بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

ترامب لنتنياهو: على إسرائيل الاحتواء وعدم تهديد وقف النار في لبنان ريثما تتضح جبهة إيران

ترامب لنتنياهو: على إسرائيل الاحتواء وعدم تهديد وقف النار في لبنان ريثما تتضح جبهة إيران

رغم الإعلان عبر واشنطن عن اتفاق وقف النار لثلاثة أسابيع، تتحول الجبهة الشمالية إلى حرب استنزاف تؤجج خلافات داخلية في لبنان، وتنتج غضبا داخل إسرائيل.

في لبنان، يرتفع مستوى التراشق وتبادل التهم بالخيانة بين الرئاسة والحكومة، وبين حزب الله الذي يحقق نجاحات ميدانية مقابل الجيش الغازي، ويُبدي أمينه العام ثقة بالنفس وتصميما في تصريحات دفعت أوساطا إسرائيلية للاستغراب والتساؤل عن الحاصل في الحرب هذه المرة، بخلاف الحرب السابقة التي انتهت باتفاق لصالح إسرائيل في نوفمبر 2024.

في إسرائيل، تنال صواريخ ومسيرات وعبوات حزب الله من هيبة الجيش وقوة ردعه، وتربك الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو

في إسرائيل، تنال صواريخ ومسيرات وعبوات حزب الله من هيبة الجيش وقوة ردعه، وتربك الائتلاف الحاكم برئاسة نتنياهو، خاصة عقب التصريحات العالية المتعجرفة على لسان أقطابه. في محاولة لامتصاص الغضب الداخلي، قال الوزير زئيف إلكين، عضو الكابنيت، للإذاعة الرسمية اليوم، إن حزب الله ما زال موجودا، لكن إسرائيل نجحت في إضعافه وإبعاد قوات الرضوان عن الحدود، مرجحا أن يكون الاتفاق مع لبنان وإيران لصالح إسرائيل في نهاية المطاف.

على أرض الواقع، أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء عن إصابة جنديين في هجوم مسيرة جديد في جنوب لبنان، يأتي بعد استهداف نوعي خطير قتل فيه جندي وأصيب ستة آخرون، وكادت مسيرة ثانية استهدفت عملية نقل الجرحى أن تفجر مروحية إسرائيلية في بلدة الطيبة. كذلك ينبع الإرباك والتوتر والغضب من حالة الشلل السائدة في الجليل الأعلى، ودفعت لتمرد رؤساء الحكم المحلي في البلدات اليهودية شمالي البلاد، إذ اتخذوا قرارا بإغلاق المدارس اليوم حرصا على حياة التلاميذ. ويخالف هذا قرار الحكومة، وسط اتهامات لها بأنها تكذب ولا توفر حلا حقيقيا للتهديدات الأمنية من لبنان.

يشار في هذا المضمار إلى أن استطلاع الإذاعة العبرية الرسمية، كشف اليوم أن أغلبية الإسرائيليين (57%) يعتقدون أن إسرائيل لم تنتصر في الحرب في أي من جبهاتها، مقابل 17% فقط يقولون إنها انتصرت في الجبهة السورية، و16% يعتقدون أنها انتصرت في غزة وإيران، و14% يرون أنها انتصرت في الجبهة اللبنانية، و12% يرون أنها انتصرت على الحوثيين، و11% يقولون إنها انتصرت مقابل الفلسطينيين في الضفة الغربية.


خيبة أمل

كما يعرب رؤساء الحكم المحلي الإسرائيلي في الشمال وأوساط إسرائيلية أخرى عن خيبة أملها وغضبها من خضوع إسرائيل لقرار ترامب بوقف الحرب قبل تحقيق أهدافها. تزامنا مع الغضب الإسرائيلي الداخلي، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ليلة أمس إن بلاده تبذل مساعي تاريخية للتوصل إلى اتفاق تاريخي مع لبنان. كما قال إن هذا اتفاق وقف نار استثنائي، لأنه لا توجد حالة حرب بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية، وأغلبية الشعبين يريدان السلام.

نتنياهو تحدث مع ترامب الذي طلب إبداء ضبط للنفس، وصمم على الربط بين جبهتي إيران ولبنان، بعكس ما تشتهيه إسرائيل

تعليمات ترامب

وتكشف القناة 12 العبرية اليوم، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ نتنياهو هاتفيا بضرورة حفاظ إسرائيل على الاحتواء وعدم كسر اتفاق وقف النار في لبنان. وقالت القناة، ضمن تقرير في موقعها، إن نتنياهو تحدث مع ترامب الذي طلب إبداء ضبط للنفس، وصمم على الربط بين جبهتي إيران ولبنان، بعكس ما تشتهيه إسرائيل. وتنقل القناة العبرية عن مصدر محجوب الهوية قوله إنه رغم المصاعب، من الصحيح مواصلة المفاوضات مع لبنان، لأن هذا يدخل حزب الله في حالة ضغط، وبسبب ذلك، هناك تقديرات في إسرائيل بأن الحالة المحتقنة القابلة للانفجار في الشمال من شأنها أن تستمر لأيام كثيرة.

