بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

ترامب يلوح بمعاقبة الدول الأوروبية لعدم دعمه في حرب إيران بورقة “الممتلكات الإمبراطورية” مثل جزر فوكلاند

ترامب يلوح بمعاقبة الدول الأوروبية لعدم دعمه في حرب إيران بورقة “الممتلكات الإمبراطورية” مثل جزر فوكلاند

أثارت تقارير تفيد بأن الإدارة الأمريكية تتجه نحو معاقبة الدول الأوروبية التي لم تساعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شن حربه على إيران عدة تساؤلات. وفي هذا السياق قد تراجع واشنطن موقفها بشـأن جزر “فوكلاند” الواقعة في منطقة جنوب المحيط الأطلسي، التابعة لبريطانيا والتي تتنازع عليها مع الأرجنتين، وذلك ردّا على عدم دعم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لترامب في حربه مع إسرائيل على إيران. وبسبب هذا الموقف وبعدما كان ترامب يصف ستارمر بأنه “لطيف جدًا”، أصبح ينعته الآن بأنه “جبان” و”ليس تشرشل” (رئيس الوزراء البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية).

وقد حددت رسالة بريد إلكتروني داخلية في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) خيارات لإدارة الرئيس دونالد ترامب لمعاقبة الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لرفضهم الانضمام إلى الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

بعدما كان ترامب يصف ستارمر بأنه “لطيف جدًا”، أصبح ينعته الآن بأنه “جبان” و”ليس تشرشل”

وتقترح المذكرة إعادة تقييم الدعم الدبلوماسي الأمريكي لـ”الممتلكات الإمبراطورية” مثل جزر فوكلاند.

ويُزعم أن ترامب قد يذهب أبعد من ذلك ويسحب الدعم الأمريكي لسيادة بريطانيا على جزر الفوكلاند التي خاضت المملكة المتحدة والأرجنتين حربًا بشأنها في عام 1982. يُقال إن الاقتراح موجود في بريد إلكتروني داخلي للبنتاغون.

ماذا تقول مذكرة البنتاغون؟

ووفق صحيفة “الغارديان” البريطانية محتويات المذكرة قد تم تلخيصها فقط، ولكن يُزعم أن البيت الأبيض يبحث في كيفية كسر “إحساس الاستحقاق” لدى الأوروبيين. وقد عبّر ترامب عن إحباطه من تردد أو رفض بعض حلفاء الناتو منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى القواعد وحقوق التحليق. وإحدى التدابير العقابية التي يتم النظر فيها هي تعليق عضوية إسبانيا في حلف “الناتو”، على الرغم من أنه غير واضح كيف سيتم تحقيق ذلك. ويُذكر أيضًا أن المذكرة تتضمن خيارًا للنظر في إعادة تقييم الدعم الدبلوماسي الأمريكي للممتلكات “الإمبراطورية” الأوروبية القديمة، مثل جزر الفوكلاند.

ما هو الموقف الأمريكي الحالي بشأن جزر الفوكلاند؟

تشرح “الغارديان” أن المملكة المتحدة تدعي السيادة على جزر الفوكلاند، المعروفة في الأرجنتين باسم جزر “مالفيناس”، بناءً على الحجة القائلة بأنه باستثناء شهرين من الاحتلال غير القانوني في عام 1982، فإن بريطانيا قد “سكنت وأدارت الجزر بشكل مستمر وسلمي وفعال” منذ عام 1833.

تدعي لندن السيادة على جزر الفوكلاند بناءً على حجة أنه باستثناء شهرين من الاحتلال غير القانوني في 1982، فإن بريطانيا قد “سكنت وأدارت الجزر بشكل مستمر وسلمي وفعال” منذ 1833.

تدعي الحكومة البريطانية أيضًا أن الأمر متروك لشعب جزر الفوكلاند لاختيار مستقبلهم ووضعهم. ولا تتخذ الولايات المتحدة حاليًا موقفًا بشأن سيادة الجزر. ووفقًا لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن المسألة هي قضية ثنائية بين المملكة المتحدة والأرجنتين، وتقول “نشجع الطرفين على حل خلافاتهما من خلال الحوار في القنوات الدبلوماسية العادية. نحن نعترف بإدارة المملكة المتحدة الفعلية للجزر، ولكننا لا نتخذ أي موقف بشأن السيادة”.

