بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

303 سبائك ذهب تهزّ الـCIA… فضيحة بملايين الدولارات داخل الاستخبارات الأميركية

303 سبائك ذهب تهزّ الـCIA… فضيحة بملايين الدولارات داخل الاستخبارات الأميركية

في واحدة من أكثر قضايا الفساد إحراجًا داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية، كشفت تحقيقات فيدرالية عن تورّط مسؤول رفيع سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بسرقة 303 سبائك ذهبية تُقدَّر قيمتها بأكثر من 40 مليون دولار، قبل العثور عليها مخبأة داخل منزله في ولاية فرجينيا.

وبحسب دعوى جنائية وتحقيقات أمنية أميركية، فإن المتهم ديفيد جيه راش، الذي شغل منصبًا تنفيذيًا داخل الوكالة وحمل تصريحًا أمنيًا عالي المستوى، تمكن لسنوات من خداع رؤسائه عبر تقديم معلومات مزيفة تتعلق بمؤهلاته العلمية وخدمته العسكرية، ما سمح له بالحصول على صلاحيات واسعة داخل واحدة من أكثر الإدارات حساسية في الـCIA.


وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن راش ادعى حصوله على شهادات أكاديمية من جامعة كليمسون ومعهد رينسيلار للتكنولوجيا، إلا أن التحقيقات الفيدرالية لم تجد أي سجلات تؤكد ذلك، كما لم يتم العثور على ما يثبت مزاعمه بأنه خدم طيارًا في البحرية الأميركية.


وفي تطور خطير، أشارت التحقيقات إلى أن المتهم استغل موقعه داخل إدارة العلوم والتكنولوجيا التابعة للوكالة، وهي الوحدة المسؤولة عن تطوير أدوات وتقنيات التجسس المتقدمة، لطلب كميات كبيرة من الذهب والأموال تحت غطاء "نفقات مرتبطة بالعمل".


لكن الشبهات بدأت تتصاعد بين تشرين الثاني 2025 وآذار 2026، بعدما قدّم راش طلبات متكررة وغير اعتيادية للحصول على سبائك ذهبية ومبالغ مالية ضخمة، ما دفع الوكالة إلى إجراء مراجعة داخلية كشفت اختفاء جزء كبير من الذهب وعدم وجوده داخل المقرات الحكومية.


وفي 18 أيار الجاري، نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) مذكرة تفتيش لمنزل المتهم، حيث عُثر على 303 سبائك ذهبية يزن كل منها نحو كيلوغرام واحد، إلى جانب حوالى 35 ساعة فاخرة، بينها ساعات من ماركة "رولكس".


وبحسب محضر رسمي لأحد عملاء الـFBI، فإن قيمة الذهب المضبوط تتجاوز 40 مليون دولار وفق أسعار السوق الحالية، ما جعل القضية تُصنّف كواحدة من أخطر قضايا الاختلاس داخل مؤسسة استخباراتية أميركية خلال السنوات الأخيرة.


كما كشفت التحقيقات أن راش حصل أيضًا على نحو 77 ألف دولار بشكل غير مستحق، بعد تقديم طلبات مرتبطة بإجازات عسكرية بلغ مجموعها 744 ساعة، مستفيدًا من ادعاءات غير صحيحة حول ارتباطه المستمر بالخدمة العسكرية، رغم تسريحه من البحرية الأميركية عام 2015.


وفي ضوء هذه المعطيات، أحال مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف الملف إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، بعدما خلص تحقيق داخلي داخل الوكالة إلى وجود مخالفات قانونية ومالية جسيمة.


وفي بيان مشترك، أكد الـFBI والـCIA أن عملية التوقيف جرت في 19 أيار الجاري بناءً على طلب رسمي من وكالة الاستخبارات المركزية، مع استمرار التنسيق مع وزارة العدل لاستكمال التحقيقات.


وتثير هذه القضية صدمة واسعة داخل المؤسسات الأمنية الأميركية، وسط تساؤلات متزايدة حول آليات التدقيق الأمني داخل الأجهزة الحساسة، وكيف تمكن موظف واحد من بناء مسيرة مهنية كاملة استنادًا إلى معلومات مزيفة، مع الوصول إلى موارد مالية ومادية ضخمة من دون اكتشاف مبكر.


ولا يزال المتهم موقوفًا حتى الآن، على أن تُعقد جلسة جديدة للنظر في استمرار توقيفه في 5 حزيران المقبل، وسط توقعات بكشف مزيد من التفاصيل الصادمة في القضية.