هيمنت جريمة بشعة على الرأي العام في الأردن وسرعان ما تحولت إلى حديث الناس على شبكات التواصل الاجتماعي، مطالبين بإنزال العقوبة الأقسى بحق مرتكبها الذي قام بقتل أطفاله الثلاثة ذبحاً بالسكين ومن ثم قام بتصويرهم وأرسل الصور ومقاطع الفيديو للأطفال المضرجين بدمائهم لوالدتهم التي هي طليقته من أجل الانتقام منها.
وأقدم أب أردني على استدراج أطفاله الثلاثة إلى مزرعة مهجورة في مدينة الكرك جنوبي الأردن ثم قام بقتلهم هناك بالسكين، ثم أرسل الصور لأمهم التي تعيش هي وأطفالها عند ذويها وأهلها في محافظة الزرقاء وسط المملكة، حيث قام الأب باصطحاب الأطفال من منزل أمهم إلى مزرعة ثم قام بقتلهم هناك.
وسرعان ما تحولت الجريمة إلى حديث الأردنيين وهيمنت على شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن هزت وجدان الناس، حيث أطلق الناس على الأب اسم «سفاح الكرك»، فيما تصدر الهاشتاغ «#جريمة_الكرك» قائمة الوسوم الأوسع انتشاراً على شبكات التواصل في الأردن.
وتبين بأن المجرم القاتل يعمل موظفاً في الجامعة الأردنية ويحمل شهادة جامعية، أما الأم فهي معلمة في إحدى المدارس الحكومية، فيما كانت الخلافات الزوجية بينهما أدت بهما إلى الانفصال والطلاق، حيث تعيش الأم مع أطفالها عند عائلتها، بينما هنو يعيش بمعزل عنهم ويتردد على أطفاله بين الحين والآخر لرؤيتهم.
ولاحقاً لانشغال الرأي العام ووسائل الإعلام بالجريمة المرعبة أصدر النائب العام قراراً بحظر النشر في القضية، حيث بدأت السلطات القضائية النظر بها وسط مطالبات واسعة من الناس بإعدام القاتل، فيما انتقد الكثيرون التساهل في تعامل السلطات مع جرائم القتل وهو ما اعتبروه سبباً في انتشار هذه الجرائم.
وكتب الناشط والإعلامي فراس الماسي معلقاً على شبكة «إكس» بالقول: «قتل أطفاله الثلاثة طعناً وأرسل الفيديو لزوجته.. كان الله بعون والدتهم وعائلتها، شاهدوا الأطفال بعمر الزهور قتلهم بلا رحمة، هل يُعقل أن يكون هذا بشر؟ حسبنا الله ونعم الوكيل».
ونشرت الكاتبة عبير المدهون تدوينة على «فيسبوك» قالت فيها: «أب قتل أولاده الثلاثة في الكرك.. ولو عدنا شهرين إلى الرمثا، لوجدنا أمًّا تُنهي حياة طفليها وحياتها أيضاً. ومن مدة قصيرة في مصر أم تطلب من ابنها أن ينهي حياة اخوته الاربعة وحياتها وأن ينتحر. وقبل مدة قتل رجل طفله واحرقه حتى يخفي جريمته وبعدها أب يقتل أطفاله ويطعن زوجته، وقبلها بسنوات -في مصر أيضاً- أمّ قتلت أطفالها الثلاثة. وفي ليبيا، وتحديداً بنغازي، أب يقتل أطفاله السبعة ثم يُنهي حياته. ولو بحثت أكثر، لوجدت سلسلة من الجرائم التي تناقض العقل والمنطق؛ فكيف تتحول الأم إلى غولة، والأب إلى وحش؟!». وأضافت المدهون: «لا يوجد عذر، ولا أي سبب، يجعل الإنسان يتخلى عن دينه وإنسانيته وضميره ويتحول إلى مجرم يفتك بأطفاله لا الفقر، ولا الجهل، ولا المرض، ولا المشاكل العائلية، ولا حتى النفسية ولا حتى بدافع الانتقام، فالأرواح ملك لله وحده.. نطالب بالحق، وبالقصاص العادل، ولا أقل من أشد العقوبات بحق كل من يرتكب مثل هذه الجرائم».
