بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

اتفاق إيران في غرفة الانتظار... ترامب لا يريد تكرار تجربة أوباما

اتفاق إيران في غرفة الانتظار... ترامب لا يريد تكرار تجربة أوباما

مع تكثيف المفاوضات الرامية إلى وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلط أوراق التفاوض، بعدما طلب من مبعوثيه إدخال تعديلات جديدة على مسودة الاتفاق المرتقب مع طهران، ما فتح الباب أمام جولات إضافية من الأخذ والرد قد تستمر أيامًا.

وبدا واضحًا أن ترامب لا يتعامل مع عامل الوقت بوصفه ضغطًا عليه، بل كورقة تفاوضية يستخدمها في مواجهة إيران. فالرئيس الأميركي، المعروف بأسلوب الصفقات السريعة، يظهر هذه المرة أكثر تريثًا، واضعًا نصب عينيه اتفاقًا لا يشبه تجربة الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، ولا يترك ثغرات يمكن أن تستفيد منها طهران لاحقًا.

ويستند هذا التريث إلى حسابات عدة. فالحصار البحري المفروض على إيران يضغط على اقتصادها وموانئها، ويزيد كلفة الانتظار على طهران. وفي الوقت نفسه، يريد ترامب الظهور أمام ناخبيه بمظهر الرئيس الذي يفرض شروطه ولا يقدم تنازلات، خصوصًا في ملف شديد الحساسية كالبرنامج النووي الإيراني.


وبحسب موقع "أكسيوس"، فإن ترامب لا يزال راغبًا في إبرام الاتفاق ويتوقع التوصل إليه قريبًا، لكنه يسعى إلى تشديد بعض البنود المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني قبل منح موافقته النهائية.


وأفادت مصادر بأن التعديلات المطلوبة تركز خصوصًا على آلية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بما في ذلك تفاصيل نقل المواد النووية وتوقيت تنفيذ الإجراءات المرتبطة بها، وهي من النقاط التي تراها واشنطن أساسية لضمان عدم امتلاك طهران سلاحًا نوويًا.


كما طلب ترامب مراجعة بعض الصياغات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران تبادل الملاحظات بشأن المسودة النهائية. ويُعد هذا الملف من أكثر الملفات حساسية، نظرًا إلى أهمية المضيق في حركة الطاقة والملاحة الدولية، وإلى استخدامه كورقة ضغط في ذروة التوتر بين الجانبين.


وكان ترامب قد عقد اجتماعًا في غرفة العمليات في البيت الأبيض، الجمعة، لمناقشة الاتفاق، قبل أن يؤكد مسؤول أميركي أن الرئيس "لن يبرم إلا اتفاقًا يحقق المصالح الأميركية ويضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا".


وتنص المسودة الحالية، وفق المعطيات المتداولة، على تعهد إيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، إلى جانب فترة تمتد 60 يومًا للتفاوض على تفاصيل البرنامج النووي الإيراني وخطوات تخفيف العقوبات الأميركية.


لكن واشنطن، رغم حديثها عن تقدم كبير، لا تبدو مستعدة لإغلاق الملف قبل تثبيت تفاصيل دقيقة. فترامب لا يريد اتفاقًا سريعًا بقدر ما يريد اتفاقًا صلبًا، لا تستطيع إيران التراجع عنه بسهولة، ولا يستطيع خصومه في الداخل الأميركي استخدامه ضده سياسيًا.


في المقابل، ينفي مسؤولون إيرانيون التوصل إلى اتفاق نهائي، ويرسلون رسائل متباينة حول مضيق هرمز والبرنامج النووي، ما يعكس استمرار الخلاف على البنود الأكثر حساسية. فطهران تريد تخفيفًا ملموسًا للعقوبات، وضمانات تتعلق بأموالها المجمدة، ومساحة تحفظ من خلالها ما تعتبره حقوقًا سيادية في ملف التخصيب.


وهنا تبدو المعركة الحالية معركة تفاصيل أكثر من كونها معركة مبادئ. فالطرفان يقران، بشكل أو بآخر، بأن الاتفاق ممكن، لكن السؤال هو: بأي شروط، وبأي ضمانات، وبأي ثمن سياسي واقتصادي؟


بالنسبة إلى ترامب، فإن الوقت يعمل لمصلحة واشنطن طالما أن الحصار يضغط على إيران، وطالما أن الطاولة لم تُغلق نهائيًا. أما بالنسبة إلى طهران، فإن إطالة التفاوض تحمل خطرًا مزدوجًا: استمرار الضغوط الاقتصادية من جهة، وتزايد احتمالات العودة إلى التصعيد العسكري من جهة أخرى إذا اعتبر البيت الأبيض أن الشروط الأميركية لم تُلبَّ.


وتكشف هذه الجولة أن ترامب لا يريد أن يدخل الاتفاق من باب التسوية السريعة، بل من باب فرض الشروط. لذلك، قد تكون الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت التعديلات الأميركية ستدفع إيران إلى قبول اتفاق أكثر صرامة، أم ستعيد المفاوضات إلى دائرة التعثر والتهديد المفتوح.