صيغة الإفراج بكفالة عن موقوفين وناشطين بارزين في التيار الإسلامي الأردني بمناسبة الاستعداد لعيد الأضحى المبارك مدروسة بعناية فائقة وتضمنت إبلاغات ببعض الرسائل العميقة من المنظومة الرسمية لناشطي جمعية الإخوان المسلمين المحظورة.
الصيغة المشار إليها تتضمن الموافقة من جهة النيابة العامة خصوصا النيابة في محكمة أمن الدولة على الإفراج بكفالة عن الموقوفين على ذمة التحقيق من أنصار وأبناء، وأحيانا قادة الحركة الإسلامية أو عن قادة سابقين في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة .
وهي صيغة ترحب بها قيادات الكتلة البرلمانية لحزب الأمة الجديد باعتباره الوريث القانوني للجمعية المحظورة. لكن تلك الصيغة تعني أن التحقيق القضائي مستمر والملف مفتوح وبمعنى سياسي مباشر “إن عدتم عدنا”.
ويدلل على ذلك أن الإفراجات شملت بمناسبة عيد الأضحى أقدمَ سجناء الجمعية المحظورة سابقا وهو الشيخ أحمد الزرقان، كما ضمت القيادي الشيخ إبراهيم اليماني، وكلاهما متهم في قضية لها علاقة بتأسيس تنظيم غير مشروع وممارسة نشاطات مالية غير مرخصة تصل إلى مخالفة قانون مكافحة غسيل الأموال والإرهاب.
الشيخان ومعهما نحو 9 مسؤولين من التيار الإسلامي من الناشطين وثلاثة شبان اتُهموا بالانتماء إلى تنظيم غير مشروع في البلاد هو حركة حماس تم الإفراج عنهم بمناسبة العيد دفعة واحدة.
تلك كانت رسالة سياسية بامتياز تظهر قدرا من المرونة بالنسبة للسلطات الرسمية. لكن التوقيفات التي حصلت مؤخرا شملت ناشطين تم تحذيرهم من مغبة عقد اجتماعات تنظيمية لجمعية غير مشروعة حيث أوقف ناشطون في عمان والزرقاء ومدينة العقبة بسبب تلك الاجتماعات التي ترى السلطات أنها تخالف قرارا شهيرا اتُخذ في نيسان/ أبريل من العام الماضي ويقضي بحظر جمعية الإخوان المسلمين.
لائحة الاتهامات شملت بعض مسؤولي شعب الجمعية المحظورة في الماضي. هؤلاء أُبلغوا بأنهم أوقفوا بتهمة تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وتنظيم اجتماعات غير مشروعة، الأمر الذي يعني أن السلطات وبعد الانفراجات التي حصلت مع حزب الأمة الجديد الذي أعلن عن ولادته كوريث شرعي وقانوني ملتزم بالحاكمية القانونية للحركة الإسلامية الأردنية، هو الأساس في شرعية النشاط.
دون ذلك، تقول السلطات في التوقيفات ولاحقا في الإفراجات إن تهمة تعريض سلامة المجتمع للخطر أو تهمة من طراز تنظيم اجتماعات غير مشروعة سيواجهها الناشطون في حال عادوا إلى صيغ الماضي المرتبطة بجمعية محظورة.
شملت الإفراجات أيضا العشرات من الطلاب الجامعيين المتهمين بإثارة الشغب وتحديدا في الجامعة الأردنية، وارتفع منسوب التكهن باحتواء الأزمة مع الإسلاميين.
ظهرت رسائل ناعمة من جهة السلطات مع الحرص على تثبيت أركان منهجية “إن عدتم عدنا” ومنهجية أن الجمعية المحظورة في الواقع القانوني اليوم تنتمي للماضي.