أما الناشط معتز فكتب يقول: «الجريمة التي هزت المجتمع الأردني، هؤلاء الاطفال الملائكة، تجرأ والدهم وقتلهم ذبحاً بالسكاكين ليغيظ أمهم، لم يكن تحت تأثير السكر أو المخدرات بل كان في حالة انسلاخ من الانسانية لم يسبق أن سمعنا بمثلها».
وقالت سمر: «يجب على الحكومة أن تحصر عدد الردود في السوشيال ميديا التي بررت أو التي أيدت الجريمة وأن يتم اقتيادهم إلى أقرب مصحة عقلية.. لأنهم مجرمون مع وقف التنفيذ، حسبنا الله ونعم الوكيل، والله يصبر قلب أمهم». وكتب ناشط يُطلق على نفسه اسم «أبو وديع» معلقاً: «لو طلع مليون عذر ومليون سبب، متعاطي، مريض نفسي، جكر بأم الاولاد، فهو في النهاية قاتل. أتمنى من القاضي أن لا تأخذه فيه شفقة ولا رحمة ويحكمه إعدام ويتم تنفيذه فوراً.. إذا بسبب حقوق الانسان ما بتنفذ الاعدام تذكروا أن الاطفال أيضاً بشر ولهم حقوق إنسان».
وعلق ناشط يُسمى «الحويطات»: «عن أي زمنٍ نتحدث؟ وعن أي بشر؟ أن يقوم أب بقتل أبنائه بجريمة بشعة وكأنه لم يكن أباً لهم هو سقوط كامل من الإنسانية.. قلوب لا ترتجف وضمائر غائبة وأفعال تعجز الكلمات عن وصفها، الله يرحمهم ويغفر لهم ويسكنهم فسيح جناته».
وقالت نوارة: «قاتل أولاده بالكرك تبين أنه لا يتعاطى المخدرات، وجامعي وموظف وضعه المادي جيد، وليس عنده تاريخ مرض نفسي. لا تبرير للفعلة غير أنه إنسان حقير، والدفاع عنه وتعاطف المجتمع معه يفتح الباب لجرائم ثانية».
وكتبت ملك شواهنة: «يصبح الحضن الآمن هو كل الخوف، وتتحول الأيدي التي كانت تلاعب وتحضن هي ذاتها القاتلة، والوجه الذي كان ضاحكاً متبسماً هو ذاته العابس المتجهم. لروحهم النور والرحمة ولأمهم الصبر والسلوان، ولقاتلهم لعنات الدهر».
وتساءلت يارا العدوان: «هل تعتقد أن قانون الرؤية الحالي يحتاج لتعديل بحيث يمنع الأب أو الأم من الانفراد بالأطفال في حال وجود خلافات حادة ليتم اللقاء فقط في أماكن عامة أو مراكز مخصصة؟» فيما قالت ميرفت: «وكأن فطرة البعض تشوهت وتلوثت لدرجة أخرجتهم من صنف البشر فتحولوا إلى وحوش».
وكتب بيان نوافلة: «من يُبرر الإجرام مجرم، متعاطي، مريض، زعلان، كلها أسباب تفسّر لكن لا تبرر. رحم الله الأطفال وربط الله على قلب والدتهم وصبّرها وجبرها وأحسن عزاءها.. من وقت سماع الخبر وأنا راسي رح يتفجر من الألم».
وكتب جواد شقور: «الجريمة البشعة التي حدثت في الكرك تزامنت مع التقرير الجنائي الإحصائي السنوي 2025 للجرائم الأردنية الصادر عن الأمن العام، ويتضمن ارتكاب الأردنيين أكثر من مئة الف جريمة منها 23 الف جريمة جنائية، أي كل ساعة يحدث 11 جريمة في الأردن، ولدينا ثمانية آلاف جامع غير المصليات وأكثر من 4000 مركز تحفيظ قرآن رسمي وستة اذاعات ومحطة تلفزيون دينية، وما زال نخبة المجتمع وشيوخها بقولو المجتمع الأردني مجتمع محافظ وملتزم ومتدين بطبعه.. المطلوب الاعتراف بالمرض ثم البحث عن حلول وحسبنا الله».
