بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

ما يجري قد يكون فخاً للبنان... اليكم السيناريو الذي يحاول الاميركي تسويقه!

ما يجري قد يكون فخاً للبنان... اليكم السيناريو الذي يحاول الاميركي تسويقه!

ليبانون ديبايت"- آمال سهيل


لم يجف حبر التوقيع على مذكرة التفاهم حتى حاولت إسرائيل الانقضاض عليها بالموقف أولاً وبالتصعيد الميداني ثانياً، حيث أمضى الجنوبيون العائدون إلى قراهم ليلة من العنف المتفجر، بغارات وقصف مدفعي أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء وإبادة عائلات بأكملها، تحت ذريعة استهداف قوات للجيش الإسرائيلي على تلال علي الطاهر، التي كانت ولا تزال إسرائيل تحاول السيطرة عليها.


مسؤولية الولايات المتحدة


هذا المشهد لم يكن بجديد بالنسبة إلى حزب الله الذي اعتاد على الغدر الإسرائيلي منذ اتفاق تشرين 2024 وحتى الأمس. واستناداً إلى معلومات متقاطعة من مصادر مطلعة على أجواء حزب الله، توضح لـ"ليبانون ديبايت" أن الحزب كان يتابع بدقة مسار التفاهم الأميركي – الإيراني، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن إسرائيل لم تُظهر حتى الآن التزاماً فعلياً بمفاعيل هذا التفاهم، بل تسعى إلى استغلال المرحلة الانتقالية لتعزيز مكاسبها الميدانية والسياسية.


وتعتبر المصادر أن استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية، رغم دخول التفاهم حيّز التنفيذ، يعكس رفضاً إسرائيلياً ضمنياً لبعض نتائجه، سواء على المستوى السياسي أو العسكري.


وتؤكد المصادر أن مسؤولية الولايات المتحدة لا تقتصر على رعاية التفاهم، بل تمتد إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، محذرة من أن غياب هذا الالتزام سيُبقي المنطقة أمام مرحلة مفتوحة من التوترات والمواجهات المحدودة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار الإقليمي.


المقاومة: لا عودة إلى ما قبل 2 آذار


وبحسب المصادر، فإن الحزب لا يمكن أن يقبل بأي معادلة تعيد الواقع إلى ما قبل 2 آذار الماضي، كما يرفض التسليم ببقاء أي وجود عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية أو منح إسرائيل حرية الحركة الأمنية والعسكرية من دون رد، وهذا ما تفعله المقاومة اليوم مع أي خرق إسرائيلي، وما حصل الليلة الماضية خير دليل على غدر العدو وجهوزية المقاومة لأي محاولة اختراق أو سيطرة لهذا العدو على مناطق استراتيجية في الجنوب.


لكن المصادر تعوّل على التفاهم من باب الموقف الإيراني الداعم للمقاومة، والذي ظهر في البيان الأخير الصادر عن مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني، حيث حمل رسالة واضحة مفادها أن أي خرق للتفاهمات القائمة لن يمر من دون متابعة أو موقف مناسب.


شكوك حول مفاوضات واشنطن


وفي ما يتعلق بالمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن، ترى المصادر أن الهدف المعلن لهذه الاجتماعات يتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار وتنظيم آلياته التنفيذية، لكنها تستشف من هذه المفاوضات، التي لم تحقق حتى الآن أي هدف من الأهداف اللبنانية، أنها قد تكون بمثابة لعبة بين واشنطن وتل أبيب عبر استمرار الخروقات لوقف إطلاق النار ومن ثم تثبيته بعد بعض المفاوضات، للإيحاء بأن مسار واشنطن هو من أوقف إطلاق النار وليس الاتفاق الأميركي – الإيراني، بمعنى أنهم يريدون أن "يبيعوا السلطة هذا الإنجاز".


إلا أنها تلفت إلى أن لبنان لم يحصل حتى الآن على أي من المطالب الأساسية التي يتمسك بها، في المقابل أُعطي الإسرائيلي مكاسب لا تُحصى، بحيث لم يُطلب منه الانسحاب وأُعطي حرية الحركة، كما أغفلت تلك المفاوضات حق الجنوبيين بالعودة إلى قراهم أو إعادة الإعمار أو الإفراج عن الأسرى، حتى إن هذه الاجتماعات كرّست مفهوم أن الإسرائيلي والسلطة اللبنانية معنيان معاً بمواجهة حزب الله.