يشار إلى أن نتنياهو، وإزاء العتب والغضب الداخلي بسبب استمرار النزيف في الشمال، قد تطرق أمس للحالة المذكورة، وقال إن اتفاق وقف النار مع لبنان يمكّن إسرائيل من الرد على التهديدات، لافتا إلى أن “حريتنا في الحركة هي إحباط التهديدات الفورية والمتشكلة. هذا اتفاق توصلنا له مع الولايات المتحدة ومع حكومة لبنان”.


المطلوب احتواء

وتوضح القناة 12 العبرية أن هذا التصريح جاء بعد مكالمة نتنياهو مع ترامب أول أمس، وفيها حاول توسيع حرية الحركة للجيش الإسرائيلي، كما حاول التوضيح للرئيس الأمريكي بأنه من غير الممكن ضبط النفس حيال المساس بالجنود وإطلاق النار على مستوطنات الشمال. وتتابع القناة 12: “غير أن ترامب رفض وصمم على ضرورة احتواء إسرائيل وتحاشي عمليات من شأنها تهديد وقف النار الآن”.

كما توضح أن نتنياهو أطلع الكابنيت على تفاصيل المحادثة الهاتفية مع ترامب، وعلى أن إيران ولبنان بالنسبة للبيت الأبيض هما جبهة واحدة. وتقول إن ترامب ما زال يريد أن يرى أنه قادر على استنفاد المفاوضات مع إيران، وفي ذات الوقت بسط رعايته على مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، على أمل توسيع التطبيع واتفاقات أبراهام.


مشكلة استراتيجية

وتقول أيضا إن نتنياهو يفهم هذا الأمر، ويوضح أن إسرائيل لا تستطيع أن تظهر كمن يهدد خطوة يراهن عليها ترامب ويكرس كل هيبته عليها. وتتابع القناة 12 العبرية: “لكن، وبما يتعدى التصريحات الحربجية كتصريحات نتنياهو ووزير الأمن كاتس، فإنه في إسرائيل أيضا يفهمون أن المفاوضات مع لبنان خطوة جيدة في أساسها، وبمقدورها طبعا أن تؤدي لاعتراف لبنان بإسرائيل”.

إسرائيل تفشل في إيجاد جواب للمسيّرات القادرة على الوصول إلى أي بيت في شمال البلاد إن رغب حزب الله بذلك، كونها ذكية وصغيرة ولا يمكن رصدها بالرادار

وتنقل عن مصدر إسرائيلي لم تعرّفه قوله إن اعترافا لبنانيا بإسرائيل يضغط على حزب الله كثيرا. وتضيف: “بالتزامن، طلبت إسرائيل من حكومة لبنان أن تبذل على الأقل جهدا أكبر، والتحرك في الميدان ضد حزب الله. ومع ذلك، قال المصدر الإسرائيلي إن الحالة مركبة، ومن الصعب رؤية حزب الله مرتدعا مقابل الجيش اللبناني الضعيف”.

وتخلص للقول إن الجدول الزمني أن ترامب ينظر إلى الأمور بشكل مختلف، ويرغب باستنفاد المسيرة التفاوضية مقابل إيران. وحتى وإن تقدمت المفاوضات مع لبنان، هناك تقديرات في إسرائيل بأن الوضع القابل للانفجار في الشمال من شأنه الاستمرار لفترة طويلة.

وتعتبر صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية اليوم أن اتفاق وقف النار في لبنان تحول لمشكلة استراتيجية من ناحية الجبهة القتالية مقابل حزب الله، ومن ناحية الجبهة الداخلية. وفي هذا السياق، أوضحت القناة العبرية 13 أن إسرائيل تفشل في إيجاد جواب للمسيّرات القادرة على الوصول إلى أي بيت في شمال البلاد إن رغب حزب الله بذلك، كونها ذكية وصغيرة ولا يمكن رصدها بالرادار. كما أوضحت أن هناك تقديرات لدى المؤسسة الأمنية بأن المفاوضات مع إيران ستفشل، وأنها مسألة وقت حتى تندلع الحرب من جديد على الجبهتين.