وقالت ميسون الريماوي: «عندما يتجرد أب من إنسانيته يفقد الكون كل معاني الحب والأمان، قرن الله عز وجل طاعة الوالدين والإحسان إليهما بعبادته، ليس امتيازاً من دون أسباب، بل لما للأب والأم من فضل لا يمكن إحصاؤه، وعلى رأس ذلك توفير الحضن الآمن والسند الداعم والقلب الحاني للأبناء.. أما ما أصبحنا نسمع به مؤخراً من جرائم لا يستوعبها عقل ولا يتحملها قلب لآباء مجرمين يقتلون أطفالهم بدم بارد وبدافع انتقامي من زوجاتهم فهو مناف للطبيعة البشرية ومخالف للفطرة الأبوية».
وأضافت الريماوي: «قتلُ نفسٍ وانتزاع قلب أم من صدرها قهراً وكمداً على فلذات كبدها بداعي النفقة او الشقاق.. أو أي عذر حقير آخر يعطي لوالد الصلاحية بقتل أولاده في مشهد لا يتصوره عقل ولا يتحمله قلب ولا يمكن استيعابه.. أتمنى أن يتم إعدام هذا المجرم قاتل أطفاله الثلاثة في ميدان عام ليكون عبرة لكل من تسول له نفسه مجرد التفكير بأيذاء نفس، حسبنا الله ونعم الوكيل، وأعان الله قلب الأم الثكلى».
وكتب سليمان البسطامي: «تعقيباً على الجريمة المفجعة وهي خبر الأب الذي قتل أبناءه الثلاثة بدم بارد، وحيث أن المجتمع منهمك لمعرفة الدافع غير المبرر مهما كان الذي يدفع الانسان لقتل أولاده بالرغم من أن جمع المعلومات تبين بأن الأب موظف في إحدى الجامعات وهو حسن السيرة والسلوك ولا يوجد في سجله أي ملفات تعاطي أو غيرها.. صحيح أن قهر الرجال شيء لا يحتمل إلا أن الجريمة من الصعب تبريرها مهما كانت. ومن الناحية الثانية أعتقد بأن اللوم ليس على الأب وحده، أكيد هناك من أوصله لهذه الحالة رغم عدم تبريري له، كما أطالب باقصى عقوبة بحقه».
أما رزان عبد الهادي فقالت: «أتمنى من الناس التي اهتزت مشاعرها بسبب أغنية عمر العبداللات أن تهتز مشاعرهم على الجريمة البشعة اللي قتل فيها أب أولاده الثلاثة».
يُشار إلى أن جريمة قتل الأطفال الثلاثة وقعت مساء الأحد الماضي السادس والعشرين من نيسان/أبريل 2026 وأحدثت ضجة واسعة على مستوى البلاد بأكملها. وبحسب بيان مديرية الأمن العام الأردنية، فقد تم توقيف والد الأطفال تمهيداً لإحالته إلى القضاء، بعد ساعات من قيامه بقتل أطفاله الثلاثة الذين يبلغ عُمر أكبرهم 10 سنوات، والثاني يبلغ من العمر 7 سنوات، أما أصغرهم فيبلغ 5 سنوات فقط.
وتشير التحقيقات الأولية التي أجرتها الشرطة إلى وجود نزاعات عائلية، حيث نشب نزاع أسري حديث بين الزوجين، دفع الزوجة إلى مغادرة المنزل واصطحاب أطفالها الثلاثة معها إلى منزل عائلتها، فيما تعرضت لضغوط أسرية متكررة لإرسال الأطفال إلى والدهم لمشاهدتهم في محل إقامة أهله في الكرك، وهو ما وضعهم في نهاية المطاف بين يدي والدهم الذي أجهز عليهم من أجل الانتقام من أمهم.

