تتجه المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة أكثر حساسية، مع دخول ملفين أساسيين إلى طاولة البحث خلال الاجتماعات المرتقبة الأسبوع المقبل في واشنطن، وسط استمرار التوتر العسكري جنوب لبنان واعتراف إسرائيلي بوجود "مأزق" على مختلف الجبهات.
وبحسب تقرير للصحافيتين غيلي كوهين وكارميلا منشيه في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، ستبحث إسرائيل ولبنان خلال جولة المفاوضات المقبلة في واشنطن إمكانية التوصل إلى "اتفاقية أمنية"، على أن تتركز المحادثات حول ملفين حساسين يتعلقان بتفكيك أو نزع سلاح "حزب الله"، إضافة إلى ترسيم وتحديد الحدود بين لبنان وإسرائيل.
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع تشكيل مجموعات عمل مشتركة لمتابعة هذه الملفات خلال المحادثات، في خطوة تعكس انتقال التفاوض من مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار إلى محاولة وضع أسس أمنية وسياسية طويلة الأمد بين الجانبين.
وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي سيواصل خلال فترة المفاوضات تمركز قواته داخل جنوب لبنان، في مواقع تبعد عدة كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، ما يعكس تمسك تل أبيب بورقة الضغط الميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.
وفي موازاة ذلك، نقل التقرير عن مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع قوله إن إسرائيل تعيش حاليًا حالة "مأزق" على مختلف الجبهات، وفي مقدمتها الساحة الإيرانية.
وأضاف أن الخيارات المطروحة باتت تنحصر بين "العودة إلى الحرب أو التوصل إلى اتفاق"، مؤكدًا في الوقت نفسه عدم وجود أي تقدم فعلي في المفاوضات الجارية.
وقال المسؤول: "الإيرانيون غير مستعدين للتخلي عن البرنامج النووي، والأميركيون ليسوا مستعدين للاستسلام".
وفي ظل هذا الجمود، أكد التقرير أن الجيش الإسرائيلي يواصل الحفاظ على مستوى عالٍ جدًا من الجهوزية الدفاعية والهجومية، تحسبًا لأي تصعيد محتمل على مختلف الجبهات.
كما كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الاجتماعات المرتقبة بين لبنان وإسرائيل ستضم أيضًا ممثلين عسكريين من الجانبين، إلى جانب الدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين واللبنانيين.
وبحسب التقرير، سيشارك في الاجتماعات خبراء ومستويات مهنية لمناقشة الخرائط والترتيبات الميدانية الخاصة بتمديد وقف إطلاق النار.
ويستعد الجيش الإسرائيلي لإرسال رئيس الشعبة الاستراتيجية العميد عميحاي ليفين إلى واشنطن، بعد حصوله على موافقة خاصة من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.
أما الجانب اللبناني، فمن المتوقع أن يشارك بوفد مهني قد يضم أيضًا ممثلين عن الجيش اللبناني.
وفي وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والعسكرية مع المفاوضات السياسية، تبدو واشنطن أمام محاولة جديدة لمنع انفجار الجبهة اللبنانية، لكن هذه المرة عبر فتح ملفات شديدة الحساسية تتجاوز وقف إطلاق النار إلى رسم معادلات أمنية جديدة في الجنوب اللبناني.
