركز يُستشعر فيه نبض الدبلوماسية العالمية، حيث عقد في المنتدى 52 جلسة تناولت أزمات من مناطق مختلفة. كما تحدث عن وحدة قادة مثل رجب طيب أردوغان، وإلهام علييف، وشهباز شريف، والتي كانت رسالة إلى العالم أجمع. ونفى فيدان الادعاءات بشأن تشكيل تحالف عسكري، وبدلاً من ذلك ركز على الاستقرار والاقتصاد.
وقد عقد المؤتمر تحت شعار: “رسم ملامح المستقبل وإدارة حالات عدم اليقين”. وأكد فيدان في كلمة افتتاحية في المؤتمر الصحافي أن الهدف من المنتدى تعزيز الحوار والعمل الدبلوماسي لحل الأزمات المهمة سواء في أوكرانيا أو البلقان أو فلسطين أو إيران.
أكد فيدان في كلمة افتتاحية في المؤتمر الصحافي أن الهدف من المنتدى تعزيز الحوار والعمل الدبلوماسي لحل الأزمات المهمة سواء في أوكرانيا أو البلقان أو فلسطين أو إيران
وقال الوزير إن من أهم اللقاءات التي عقدت على هامش المنتدى لقاء رباعي تم بين تركيا ومصر وباكستان والسعودية حول خطوات إعادة الاستقرار ووقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاقية سلام لإنهاء النزاع الحالي الذي يضمن حرية الملاحة. كما أن اجتماعا تم للدول الإسلامية الثماني المعنية بغزة ولديها خطة عمل مشتركة لسلام دائم في المنطقة. وأكد أن غزة كانت في صلب لقاءات المنتدى.
وردا على سؤال “القدس العربي” الذي جاء نصه كالاتي: “معالي الوزير. في السنة الماضية وفي هذه القاعة سألتك ما هي الخطوات العملية التي يمكن لتركيا أن تتخذها لوقف حرب الإبادة. للأسف حرب الإبادة مستمرة في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا وإيران. ألا تشعر تركيا بأن الخطر قادم إلى حدودها فلو هزمت المقاومة الفلسطينية واللبنانية والسورية والإيرانية ألا ترى أن الخطر الإسرائيلي سيكون على حدودكم؟”.
مراسل “القدس العربي” يوجه سؤاله إلى وزير الخارجية التركي
قال الوزير: “نعم إن الإبادة في غزة لم تنته. والحقيقة أن هناك سعيًا لوقف هذه الإبادة وتلك الجهود واضحة. الناس في غزة يُحكم عليهم بالجوع، ويُجبرون على البقاء في البرد، أي أنه من الواضح عدم توفير سبل الإيواء اللازمة. بالطبع هذا موجود. نحن نرى ذلك، ولنقل هذا في كل مكان. نحن مجتمع دولي اجتمعنا معًا. نحن نبذل جهودًا مكثفة لتنفيذ خطة السلام في غزة وتفعيلها. رئيسنا يقود منذ عام عملية تفاوض مكثفة في هذا الشأن مع السيد ترامب ومع قادة المنطقة ولكن رغم ذلك، فإن النية الأساسية لإسرائيل، هي تفريغ غزة من سكانها إما بقتلهم أو بتهجيرهم”.
وأضاف الوزير في رده المطول على سؤال “القدس العربي”: “ليس هذا بالأمر الوحيد الذي يعرفه الجميع. لذلك، يبذل المجتمع الدولي جهودًا جادة للغاية لمنع ذلك باستخدام جميع إمكانيات الدبلوماسية في الساحة الدبلوماسية في أنطاليا. هذه المشكلة هي مشكلة التوسع الإسرائيلي، أي تلك المشكلة الطويلة التي وصفتها، هكذا نُعرّفها. لقد أصبحت مشكلة التوسع الإسرائيلي مشكلة أمنية ليس فقط للمنطقة بل للعالم أجمع”.
وتابع: “إن مسألة كيفية وقف المجتمع الدولي لهذا التوسع، وبأي أساليب، تُعدّ من أهمّ نقاط الإقناع بالنسبة للمجتمع الدولي نفسه. أعتقد أنه ستكون هناك تطورات إيجابية في هذا الصدد خلال هذه العملية. لأن جميع الأطراف التي التقينا بها تشترك في نفس القلق بعبارة أخرى، لم يعد بإمكان أحد إيجاد أي عذر لتوسع إسرائيل، بل إن استمراره بات أمراً غير معروف. نحن نتحدث عن حكومة أصولية غير عقلانية تُشعل الأزمات الدولية. لقد أصبحت آفة على العالم، هذه ليست مشكلة تركيا وحدها. يحاول البعض جاهدين ربطها بتركيا. هذه ليست مشكلتنا وحدنا. وليست مشكلة المنطقة وحدها أيضاً. إذن، نحن نتحدث عن مشكلة أمنية أصبحت آفة عالمية، بسبب حكومة أصولية هناك. لدينا صديق في الخلف”.
فيدان: نحن نتحدث عن مشكلة أمنية أصبحت آفة عالمية، بسبب حكومة أصولية هناك (في إسرائيل)
وقال الوزير “إننا عندما نرى أن إسرائيل تحضر مناورات عسكرية مع اليونان وقبرص اليونانية فلا بد أن نأخذ ملاحظاتنا حول هذا التقارب وتشكيل تحالفات جديدة حيث تكون تركيا في صلب اهتمامات هذه الدول. وأكد أن الدول الثماني المنضمة لمجلس السلام تقف خلف غزة ولن تتخلى عن دورها وستعمل على وقف الإبادة”.
وأضاف فيدان أن بلده تؤيد المفاوضات حول مضيق هرمز لضمان حرية الملاحة ووقف إطلاق النار الدائم وتؤيد المفاوضات بهدف التوصل لاتفاقية سلام دائم. وأكد أن بلاده تتابع التطورات والتصريحات المتلاحقة عن كثب. وآخر ما نريده هو استئناف الأعمال العسكرية في منطقة الخليج.
وقد برزت قضايا الأمن الإقليمي في المنتدى بشكل لافت، وقال فيدان: “في الاجتماع الرباعي ناقشنا خطوات دعم السلام والاستقرار في منطقتنا، بالإضافة إلى الديناميكيات المتغيرة المحيطة بالقضية الفلسطينية. وأكدنا مجددًا التزامنا بدفع رؤية إقليمية مشتركة، وقيّمنا خطوات ملموسة للمضي قدمًا”.
وفي اجتماع منفصل ضم ست دول مسلمة، ناقش المسؤولون التطورات في غزة وحددوا نهجًا موحدًا لجهود السلام. وأضاف: “تناولنا التطورات المتعلقة بغزة وأكدنا نهجًا موحدًا تجاه عملية السلام. وناقشنا مسارات عملية لتحقيق سلام دائم في المنطقة”. وقال إن إحدى أبرز الجلسات كانت الفعالية رفيعة المستوى بعنوان “قلب واحد من أجل فلسطين: الوقوف ضد الدمار وبناء المستقبل”، التي عُقدت برعاية السيدة الأولى أمينة أردوغان. وفي إطار موضوع التعامل مع حالات عدم اليقين، قال فيدان إن المنتدى أتاح “تبادلًا شاملًا حول البنية السياسية والاقتصادية والدبلوماسية المستقبلية”.
وأكد أن المشاركين جددوا التأكيد على أهمية الدبلوماسية كأداة مركزية في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية. وأضاف أن المناقشات حول الأزمات الإقليمية سلطت الضوء على “أهمية حل النزاعات بالحوار والدبلوماسية والمفاوضات”.

