نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن نهاية الحرب مع إيران تهدد بفشل ذريع لإسرائيل، حيث سيخرج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من اتفاق دونالد ترامب مع إيران بدون أي مكاسب إستراتيجية. ويأتي هذا الفشل بعد شراكة وثيقة ومكثفة، انطلقت في 28 شباط/فبراير واستمرت لمدة 40 يوما.
ولكن مع توصل ترامب وقادة إيران هذا الأسبوع إلى اتفاق من شأنه تمديد وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، تغيرت طبيعة تلك الشراكة.
فقد تم استبعاد إسرائيل من المفاوضات مع إيران. وبالنظر إلى تفاصيل الاتفاق الذي تقول إسرائيل إنها لم تتلق نسخة منه، ورشحت حتى الآن بعض ملامحه، فإنه لا يتصدى إلا للقليل من مخاوفها.
النتيجة بالنسبة لإسرائيل، كما وصفها أحد دبلوماسييها، هي “فشل ذريع”، كما أنها ضربة شخصية لنتنياهو
والنتيجة بالنسبة لإسرائيل، كما وصفها أحد دبلوماسييها، هي “فشل ذريع”، كما أنها ضربة شخصية لنتنياهو. فقد استثمر الأخير رصيدا سياسيا كبيرا لإقناع الرئيس الأمريكي بأن الحرب مع إيران قادرة على تغيير الوضع في الشرق الأوسط نحو الأفضل، وربما حتى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية.
وفي مؤتمر صحافي مع وسائل الإعلام الإسرائيلية في 15 حزيران/يونيو، ادعى نتنياهو أن الحرب كانت ناجحة وأن “إسرائيل أنقذت من خطر الإبادة النووية”. إلا أنه تجنب الخوض في موضوع اتفاق ترامب مع إيران.
وتعلق المجلة قائلة إنه وبرغم مزاعم نتنياهو والدمار الكبير الذي أحدثته الحرب على إيران، إلا أن نظامها لا يزال قائما. وعلى العكس، قَوّت الحرب التيار المتشدد في طهران. ولا يتناول الاتفاق الذي سيوقع يوم الجمعة، 19 حزيران/يونيو، البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتبره إسرائيل من أكبر المخاطر عليها. وبدلا من ذلك، سيكون موضوعا للمفاوضات خلال الـ60 يوما المقبلة.
ولا يوجد ما يضمن أن تكون هذه المحادثات حاسمة، فمن المحتمل تمديدها أكثر من مرة. ولا تزال إيران قادرة على إطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل، وبقية دول الشرق الأوسط. ومن غير المتوقع أن يتطرق الاتفاق مع أمريكا إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني على الإطلاق، كما أنه لن يعالج أحد أكبر مخاوف إسرائيل الأخرى: الجماعات الوكيلة التي تدعمها إيران، وبخاصة حزب الله في لبنان، والذي سيحصل بموجب الاتفاق على حماية جديدة من الهجمات الإسرائيلية.
وتضيف المجلة أن إسرائيل كادت أن تُفشل الهدنة قبل ساعات من إعلانها عندما هاجمت هدفا في بيروت، بعد أن أطلق حزب الله المزيد من الطائرات المسيرة. وبدلا من أن يعرقل الهجوم المفاوضات، كما كان يأمل نتنياهو، فقد شجع ترامب على إبرام الاتفاق.
ويصر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على بقاء قواته في “المناطق الأمنية” التي سيطرت عليها إسرائيل في جنوب لبنان خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لكن إيران تطالب بأن يكون انسحاب إسرائيل جزءا من الاتفاق مع أمريكا.
وتقول “إيكونوميست” إن إسرائيل لم يعد بإمكانها الاعتماد على دعم حليفها في هذا الشأن. كما أجرى الرئيس الأمريكي سلسلة من المقابلات عبر فيها عن غضبه الشديد من شريكه السابق نتنياهو لعدم تحليه بأي حكمة في شن الضربة على بيروت، ووصفه بأنه “شخص صعب المراس” و”يجب أن يكون ممتنا لنا للغاية”.
وتعلق المجلة أن أهداف الرجلين كانت تتباعد بشكل متزايد، وبخاصة بعدما أثارت الضربات الإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية غضب ترامب، إذ كان الرئيس أكثر اهتماما بالتعامل مع النظام نفسه الذي أرادت إسرائيل إسقاطه.
ونقلت المجلة عن مسؤول إسرائيلي كان مقيما سابقا في واشنطن: “جزء كبير من المشكلة يكمن في أننا لم نعد نتمتع بنفس نوع العلاقة مع أمريكا التي كان يتحدث فيها المسؤولون بصراحة وشفافية على جميع المستويات. الآن، طغى على كل ذلك العلاقة بين نتنياهو وترامب ومشاكلهما الشخصية”.
والأهم من ذلك، أن أهداف إسرائيل وأمريكا في إيران أصبحت أقل توافقا، حيث حذرت بعض الأصوات في المؤسسة الدفاعية والاستخباراتية الإسرائيلية جنرالاتها من هذا التباين في الأيام الأولى للحرب. واقترحوا أن تكون إسرائيل أكثر واقعية بشأن أهدافها، لكن قادتهم انجرفوا وراء نجاح الضربات الجوية المبكرة ودعموا نتنياهو طوال أربعين يوما من الحرب، ثم أعلن ترامب انتهاء الحرب. ومنذ ذلك الحين، تركت إسرائيل معزولة.
أهداف نتنياهو وترامب كانت تتباعد بشكل متزايد، وبخاصة بعدما أثارت الضربات الإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية غضب الرئيس الأمريكي
وتقول المجلة إن ضرب إيران ظل، وعلى مدى سنوات، هدفا رئيسيا لنتنياهو، وقد قاد إسرائيل مرتين إلى حربين لتحقيق هذا الهدف. ورغم أن هاتين الحملتين ألحقتا ضررا كبيرا ببرامج إيران النووية والصاروخية، إلا أن هذا الضرر قد يكون مؤقتا، حيث فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وأضرت بعلاقاتها الحيوية مع الولايات المتحدة، فضلا عن علاقاتها مع الدول العربية التي كانت تعتبرها حليفا لها ضد إيران.
علاوة على ذلك، فهناك إمكانية كبيرة بتأثر فرص نتنياهو في إعادة انتخابه في تشرين الأول/أكتوبر. وسيكون من الصعب عليه تقديم نفسه كضامن لأمن إسرائيل في ظل ما يبدو أنه لم يحقق فيه الكثير فيما يتعلق بإيران. كما لا يمكنه تحمل الظهور بمظهر من يختلف أو يخوض حربا مع ترامب، حيث استثمر كثيرا في العلاقة الشخصية معه.
ومع ذلك، لم يقدم أي من منافسيه حتى الآن استراتيجية بديلة تجاه إيران. وكان قادة جميع أحزاب المعارضة الرئيسية متحمسين بنفس القدر عند اندلاع الحرب. وينصب انتقاد نتنياهو على فشله في تحقيق نتائج ملموسة، وليس على إشعاله الحرب. يقول أحد المخططين العسكريين: “نحن في أمس الحاجة إلى سياسة جديدة تجاه إيران”. لكن في الوقت الراهن، لا أمل لإسرائيل في الحصول على واحدة، على حد قول “إيكونوميست”.
