تتواصل في إسرائيل محاولات تقييم نتائج مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، وسط تصاعد الانتقادات من شخصيات أمنية وعسكرية بارزة ترى أن ما تحقق لا ينسجم مع الأهداف التي رُفعت عند بدء الحرب. وفي هذا السياق، قدّم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية السابق تمير هايمان قراءة شديدة الانتقاد للاتفاق، معتبرًا أن إيران خرجت منه بمكاسب استراتيجية وسياسية واقتصادية واسعة.
وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في موقع "N12"، رأى اللواء احتياط تمير هايمان، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، وكان قد خدم في الاحتياط ضمن الاستخبارات العسكرية خلال عملية "زئير الأسد"، أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران "بعيدة عن ضمان تحقيق أهداف الحرب".
وقال هايمان: "لو كنا نعلم أن هذه ستكون النتيجة النهائية، لكان من الأفضل عدم بدء هذه الحرب أساسًا".
واعتبر أن أبرز المكاسب الإيرانية تتمثل في ضمان بقاء النظام الإيراني ومنحه "طوق نجاة اقتصاديًا سخيًا للغاية".
وأضاف أن إيران ستحصل، بموجب الاتفاق، على صلاحيات مرتبطة بإدارة الحركة في مضيق هرمز بالتعاون مع سلطنة عُمان، كما ستتولى، وفق رؤيته للاتفاق، مسؤولية تطبيق تفاهم وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، وهو ما يعني عمليًا، بحسب قوله، توحيد الساحات الذي سعت إسرائيل طوال الفترة الماضية إلى تجنبه.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، أشار هايمان إلى أن الاتفاق يتضمن التزامات وصفها بالغامضة رغم أهميتها.
وأوضح أن مخزون اليورانيوم المخصب الموجود لدى إيران سيخضع لعملية تخفيف، إلا أن التفاصيل المتعلقة بمستوى التخصيب والكميات المستهدفة لا تزال غير واضحة.
كما لفت إلى أن البرنامج النووي الإيراني سيُجمّد اعتبارًا من الآن مقابل تجميد عقوبات أميركية إضافية، وذلك بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق نهائي مستقبلاً من عدمه.
وأشار إلى أن جميع بنود الاتفاق ستخضع لإشراف آلية رقابية جديدة لم تُحسم بعد صلاحياتها أو تفاصيل عملها، وقد تشمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن الكثير من الجوانب ما زال غير واضح حتى الآن.
وتوقف هايمان عند ملف نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب، مشيرًا إلى أن مستوى التخفيف الذي سيُطبق على هذه الكمية لا يزال مجهولًا.
ورأى أن الاتفاق القائم حاليًا يشكل، في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي شامل، صيغة تجميد للملف النووي طالما استمرت المفاوضات بشأن المرحلة المقبلة.
ووصف هذا الترتيب بأنه "اتفاق هش وإشكالي"، إذ يعتمد بصورة أساسية على مدى التزام إيران بشروطه وعلى فعالية الرقابة التي ستتولاها الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو أي جهة أخرى ستُكلّف بهذه المهمة.
وبحسب هايمان، فإن الهدف المعلن للاتفاق يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو العودة إلى العتبة النووية التي كانت عندها عشية حرب الأيام الـ12.
وختم بالإشارة إلى أن إجراء مقارنة شاملة بين هذا الاتفاق والاتفاق النووي السابق الموقّع في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لن يكون ممكنًا إلا بعد نشر التفاصيل التقنية الكاملة والتوقيع النهائي على الاتفاق.
وتعكس هذه المواقف حجم الجدل المتصاعد داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية، حيث لا يقتصر النقاش على نتائج الحرب فحسب، بل يمتد إلى السؤال الأعمق: هل خرجت إيران من المواجهة أضعف أم أكثر قدرة على فرض شروطها في المنطقة؟
