بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

“نطف الجثث”.. “إنجاز” إسرائيلي لـ”إعادة تدوير الموت”: أي حضيض بعد هذا؟

“نطف الجثث”.. “إنجاز” إسرائيلي لـ”إعادة تدوير الموت”: أي حضيض بعد هذا؟

بين حين وآخر تظهر شخصيات تبدو غريبة الأطوار وهامشية ولا تستحق أي اهتمام. ولكن المؤسسة تكرمها، فيصبح الجنون أمراً عادياً، والوهم موضع تقدير. نحن نرحب بالفائزة بجائزة إسرائيل لهذه السنة على كل إنجازاتها، عيريت أورن غوندرس، مؤسسة جمعية “نور للعائلات”، التي قالت بتفاخر لـ “ملحق هآرتس” (قسم الشؤون الداخلية) الثلاثاء: “أنا جدة لـ 38 طفلاً، ولدوا لأمهات ثكالى بعد سقوط أزواجهن”.

موقع الجمعية التي أسستها، يقدم تفاصيل حول هذا الموضوع: “اشتهرت عيريت بتأسيس مشروع رائد بعنوان “صندوق نور لحياة جديدة”، الذي يتيح للآباء الثكالى في فترة الثكل الأولى ارتداء الملابس البيضاء، ويتيح للأمهات الثكالى وضع طلاء الشفاه الأحمر. وبعد أن قالت لـ “هآرتس” بأنها تأخذ الآباء إلى “أكثر النشاطات تطرفاً” وتحضر لهم “أعظم الفنانين” وتأخذهم إلى الأماكن الفخمة مع “أرقى أنواع الطعام”، لأن كل شيء يجب أن يكون “قوياً ومترفاً ومسرحياً”. ولما شاهدت أن هذا غير كاف، ابتكرت مشروعها المخيف للإنجاب. وهي الآن “جدة” لـ 38 ولداً ولدوا بهذه الطريقة، عن طريق أخذ الحيوانات المنوية من الجثث، 38 طفلاً ولدوا ليكونوا في حالة ذهانية مسبقة، وعلى ذلك مُنحت جائزة إسرائيل.

كلما ظهر أن إسرائيل وصلت إلى الحضيض بغرقها في الحزن وعبادة الموت، فقط من أجل أبنائها القتلى (ليس من أجل الموت الذي تسببت فيه للطرف الآخر)، بسبب الحروب فقط، يظهر فائز جديد بجائزة إسرائيل ليثبت أن هناك مجالاً لمزيد من التدهور

كلما ظهر أن إسرائيل وصلت إلى الحضيض بغرقها في الحزن وعبادة الموت، فقط من أجل أبنائها القتلى (ليس من أجل الموت الذي تسببت فيه للطرف الآخر)، بسبب الحروب فقط، يظهر فائز جديد بجائزة إسرائيل ليثبت أن هناك مجالاً لمزيد من التدهور. فإذا كانت جائزة الإنجاز لمدى الحياة تمنح لأكبر عدد ممكن من الأبناء الموتى – في العام 1976 فازت بالجائزة “أم الأبناء” رفقة غوبر عن ابنين فقدتهما (وعن مشروع ما كان ليعرف لولا فقدانها لهما)، وفازت مريم بيرتس بالفعل بجائزة مزدوجة عن ابنين ميتين: جائزة حمل الشعلة في 2014 وجائزة إسرائيل للعام 2018، فها هي الجائزة اليوم، في العام 2026، تمنح لـ 38 “حفيداً” بائساً، سيحملون رسالة البشارة المرضية الإسرائيلية للأجيال القادمة. 38 طفلاً ولدوا بفضل استخدام المؤسسة لـ “أدوات مبتكرة”. لو كان الأمر في يد أورن غوندرس لامتلأت إسرائيل بأولاد هذه الجثث، طفل لكل من سقط في ساحة القتال، وسيكون هناك حيوانات منوية مجمدة لكل جندي، وبدأت التبرعات المالية تتدفق، وستوضع مضخات سحب الحيوانات المنوية في ساحات القتال. وقبل نقل الجثث إلى الثلاجات، سيسحب منها بذور كارثة الجيل القادم. الكارثة أصبحت قيامة، والبطولة أصبحت سحب للحيوانات المنوية.

تخيلوا هؤلاء الأطفال أبناء الثكل. لستم بحاجة إلى أن تكونوا متخصصين في الصحة النفسية لتتخيلوا كيف ستكون حياتهم. سيضطر الأخصائيون في الصحة النفسية إلى رعايتهم في القريب. سيقولون لأصدقائهم في الروضة: “لقد ولدت من جثة”. سترافقهم هذه العبارة طوال حياتهم، وستحدد هويتهم وتشكل شخصيتهم. بهذا الجنون، قد يتوسع المشروع قريباً ليشمل الجدات اللواتي سيقمن بتخصيب أنفسهن بحيوانات منوية من أبنائهن. قد يبدو هذا جنوناً الآن، لكنه سيكون في المستقبل – جائزة إسرائيل.

تسعى إسرائيل إلى الاستمرارية، وتريد أكبر عدد ممكن من الأحفاد، الأحياء والأموات أيضاً. أبناء جثث يولدون من جنود قتلى، لينضموا للجيش ذات يوم ويقتلوا في الحروب، ويمكن إنجاب أطفال لهم، يكبرون في ظل الموت، وينضمون للجيش، ويقتلون، ويتم استخراج حيواناتهم المنوية في مصنع الحيوانات المنوية الوطني، الذي أسسته الفائزة بجائزة إسرائيل. إعادة تدوير لانهائية للموت تقود إسرائيل المستعارة.

فجأة، يتبين أن موت الشباب ليس بالفظاعة التي كنا نتخيلها. إذا كان هدف وجود إسرائيل هو الحفاظ على الاستمرارية، فسيتحمل الموتى العبء أيضاً، ولن تذهب تضحيتهم هباء. هكذا نستطيع خوض الحروب بفرح أكبر. فإذا فقدنا ابناً أو اثنين ستتكفل أورن غوندرس بتربية بدائل، وستمتلئ البلاد بأبناء الموت.

هآرتس 19/4/2026