تحذير من اتفاق على حساب لبنان


وحول المخاوف من الوصول إلى اتفاق على حساب لبنان والمقاومة، تحذر من أي صيغة تفاوضية قد تكرّس امتيازات أمنية خاصة لإسرائيل أو تمنحها حق تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية من دون رد، موضحة بما لا يقبل الشك أن أي التزام لبناني رسمي من هذا النوع سيتعذر تطبيقه عملياً في ظل استمرار عناصر الردع القائمة على الأرض، فالمقاومة هي من يتواجد على الأرض، فلا يمكن لها القبول بعدم الرد على حرية الحركة الإسرائيلية.


وترى أن هذه التنازلات من الجانب اللبناني، إن حصلت، فإنها لا تُعد تنازلات بل خيانة عظمى، حيث لا يعود هذا السقف مقبولاً أبداً.


عون في واشنطن... ولا اتفاق شاملاً في الأفق


أما عن زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن كما ذكر الرئيس ترامب، واحتمال الإعلان عن اتفاق بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فتستبعد المصادر أن يُعلن عن اتفاق شامل، لا سيما أن جولة المفاوضات المزمعة في 22 و23 الجاري لم تبدأ بعد.


ولكن احتمال أن يقوم الإسرائيلي بخطوة ما في المفاوضات أمر وارد للتعبير عن انزعاجه من التفاهم الأميركي – الإيراني، وطريقة تعاطي ترامب مع نتنياهو، إلا أن ذلك لا يمكن أن يوصل إلى اتفاق شامل بطبيعة الحال.


ولا ترى مصلحة للرئيس اللبناني اليوم في أن يصافح اليد التي أزهقت دماء اللبنانيين، لا سيما أبناء الجنوب الذي ينتمي الرئيس إليه، فيما لا يزال هذا العدو يحتل أرضه ويمارس أبشع أنواع العدوان على شعبه. وبرأيها، لا يجب أن يغيب الحس الإنساني والوطني عن ذهن أي مسؤول في حال توجه إلى واشنطن.


السلطة والتفاوض... خيار الضعيف؟


وتعتبر أن مقولة السلطة إن ليس من خيار أمامها سوى التفاوض هي خيار الضعيف، لا سيما بعد أن تنازلت عن كافة أوراق القوة التي تملكها، حتى إنها ذهبت إلى حصرية السلاح في ظل وجود احتلال على أرض الوطن.


وتسأل: لماذا تطبيق نزع السلاح شمال الليطاني فيما لا يزال العدو هناك؟ لا سيما أن القرار 1701 ينص بوضوح على وقف الأعمال العدائية والانسحاب قبل نزع السلاح، ولماذا يذهب المفاوض المدني إلى "الميكانيزم" من دون مقابل؟


وتأخذ على السلطة أنها هي من بادر إلى طلب المفاوضات المباشرة التي تمسك بها نتنياهو كطوق نجاة.


العلاقة مع بعبدا... الرسائل موجودة


وعلى المستوى الداخلي، ولا علاقة مع قصر بعبدا، توضح المصادر أن هناك تواصلاً عبر القنوات وليس مع الرئيس مباشرة، ولا تنفي وجود رسائل لترطيب الأجواء، ولكن برأيها ليس المهم اللقاء بل النتائج لأي تواصل.


وتعتقد أن العلاقة بين الرئاستين في بعبدا وعين التينة موجودة، أما عدم زيارة الرئيس بري لبعبدا فربما يعود السبب إلى رفض الأخير لموضوع المفاوضات المباشرة، حيث يعتبر أن هذا المسار خاطئ.


سلاح الحزب والتلويح بالدور السوري


وفي ما يتعلق بالمواقف الأميركية، لا سيما ما ألمح إليه الرئيس ترامب عن تدخل سوري لنزع سلاح الحزب، لا تبدو المصادر قلقة من هذا الأمر، وهي لا تلمس أي مؤشرات جدية لتدخل سوري، لا سيما أن الموقف التركي، الذي يتمتع بتأثير كبير على السوري، رافض لذلك.


حتى إن الرئيس أحمد الشرع أكد أمام مسؤولين لبنانيين التقوه أنه لن يتدخل، إلا أن السؤال يبقى: هل تحاول أميركا الضغط على الشرع بطريقة تدفعه إلى حركة ما؟ لا أحد يمكنه الجزم.


أين الموقف اللبناني الرسمي؟


غير أن المصادر تبدي في المقابل استغرابها لغياب موقف رسمي لبناني حازم يرفض أي حديث عن أدوار أو تدخلات خارجية في الملفات السيادية اللبنانية، معتبرة أن إثارة مثل هذه الطروحات تمس بمبدأ السيادة والاستقلال، مؤكدة أن الخطأ هو في مقاربة المسؤولين السياسيين لهذه الملفات، لا سيما السياديين منهم، فكيف لهم القبول بأن يتم الحديث عن لبنان بهذه اللغة؟