نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الخروج من منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط “أوبك” قد لا يؤدي إلى تفكك الكارتل.
وقالت المجلة إن المنظمة التي اجتمعت في 29 نيسان/ أبريل، ناقشت خروح أحد أقدم أعضائها. فقد أعلنت الإمارات العضو في المنظمة منذ عام 1967، انسحابها في الأول من أيار/ مايو.
وقد أدت الحرب على إيران وحصارها لمضيق هرمز إلى توقف صادرات الطاقة في المنطقة، مما ألحق ضررا بالغا بالإمارات وجيرانها في الخليج. والآن، دفع هذا الوضع ثالث أكبر مصدر للنفط في أوبك إلى التصرف بشكل منفرد.
ومع أن وزارة الطاقة الإماراتية شكرت في بيان انسحابها باقي أعضاء أوبك على “خمسة عقود من التعاون”، إلا أن كلمات المجاملة هذه تخفي حقيقة أن التوترات داخل أوبك تتصاعد منذ سنوات.
وقالت المجلة إن المنظمة تفرض حصص إنتاج على أعضائها للحفاظ على استقرار الأسعار، بل ورفعها قدر الإمكان.
وذكرت أنه في السنوات الأخيرة، أصبحت هذه القيود مصدر إزعاج كبير للإمارات على وجه الخصوص، مما أجج التنافس بينها وبين السعودية، أكبر مصدر في المجموعة وذراعها التنفيذي الفعلي. بل إن السعودية حاولت في بعض الأحيان معاقبة الإمارات بزيادة الإنتاج لخفض الأسعار.
وكانت الإمارات، التي أنتجت 3.6 مليون برميل يوميا في شباط/فبراير، تمتلك حوالي 600,000 برميل يوميا من الطاقة الإنتاجية الفائضة قبل بدء الحرب. وهي تنفق بسخاء على البنية التحتية للإنتاج والتنقيب الجديد بهدف زيادة طاقتها الإجمالية إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2027. وبعد تحررها من القيود التي تفرضها عضويتها في منظمة أوبك، ستكون حرة في ضخ أي كمية من النفط تريدها، على الأقل بمجرد فتح مضيق هرمز وتمكينها من تصديره.
وقالت المجلة إن أسواق الطاقة تعيش حالة من الغموض والقتامة في الأيام الأخيرة، حيث وصلت المفاوضات بين أمريكا وإيران إلى طريق مسدود.
وتشير إلى أنه سواء بقيت الإمارات في منظمة أوبك أم لا، فهو سيّان؛ لأن صادراتها مقيدة بحصار إيران لمضيق هرمز. إذ لا تستطيع حاليا ضخ سوى ما يقارب 1.8 مليون برميل يوميا إلى ميناء الفجيرة، الواقع على ساحلها خارج المضيق، لتصديرها إلى الأسواق العالمية. وأي زيادة كبيرة في الإنتاج مرهونة بفتح المضيق واستئناف الصادرات البحرية.
وفي 28 نيسان/أبريل، ارتفع سعر خام برنت، فوق 110 دولارات للبرميل لأول مرة منذ إعلان دونالد ترامب وقف إطلاق النار في الخليج قبل ثلاثة أسابيع. ولم يحدث إعلان الإمارات أي تغيير يذكر في السعر.
وتضيف المجلة أن فكرة الخروج من أوبك ظلت تراود الإمارات، ويمكن للمنظمة أن تستمر حتى بعد الانسحاب. فقد انسحبت قطر، التي تنتج كميات هائلة من الغاز الطبيعي وكميات أقل نسبيا من النفط الخام، في عام 2019. كما انسحبت دول أخرى، مثل أنغولا والإكوادور، في السنوات الأخيرة.
وأكدت المجلة أن الإمارات كانت، من نواحٍ عديدة، مصدر إزعاج، إذ انتهكت قواعد المنظمة على نطاق واسع.
وقدر بعض الخبراء أنها أنتجت ما بين 200,000 و300,000 برميل يوميا فوق طاقتها الإنتاجية. ويمكن للإماراتيين تحقيق التوازن في ميزانياتهم بأسعار نفط أقل من السعودية، التي أنفقت ببذخ على مشاريع ضخمة في محاولة لتنويع اقتصادها.
ومع ذلك، سيوجه انسحاب الإمارات ضربة قوية لنفوذ أوبك في أسواق النفط. فقد أدى تزايد الإنتاج في الأمريكيتين على مدى العقدين الماضيين إلى تقليص حصة أوبك من الإنتاج العالمي، مما أضعف سيطرتها على الأسعار. وبمجرد استئناف صادرات النفط عبر مضيق هرمز، سيتعين على المملكة العربية السعودية التي تمتلك أكبر فائض في الطاقة الإنتاجية بين دول المنظمة خفض إنتاجها بشكل أكبر إذا أرادت دعم الأسعار.
وترى المجلة أن قرار أبو ظبي يعد مؤشرا عن التوترات الإقليمية بشأن كيفية إدارة تداعيات الحرب.
وبحسبها، فقد كان من الممكن تصور أن تقرب الهجمات الإيرانية الإماراتيين وحلفاءهم الإقليميين، إلا أن الحرب ربما تكون قد فاقمت الانقسامات بينهم.
فبينما انتهجت بعض دول الخليج، كسلطنة عمان، لهجة تصالحية تجاه إيران، غالبا ما بدت لهجة الإمارات أكثر عدائية.
فقد تعرضت الإمارات لهجوم عنيف من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وانتقد قادتها جيرانهم في دول الخليج بزعم “تقاعسهم عن الدفاع عنها”.
وقد شجعتها الحرب على تعزيز شراكتها مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وتقول المجلة إن أوبك ظلت مصدر إزعاج للرئيس دونالد ترامب، الذي حملها مرارا مسؤولية ارتفاع أسعار النفط. ويمكن أن تدعم العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة تعافي الإمارات بمجرد انتهاء الحرب.
وفي 22 نيسان/أبريل، قال سكوت بيسنت، وزير الخزانة في إدارة ترامب، بأن الولايات المتحدة تدرس تقديم مساعدات مالية لدعم اقتصاد الإمارات، في إشارة إلى تعميق العلاقات بين الحليفين.
وبحسب المجلة، تأمل الإمارات أن يساعدها التحرر من حصص إنتاج أوبك على تعزيز احتياطياتها النفطية بمجرد استئناف صادراتها عبر مضيق هرمز. وقد يخصص جزء من العائدات لمشاريع تسمح لصادراتها بتجاوز مضيق هرمز، مثل بناء خط أنابيب ثان إلى الفجيرة.
وخلصت المجلة للقول إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت أوبك نفسها ستتضرر من الحرب في الخليج. ولكن حتى لو لم يكن انسحاب الإمارات كارثيا على الكارتل، فإنه سيزيد من توتر علاقاتها مع السعودية. وقد يرى قادة الإمارات أن هذا ثمن زهيد مقابل الحفاظ على علاقاتهم مع الولايات المتحدة.

