بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

“ارتفاع منسوب القلق”: إسرائيل تنتظر تجدد الحرب على إيران وتواجه مأزقا في لبنان

“ارتفاع منسوب القلق”: إسرائيل تنتظر تجدد الحرب على إيران وتواجه مأزقا في لبنان

في ظل انتظار مآلات حالة اللا حرب واللا سلام بين الولايات المتحدة وإيران، وتحول المنازلة بينهما إلى حرب اقتصادية ونفسية، يبدو اتفاق وقف النار في جبهة لبنان حرب استنزاف. في الجبهة الشمالية تحاول إسرائيل تثبيت معادلة الردع الناتجة عن اتفاق نوفمبر 2024 بالهدم المنهجي وتوسيع مساحة الحزام الأمني، فيما يرفضها حزب الله ويبدي قدرات على إفشالها باستهداف قواتها العسكرية بعبوات وصواريخ ومسيرات تستهدف جنودها وجبهتها الداخلية في شمال البلاد.

ويرفع هذا النزيف منسوب الغضب والعتب والقلق لدى أوساط واسعة في إسرائيل بسبب الفشل في تحقيق أهداف الحرب المعلنة، خاصة تفكيك سلاح حزب الله، وبسبب الفجوة الواسعة بين الأقوال المتعجرفة وبين الواقع النازف على الأرض. ولا تثق أوساط واسعة في إسرائيل بمزاعم حكومتها بأن الصبر مجد، وأن المفاوضات مع حكومة بيروت تؤدي إلى ضغط حزب الله، ومن شأنها أن تؤدي إلى مسار سلام وتطبيع مع لبنان.

تفيد تسريبات إسرائيلية متتالية بأن إسرائيل غير راضية من حالة الاستنزاف في لبنان، ويقول نتنياهو للوزراء في الكابنيت إن هذه رغبة ترامب الآن، ولا يوجد خيار آخر سوى الصبر على أمل أن تندلع الحرب مجددا في إيران

داخل الغرف الموصدة، تفيد تسريبات إسرائيلية متتالية اليوم أيضا بأن إسرائيل غير راضية من حالة الاستنزاف في لبنان، ويقول نتنياهو للوزراء في الكابنيت إن هذه رغبة ترامب الآن، ولا يوجد خيار آخر سوى الصبر على أمل أن تندلع الحرب مجددا في إيران بعد انهيار مفهوم الحصار الاقتصادي عليها، وعندئذ تجدد إسرائيل بقوة أكبر هجماتها في لبنان وعلى إيران.

وتعرب هذه الأوساط الإسرائيلية عن قلقها من دخول مسيرات حزب الله على خط القتال في جنوب لبنان، وتخشى استهدافها مناطق داخل الجليل الأعلى لاحقا، ومن التورط مجددا بـ”الوحل اللبناني”، مدركين أن الحزام الأمني تحول في تجارب سابقة إلى فخ ومصيدة للجيش المحتل.

خوف وشكوى الجنود الإسرائيليين

وتنقل صحيفة “هآرتس” اليوم عن جنود إسرائيليين في جنوب لبنان تأكيداتهم أنهم مكشوفون وبلا حماية مقابل مسيرات حزب الله، وأن هدم منازل اللبنانيين يعرضهم للخطر. ويقول بعض هؤلاء الجنود إن الجيش الإسرائيلي لا يملك دفاعا ناجعا أمام هذا السلاح الرخيص والدقيق، ويكشف ضابط أن الحل الذي يقترحه الآن هو تكليف جنود بمهمة النظر إلى السماء بحثا عن هذه المسيرات المفخخة التي تنقض على الآليات والدروع وتقتل من فيها، كما حصل مع سائق جرافة أمس في بلدة عيترون.

ويضيف: “لا يوجد حل حقيقي، فعندما تصل المسيرة يكون قد فات الأوان”. ويمضي الجنود في الشكوى بالقول إن مهمتهم الوحيدة اليوم هي مواصلة هدم المباني، وأن تهديد المسيرات يزداد عندما تكون القوات بحالة حركة أو داخل منطقة مفتوحة، بخلاف حالة تواجد الجنود داخل منشآت إسمنتية دفاعية.

