تحوّل موقع "النُقَر" الإسرائيلي السياحي قرب رأس الناقورة على الحدود اللبنانية إلى ما يشبه "المنطقة العسكرية المعزولة"، بعد تكرار استهدافه بمسيّرات هجومية، وسط مشهد يعكس حجم التوتر الأمني المتصاعد على الجبهة الشمالية والخشية الإسرائيلية من استمرار اختراقات "حزب الله" الجوية.
وبحسب تقرير للصحافي يائير كراوس في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أقام الجيش الإسرائيلي حاجزًا عسكريًا عند مدخل الموقع السياحي بعد أقل من 24 ساعة على إصابته للمرة الثالثة بمسيّرة مفخخة، فيما مُنعت المركبات المدنية من الدخول إلى المنطقة التي تصفها إسرائيل بـ"الجيب المدني" المحاصر بالمناطق العسكرية.

وأشار التقرير إلى أن الحاجز العسكري تديره قوات احتياط إسرائيلية، وقد وُضعت عليه لافتة كتب عليها "ممنوع الدخول - منطقة عسكرية مغلقة"، رغم أن أوامر الإغلاق الرسمية الصادرة عن قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو لا تشمل الموقع السياحي نفسه بشكل مباشر، بل المناطق المحيطة به فقط.
وأوضح التقرير أن الجنود عند الحاجز يطلبون من المدنيين عدم الاقتراب من "المنطقة الساخنة"، لكنهم لا يملكون عمليًا صلاحية قانونية كاملة لمنع الدخول إلى الموقع السياحي، ما يخلق حالة من الفوضى الأمنية والإدارية في المنطقة الحدودية.
ونقل التقرير عن إحدى المجندات عند الحاجز قولها: "هناك تهديدات كثيرة هنا، من مسيّرات هجومية وطائرات معادية. المنطقة خطيرة جدًا ونوصي بشدة بعدم الدخول". وأضافت: "خلال الساعة الأخيرة فقط دخلنا إلى الملاجئ 3 مرات بسبب إنذارات جوية واعتراضات كانت تمر فوق رؤوسنا".

ويظهر الموقع السياحي، المعروف بإطلالته البحرية القريبة من الحدود اللبنانية، شبه مهجور بالكامل منذ أشهر، بعدما توقفت حركة الزوار نتيجة التصعيد الأمني المتواصل.
وقال مدير موقع رأس الناقورة ألبرت بنحاس، وفق التقرير: "من الشمال والجنوب والشرق والغرب... هناك جيش فقط. نحن جيب مدني وسط منطقة عسكرية". وأضاف أن قائد المنطقة الشمالية وعده بمعالجة الوضع، لكنه حتى الآن لم يتلقَّ قرارًا رسميًا بإعلان الموقع "منطقة عسكرية مغلقة".
وأشار بنحاس إلى أن "حزب الله" يتعامل مع الموقع كهدف عسكري بالكامل، قائلاً: "عمليًا هم يرون هذا المكان منطقة عسكرية"، قبل أن تقاطع حديثه صافرات الإنذار والتحذيرات من "هدف جوي معادٍ" في الأجواء.
وبحسب التقرير، يُرجَّح أن يكون السبب وراء عدم إعلان الموقع رسميًا منطقة عسكرية مغلقة مرتبطًا بالاعتبارات الاقتصادية، إذ إن مثل هذا القرار قد يفرض على وزارة المالية الإسرائيلية دفع تعويضات مالية عن الأضرار والخسائر الناتجة عن إغلاق الموقع أمام المدنيين.
ورغم ذلك، أكد مدير الموقع أنه قرر عدم إعادة فتحه أمام الزوار، قائلاً: "لن أعرّض أحدًا للخطر".
وأضاف: "يمكنني إدخال 200 شخص إلى الموقع الآن، وهذا أمر غير منطقي. لدينا موظفون ما زالوا في المستشفى، وأحدهم في حالة خطيرة وينزف. نحن أيضًا ننزف نفسيًا. لا أحد يهتم بنا، نحن وحدنا وشفافون بالنسبة للجميع".
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي على ما ورد في التقرير حتى الآن.
ويعكس هذا المشهد حجم التحول الذي تعيشه المناطق الحدودية الشمالية في إسرائيل، حيث باتت مواقع مدنية وسياحية تتحول تدريجيًا إلى ساحات مواجهة مفتوحة تحت ضغط المسيّرات والتهديدات الأمنية المتصاعدة القادمة من الجبهة اللبنانية.