ماذا يعني انسحاب واشنطن من “الدعم الدبلوماسي” في هذه القضية؟

يشرح تقرير “الغارديان” أن الأرجنتين تدعي أنها ورثت جزر الفوكلاند من إسبانيا عندما نالت استقلالها وأن مبدأ تقرير المصير لا ينطبق على سكان الجزر. وهناك محاولات منتظمة من الأرجنتين للحصول على دعم لقرارات في الأمم المتحدة تدعم ادعاءها. وبينما لا تتخذ الولايات المتحدة موقفًا رسميًا بشأن السيادة، وسعت إلى إيجاد حل دبلوماسي في بداية صراع عام 1982، فإن البيت الأبيض في النهاية جاء لمساعدة المملكة المتحدة عسكريًا من خلال توفير المعلومات الاستخباراتية والصواريخ المتقدمة عندما فشلت تلك الجهود في إيجاد تسوية. ومنذ ذلك الحين، ساعدت الولايات المتحدة في تخفيف أو منع القرارات التي تصب في مصلحة مطالبة الأرجنتين. وتُعتبر جزر الفوكلاند من قبل الأمم المتحدة “إقليمًا غير متمتع بالحكم الذاتي” وتخضع لمناقشات مستمرة من قبل “اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار”.

وقد تم تشجيع المملكة المتحدة على فتح مفاوضات مع الأرجنتين، لكن الحكومة البريطانية قاومت ذلك على أساس أن سكان جزر الفوكلاند لديهم الحق في تقرير مصيرهم. وإذا انتقلت الولايات المتحدة لدعم الأرجنتين، أو كانت صريحة بشأن الحاجة إلى فتح المملكة المتحدة للمحادثات، فإن الحكومة البريطانية ستبقى معزولة.

ما المرجح أن يحدث؟

حسب “الغارديان” لا شيء، فملك بريطانيا تشارلز في زيارة رسمية للولايات المتحدة الأسبوع المقبل، ويبدو أن ترامب معجب تمامًا بالعائلة المالكة البريطانية وقد قال إن زيارة الملك قد “تصلح” العلاقات بعد فترة مضطربة. في المقابل طور ترامب علاقة جيدة مع رئيس الأرجنتين، خافيير ميلي، الذي أعاد مؤخرًا تأكيد مطالبة بلاده بالجزر، ولكن يبدو من غير المحتمل جدًا أن يرغب ترامب في تخصيص أي وقت على الإطلاق – أو وقت موظفيه في الأمم المتحدة – لهذه القضية. وهناك روابط أمنية عميقة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وسيتم مقاومة مثل هذا التحول بشدة داخل النظام.

موقفا بريطانيا والأرجنتين

وبعد هذه التطورات في الموقف الأمريكي دعت الأرجنتين، اليوم، إلى إجراء محادثات مع المملكة المتحدة بشأن جزر فوكلاند. في المقابل أكدت الحكومة البريطانية في وقت سابق أن السيادة على جزر فوكلاند “ليست محل شك”.

وتطالب الأرجنتين بالسيادة على جزر فوكلاند منذ فترة طويلة وقامت بغزوها في عام 1982 قبل أن تتعرض للهزيمة في حرب قصيرة لكن دموية.

وقالت الحكومة البريطانية “داونينج ستريت” إن موقف المملكة المتحدة بشأن جزر فوكلاند لن يتغير.

وقال متحدث باسم الحكومة: “لقد صوتت جزر فوكلاند في السابق بأغلبية ساحقة لصالح البقاء ضمن أراضي المملكة المتحدة فيما وراء البحار، وقد قمنا دائما بدعم حق سكان الجزر في تقرير المصير وحقيقة أن السيادة هي مسؤولية المملكة المتحدة”.

وأضاف “مسألة جزر فوكلاند وسيادة المملكة المتحدة وحق سكان الجزر في تقرير المصير ليست موضع شك، وقد عبرنا عن هذا الموقف بوضوح وثبات”.

تطالب الأرجنتين بالسيادة على جزر فوكلاند منذ فترة طويلة وقامت بغزوها في 1982 قبل أن تتعرض للهزيمة في حرب قصيرة لكن دموية.

وكتب وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو على موقع “إكس” ردا على ذلك قائلا “تعرب جمهورية الأرجنتين مرة أخرى عن استعدادها لاستئناف المفاوضات الثنائية مع المملكة المتحدة والتي ستسمح بإيجاد حل سلمي ونهائي للنزاع على السيادة ووضع حد للوضع الاستعماري الخاص الذي يعيشون فيه”.

وقالت حكومة جزر فوكلاند إن لديها “ثقة كاملة في الالتزام الذي تعهدت به حكومة المملكة المتحدة بدعم حقنا في تقرير المصير والدفاع عنه”.

ويعد هذا الخلاف أحدث علامة على التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث يستعد الملك والملكة لزيارة الدولة لواشنطن يوم الاثنين المقبل.