بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إعلان ترامب ليس صدفة... إسرائيل تتحدث عن "استراتيجية أوسع"

إعلان ترامب ليس صدفة... إسرائيل تتحدث عن "استراتيجية أوسع"

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله نقاشاً واسعاً داخل إسرائيل، ليس فقط بسبب تجميد الهجوم على بيروت، بل أيضاً بسبب تقديرات إسرائيلية ترى أن ما جرى قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى دفع حزب الله نحو وقف النار من دون اللجوء إلى ضربة كبيرة في العاصمة اللبنانية.

وبحسب تقرير للصحافية نعومي راحليس نشره موقع "القناة 14" الإسرائيلية، جاء إعلان ترامب في وقت كانت فيه إسرائيل تلوّح بتوسيع عملياتها العسكرية داخل لبنان، فيما كانت الضاحية الجنوبية لبيروت تتصدر بنك الأهداف المحتملة في حال استمرار التصعيد.


وأعلن ترامب أنه توصل إلى اتفاق مع حزب الله بوساطة مباشرة منه، وذلك عقب اتصال أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن إسرائيل لن تهاجم بيروت مقابل توقف حزب الله عن إطلاق النار.


إلا أن الجدل داخل إسرائيل لم يتركز على مضمون الإعلان الأميركي بقدر ما انصب على خلفياته وأهدافه الحقيقية. ففي هذا السياق، نقل التقرير عن المعلق العسكري الإسرائيلي نوعام أمير قوله إن إعلان ترامب قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع جرى التنسيق لها مسبقاً.


وأشار أمير إلى أن بيانات الجيش الإسرائيلي خلال الساعات السابقة كانت تتضمن رسائل واضحة مفادها أن وقف هجمات حزب الله سيقابله امتناع إسرائيل عن تنفيذ ضربات في الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أن الإعلان الأميركي ربما جاء لاستكمال هذا المسار ووضع الحزب أمام خيار واضح بين وقف النار أو مواجهة ضربة واسعة.


وأضاف أن الهدف من هذه الرسائل قد يكون دفع حزب الله إلى التراجع ووقف إطلاق النار، لكنه لفت إلى أن أسئلة جوهرية ما زالت مطروحة، وخصوصاً ما إذا كان التفاهم يشمل أيضاً وقف العمليات ضد القوات الإسرائيلية الموجودة داخل الأراضي اللبنانية، بما فيها هجمات الطائرات المسيّرة والاشتباكات الميدانية.


وبحسب التقرير، جاء الإعلان الأميركي في وقت كانت فيه مناطق الشمال الإسرائيلي تتعرض لإطلاق الصواريخ، حيث سُجلت عمليات إطلاق من لبنان نحو الحدود بعد دقائق من إعلان ترامب، وذلك عقب يوم كامل شهد إنذارات متواصلة في مناطق واسعة من الجليل.


وفي الداخل الإسرائيلي، أثار الاتفاق موجة انتقادات حادة. فقد نقل التقرير عن سكان في شمال إسرائيل شعورهم بأن الحكومة "تترك حزب الله قائماً مرة جديدة بدلاً من إنهاء التهديد بشكل نهائي".


كما هاجم رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبراً أنه "من غير المقبول أن تتعرض مناطق الشمال للقصف لأيام فيما ينتظر رئيس الوزراء موافقة ترامب لقصف الضاحية".


أما عضو الكنيست نيسيم فاتوري فدعا إلى مواصلة الحرب، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يجب أن "يواصل القضاء على حزب الله" وألا يتوقف عند ما حققه من تقدم ميداني.


وفي أكثر المواقف تطرفاً، نقل التقرير عن ليبرمان دعوته إلى "تسوية الضاحية بالأرض" وعدم التوقف "قبل إسقاط آخر مبنى فيها"، في تصريح يعكس حجم الأصوات داخل إسرائيل التي ما زالت تدفع نحو توسيع الحرب واستهداف مناطق مدنية في لبنان رغم المساعي الدولية لفرض التهدئة.


ويكشف الجدل الإسرائيلي الدائر حول إعلان ترامب أن الخلاف لم يعد يقتصر على كيفية إدارة المعركة مع حزب الله، بل بات يمتد إلى طبيعة الأهداف السياسية للحرب نفسها، بين من يرى في التهدئة فرصة لاحتواء التصعيد، ومن يعتبر أن الضغط العسكري على لبنان يجب أن يستمر حتى تحقيق تغييرات أوسع في موازين القوى على الجبهة الشمالية.