في تطور جديد يعكس حجم التوتر المتصاعد في الخليج، كشفت تقارير غربية أن السفينة التي استولت عليها إيران في مضيق هرمز كانت تُستخدم كـ"مخزن أسلحة عائم" لصالح شركات أمن بحرية، بالتزامن مع تحركات سعودية لدفع اتفاق إقليمي لخفض التصعيد مع طهران، وسط استمرار الحرب وتداعياتها على الملاحة والطاقة في المنطقة.
وبحسب تقرير نقلاً عن شبكة "BBC"، فإن السفينة التي تم الإبلاغ عن اختطافها قرب مضيق هرمز استولى عليها مسلحون إيرانيون، بعدما كانت راسية في المنطقة.
وكانت وكالة عمليات التجارة البحرية البريطانية "UKMTO" قد أعلنت صباح الخميس وقوع "حادث بحري" على بعد نحو 70 كيلومتراً شمال شرق الفجيرة في الإمارات، مشيرة إلى أن السفينة اختُطفت بواسطة "طاقم غير مخول" وأنها تتجه نحو المياه الإقليمية الإيرانية.
ووفق التقرير، تُدعى السفينة "Hui Chuan" وترفع علم هندوراس، فيما أكدت شركة "Vanguard" المتخصصة بإدارة المخاطر البحرية أن السفينة كانت تُستخدم كـ"مستودع أسلحة عائم" لصالح شركات أمنية بحرية تؤمن الحماية للسفن ضد القراصنة.
في المقابل، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين في قطاع الأمن البحري قولهما إن السفينة كانت "سفينة أبحاث"، بينما أكدت "BBC" أنها لا تستطيع التحقق بشكل مستقل من طبيعة الحمولة الموجودة على متنها.
وأشار التقرير إلى أن بيانات الملاحة البحرية أظهرت أن السفينة بقيت خلال الشهر الأخير قبالة سواحل سلطنة عمان والإمارات.
ويأتي هذا الحادث في ظل تشديد إيران قبضتها على مضيق هرمز، بعدما سبق أن احتجزت سفينتين إضافيتين الشهر الماضي، وواصلت فرض شروط لعبور السفن في المضيق الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20% من استهلاك النفط العالمي.
وفي خطوة لافتة تزامنت مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين، أعلنت طهران أنها بدأت بالسماح للسفن الصينية بالعبور في المضيق، في إطار تفاهمات مع بكين.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن 30 سفينة عبرت المضيق منذ مساء الأربعاء، من دون توضيح ما إذا كانت جميعها صينية.
وفي مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، قال ترامب إنه بحث مع الرئيس الصيني شي جين بينغ مسألة الدعم الصيني لإيران، مضيفاً أن الرئيس الصيني أبلغه بأنه "لن يرسل معدات عسكرية إلى إيران".
وأضاف ترامب: "هذه خطوة كبيرة، لكن في الوقت نفسه الصين تشتري جزءاً كبيراً من نفطها من إيران، وهي تريد استمرار ذلك".
وفي موازاة حادثة السفينة، شهدت المنطقة هجوماً آخر الأربعاء استهدف سفينة خشبية هندية تُدعى "Haji Ali"، كانت تبحر قبالة سواحل عمان في طريقها من الصومال إلى الإمارات.
وبحسب السلطات الهندية، غرقت السفينة بعد تعرضها لهجوم بمسيّرة أو صاروخ، فيما تم إنقاذ أفراد طاقمها الـ14 بواسطة خفر السواحل العماني.
ولم تحدد الهند الجهة المسؤولة عن الهجوم، لكنها دعت إلى حماية حرية الملاحة والتجارة البحرية.
وفي واشنطن، حاولت القيادة العسكرية الأميركية التقليل من أهمية التقارير التي تحدثت عن احتفاظ إيران بمعظم قدراتها الصاروخية رغم الحرب.
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، رفض قائد القيادة المركزية الأميركية "CENTCOM" الأدميرال براد كوبر تأكيد تقارير تحدثت عن احتفاظ إيران بـ75% من منصات إطلاق الصواريخ و70% من صواريخها، معتبراً أن هذه الأرقام "غير دقيقة".
كما تحدث كوبر عن "تدمير الأسطول الإيراني"، معتبراً أن طهران تحتاج إلى "جيل كامل" لإعادة بناء قدراتها البحرية، في إشارة إلى الأسطول التقليدي، وليس زوارق الحرس الثوري السريعة التي لا تزال تشكل تهديداً في مضيق هرمز.
وأضاف أن "حماس" و"حزب الله" والحوثيين باتوا "منفصلين عن خطوط الإمداد الإيرانية"، معتبراً أن ذلك نتيجة "أشهر من التخطيط والعمل العسكري".
لكن، وعلى الرغم من التصعيد، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن السعودية تدفع باتجاه اتفاق "عدم اعتداء" بين دول المنطقة وإيران، على غرار "اتفاقات هلسنكي" التي ساهمت بتخفيف التوتر خلال الحرب الباردة.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن الرياض تدرك أن "إيران لن تختفي"، ولذلك تسعى إلى صيغة إقليمية لتخفيف الصدامات.
في المقابل، أبدى دبلوماسي عربي تشاؤمه من نجاح المبادرة من دون إشراك إسرائيل، قائلاً إن استبعادها قد يؤدي إلى "نتائج عكسية"، لأن كثيرين في المنطقة يعتبرونها "مصدر الصراع الأكبر بعد إيران".
