يتوجه قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد اليوم، في زيارة رسمية تأتي تلبية لدعوة من قائد الجيش الباكستاني، في خطوة تعكس استمرار التواصل والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين اللبنانية والباكستانية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وتأتي الزيارة بعد ساعات من لقاء عقده العماد هيكل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، حيث جرى البحث في المستجدات الأمنية والميدانية والتطورات التي تشهدها البلاد في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتحديات المرتبطة بتثبيت الاستقرار الداخلي.
ومن المتوقع أن تتناول المباحثات في إسلام آباد ملفات التعاون العسكري بين البلدين، وسبل تعزيز العلاقات الدفاعية وتبادل الخبرات والتدريب، إضافة إلى التطورات الأمنية الإقليمية وانعكاساتها على المنطقة.
وتحظى العلاقات اللبنانية – الباكستانية على المستوى العسكري بتاريخ طويل من التعاون، إذ شاركت باكستان على مدى سنوات في دعم عدد من البرامج التدريبية والعسكرية، كما لعبت دوراً دبلوماسياً متزايداً خلال الأشهر الأخيرة على خط الوساطات الإقليمية، لا سيما في الملفات المرتبطة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، مع استمرار الجهود السياسية والأمنية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع. كما تأتي في وقت تتكثف فيه الاتصالات الإقليمية والدولية بحثاً عن تسويات للأزمات المفتوحة في المنطقة.
وتشير المعطيات إلى أن باكستان برزت خلال الأشهر الماضية كأحد الأطراف المنخرطة في مساعي تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، حيث استضافت لقاءات واتصالات مرتبطة بالمفاوضات الجارية بين الجانبين. ومع وصول تلك المفاوضات إلى مراحل حساسة تتعلق بالملف النووي الإيراني والأموال المجمدة وحرية الملاحة في مضيق هرمز، تكتسب أي زيارة رسمية إلى إسلام آباد بعداً يتجاوز إطار العلاقات الثنائية التقليدية.
وفي هذا السياق، تتابع الأوساط السياسية اللبنانية باهتمام نتائج زيارة قائد الجيش، خصوصاً أنها تأتي في مرحلة تشهد تحولات إقليمية متسارعة قد يكون لها انعكاس مباشر على الواقع الأمني والعسكري في لبنان خلال المرحلة المقبلة.