كما تنقل “هآرتس” عن جنود الجيش الغازي في لبنان قولهم إن المسيرات تحوم في الهواء أو يمسك بها مقاتلو حزب الله على أسطح المباني، وعندما تتحرك القوات تنقض وتنفجر عليها. وتكشف أن جيش الاحتلال أصدر تعليماته أمس بالتوقف عن هدم بيوت اللبنانيين بالجرافات واستبدالها بمتفجرات.

من جهتها، قالت الإذاعة العبرية الرسمية اليوم الأربعاء إن الجيش يحاول توفير حلول ارتجالية مثل تغطية مواقع معينة بشبك كي تكون مصيدة للمسيرة تعلق فيه قبل بلوغ الهدف، أو محاولة اصطيادها ببنادق أو أشعة الليزر.

تقنيات حماية

وفي هذا السياق، قال تسفيكا حايموفيتش، عميد احتياط وقائد سابق لمنظومة الدفاع الجوي، للإذاعة ذاتها إن الجيش لا يجد حتى الآن قدرة على حماية جنوده في جنوب لبنان من هذا التهديد الخطير. ويؤكد هو الآخر أن المسيرات المفخخة هي تهديد مربك قادر على استهداف القوات في حالة مراوحة في المكان أو في الحركة، وعلى تجاوز الحزام الأمني بسهولة، بل إنه يستطيع استهداف مواقع مدنية داخل إسرائيل.

يؤكد قائد سابق لمنظومة الدفاع الجوي أن المسيرات المفخخة هي تهديد مربك قادر على استهداف القوات في حالة مراوحة في المكان أو في الحركة، وعلى تجاوز الحزام الأمني بسهولة

ويوضح حايموفيتش أن حزب الله تعلم من تجاربه واستنتج ضرورة التنازل عن آليات الاتصال الإلكتروني في توجيه المسيرات من أجل التحايل على أجهزة الرصد والرادارات والمجسات الإسرائيلية، وذلك من خلال توجيهها بخيط رفيع من خيوط “الألياف البصرية”، وإسرائيل لا تملك طريقة لمجابهتها.

ويدعو حايموفيتش إلى ضرورة بحث إسرائيل عن تقنيات حماية الجنود بشبكات ومظلات حديدية، وتقليص حجم التهديد بوسائل تشخيص مبكر لمسيرات وحماية الجنود والثكنات.

“نار بلا توقف”

وفي هذا المضمار أيضا، يرى المحلل العسكري البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت” وموقعها “واينت” رون بن يشاي أن هناك مراوحة في المكان، وأن القتال لا يتوقف في الشمال، منبها إلى أن الخروج من “الوحل اللبناني” ما زال بعيدا.

ويتكاتب بن يشاي مع ما يدفع له الجانب الإسرائيلي ويتمناه، اندلاع حرب أهلية في لبنان، ويزعم أنه في ظل فهم حزب الله أنه يصارع من أجل البقاء، هناك مؤشرات على استعداده لإشعالها. ويمضي في مزاعمه: “مع قوة عسكرية قليلة بحوزته ينجح حزب الله بتحويل حياة سكان الجليل الأعلى إلى حياة مرة، وفي إسرائيل حاليا الأيدي مكبلة من قبل ترامب”.

وعلى خلفية الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة العالية للحرب في الجبهة اللبنانية أيضا، يرى بن يشاي أنه من أجل الخروج من حالة الجمود النازفة على إسرائيل، ينبغي البحث عن حلول ليست كاملة الأوصاف لكنها واقعية.

بن يشاي، الذي يقر بوجود صلة مباشرة بين إيران ولبنان، في الحرب وفي وقف النار، بعكس مزاعم إسرائيلية رسمية، يتابع: “بيد أن كل تغيير لسياسات إسرائيل متعلق أولا بتوافقات بين واشنطن وبين طهران”.

وعن الفجوة بين المشتهى وبين الممكن، يقول بن يشاي إنه من المفضل طبعا احتلال كل لبنان، وعندئذ يكون ممكنا تفكيك حزب الله من سلاحه، لكن في حالة الجيش والدولة هذا غير واقعي، لا من ناحية القوات البشرية العسكرية ولا من ناحية الموارد الاقتصادية. ويضيف: “حتى في المجال الدبلوماسي، مفضل التوصل إلى اتفاق سلام، لكن هذا أيضا غير واقعي عقب الضعف الحالي لحكومة بيروت”.