كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن زيارة أجراها وفد دبلوماسي قطري إلى طهران ساهمت في وقف أيام من الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، عقب سقوط مروحية أباتشي أميركية، كما أقنعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء ضربات كان قد توعد بأن تكون قاسية ضد إيران.
وقالت الصحيفة، في تقرير بعنوان "كيف تحولت الولايات المتحدة وإيران من حرب متجددة إلى شفا السلام؟"، إن ترامب قرر التصعيد العسكري ضد طهران بعد سقوط المروحية، حيث أمر بشن ضربات انتقامية وهدد باستهداف البنية التحتية المدنية، فيما ردت إيران باستهداف قواعد أميركية وحلفاء لواشنطن في الخليج العربي.
وبحسب التقرير، جاءت نقطة التحول يوم الأربعاء الماضي، عندما عاد وفد دبلوماسي قطري من طهران حاملاً صيغة جديدة لمسودة اتفاق السلام، وفق مسؤولين أميركيين. وفي الوقت نفسه، أقنع مسؤولون باكستانيون ترامب بأن الاتفاق بات وشيكاً، ما دفعه إلى إلغاء "الضربات العنيفة" التي كان قد وعد بتنفيذها في ذلك المساء.
ورغم التقدم المسجل، نقلت الصحيفة عن مسؤول قطري قوله إن الفجوات لا تزال قائمة بين الموقفين الإيراني والأميركي بشأن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، والسيطرة على مضيق هرمز، وآلية التعامل مع اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب. كما أكد أشخاص مطلعون أن طهران لا تزال تضغط للحصول على وصول مبكر إلى أموالها المجمدة.
وأضاف الوسطاء أنهم يقتربون من إتمام اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف القيود المرتبطة بالحصار الأميركي على إيران، مع تأجيل القضايا الأخرى، بما فيها البرنامج النووي والأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى مفاوضات لاحقة.
وفي السياق نفسه، قال مسؤولون أميركيون إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يخطط للسفر إلى جنيف لتوقيع مذكرة التفاهم، على أن تُستكمل لاحقاً محادثات تقنية أكثر تفصيلاً في إسلام آباد.
وكشفت الصحيفة أن ترامب شعر بالغضب والإحباط بعد تسريب نص قيل إنه يمثل الاتفاق النهائي، واعتبر أنه يميل لمصلحة إيران، ما دفعه إلى توجيه فريقه لرفض أي رواية توحي بأن الاتفاق سيكون ضعيفاً أو أن طهران ستحصل على أموال قبل تنفيذ التزاماتها.
وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، الجمعة، إن إيران لن تحصل على أي تخفيف للعقوبات أو مزايا اقتصادية قبل اتخاذ خطوات محددة بشأن برنامجها النووي.
وأضاف أن تفكيك المواقع النووية، وإنهاء برنامج التخصيب، ووقف تمويل الجماعات المسلحة الحليفة لطهران، ومنها الحزب في لبنان، قد يفتح الباب أمام تخفيف واسع للعقوبات، بما يشكل دفعة مهمة للاقتصاد الإيراني.
وأشار المسؤول إلى أن ترامب سيطلب من قادة دول مجموعة السبع خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل في فرنسا تعزيز المراقبة في مضيق هرمز وتقديم دعم إضافي لضمان التزام إيران بشروط الاتفاق.
في المقابل، أكد مسؤولون إيرانيون أنهم لم يتخذوا بعد قراراً نهائياً بشأن قبول الشروط المطروحة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: "نحن في المراحل النهائية لمراجعة نص الاتفاق داخلياً"، فيما كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أشار في وقت سابق إلى إمكانية توقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة رقمياً خلال الأيام القليلة المقبلة.
