أقر مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالامتحانات الرسمية للعام الدراسي 2025-2026، في ظل ما وصفه بظروف استثنائية فرضتها التطورات الأمنية واللوجستية، والتي حالت دون إمكانية إجراء الامتحانات على نحو يضمن تكافؤ الفرص بين جميع التلامذة في مختلف المناطق اللبنانية.
وبحسب القرار، فقد تقرر ما يلي:
أولاً: إعفاء التلامذة في المدارس والثانويات والمعاهد الفنية الرسمية والخاصة من الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة والبكالوريا الفنية بكافة فروعها للعام 2025-2026.
ثانياً: منح إفادة نجاح للعام 2025-2026 للتلامذة المسجلين في المنهج اللبناني في الصف الثالث الثانوي بفروعه الأربعة، والصف الأخير من شهادة البكالوريا الفنية، وذلك بناءً على نتائج التقييم والعلامات المدرسية للطلاب النظاميين، شرط أن يكون الطالب ناجحاً بمعدل لا يقل عن 9.5 كحد أدنى حتى تاريخ 1/3/2026.
ثالثاً: إجراء دورة خاصة استثنائية لمرة واحدة لشهادة الثانوية العامة والبكالوريا الفنية ابتداءً من 21 تموز 2026، بما يحفظ حقوق الفئات التالية:
المرشحون الأحرار.
المرشحون الراسبون في ثانوياتهم ومعاهدهم الرسمية أو الخاصة حتى تاريخ 1/3/2026، على أساس علامات ذلك التاريخ.
التلامذة الناجحون الذين لديهم حاجة ملحة للحصول على الشهادة الرسمية، سواء لأسباب أكاديمية تتعلق بالقبول أو المنح الجامعية داخل لبنان أو خارجه، أو لأغراض مهنية تتطلب إبراز الشهادة الرسمية مع علاماتها.
رابعاً: تكليف وزارة التربية والتعليم العالي اتخاذ جميع الإجراءات الإدارية والأكاديمية اللازمة، وإعداد مشروع مرسوم لتحديد آليات تنفيذ القرار، والتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي في لبنان بما يحفظ مصالح الطلاب وحقوقهم.
وأضافت وزيرة التربية والتعليم العالي، في كلمة وجهتها إلى الرأي العام، أنّها تتوجه في هذه اللحظة إلى اللبنانيين في مرحلة لم تكن سهلة على أحد، مشيرةً إلى أنّ الوزارة ومنذ اليوم الأول للنقاش حول ملف الامتحانات الرسمية، حرصت على أن تنطلق من مبدأ أساسي وواضح يقوم على حماية حق الطلاب في التعلم، وصون حقهم في مستقبل أكاديمي ومهني يقوم على أسس جدية وعادلة.
وتابعت أنّه، وعندما أعلنت الوزارة بعد موافقة مجلس الوزراء قرارها بإجراء الامتحانات الرسمية ضمن ترتيبات استثنائية، فإن هذا القرار لم يكن تجاهلاً للظروف الصعبة التي يمر بها لبنان، بل جاء انطلاقاً من قناعة تربوية راسخة مفادها أن مراعاة الظروف الاستثنائية لا يجب أن تتحول إلى مرادف للتخلي عن الطموح أو عن حق الطلاب في تقييم رسمي يهيئهم للمرحلة المقبلة من مسارهم التعليمي.
وأشارت إلى أنّ واقع الطلاب خلال هذا العام لم يكن موحداً، إذ إن جزءاً منهم تأثر بشكل مباشر بالحرب والنزوح وفقدان الاستقرار، في حين تمكن القسم الأكبر من متابعة عامه الدراسي بصورة أقرب إلى الظروف الطبيعية، معتبرةً أنّ مسؤولية الوزارة تمثلت في إيجاد حل يراعي الفئات المتضررة من دون أن يظلم الفئات الأخرى، ويضمن في الوقت نفسه الحفاظ على العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الطلاب رغم التفاوت في الظروف.
وأكدت أنّ الوزارة اعتمدت، في هذا الإطار، سلسلة من الإجراءات الاستثنائية الهادفة إلى تخفيف الأعباء عن الطلاب، شملت تقليص المناهج، وإعداد آليات دعم إضافية، وإتاحة خيارات مرنة في ما يتعلق بتوقيت الامتحانات، إضافة إلى تأمين مراكز امتحانات قريبة من أماكن إقامة الطلاب، بما يراعي ظروفهم الواقعية بعيداً عن مكان السكن الدائم.
وأشارت إلى أنّ التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة التي شهدها لبنان في الأسابيع الأخيرة فرضت واقعاً جديداً بصورة جوهرية، بحيث بات واضحاً، في ضوء تقييم الجهات الأمنية والعسكرية المعنية، أنّه لم يعد ممكناً توفير الضمانات الأمنية اللازمة لإجراء الامتحانات الرسمية بصورة آمنة ومتكافئة في مختلف المناطق اللبنانية.
وأردفت أنّ طبيعة هذا الاستحقاق التربوي لا تحتمل مزيداً من التأجيل أو الانتظار، باعتبار أن الطلاب والأهالي والجامعات بحاجة إلى وضوح وحسم يضع حداً لحالة الضبابية القائمة، ويؤمّن الانتقال السلس إلى المرحلة التعليمية المقبلة.
ولفتت إلى أنّ الطلاب لم يتأثروا فقط بالواقع الأمني، بل أيضاً بحالة الاستقطاب الشعبي الحاد التي رافقت هذا الملف، والتي أدت في بعض الأحيان إلى تحويل النقاش من مسار تربوي مسؤول إلى حالة من الضغط العاطفي والسياسي على وزارة التربية، الأمر الذي انعكس بدوره على الطلاب أنفسهم، الذين كانوا أول من دفع الثمن نفسياً ومعنوياً.
وأكدت أنّه، وانطلاقاً من مجمل هذه الوقائع، قرر مجلس الوزراء إعفاء التلامذة المسجلين في المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية والخاصة من امتحانات شهادة الثانوية العامة والبكالوريا الفنية لهذا العام، على أن يتم اعتماد نتائج التقييم والعلامات المدرسية لهؤلاء الطلاب النظاميين في مدارسهم ومعاهدهم، وذلك وفق الآليات التي سيحددها المرسوم الذي ستعده وزارة التربية والتعليم العالي بناءً على قرار مجلس الوزراء.
وشددت على أنّ هذا القرار لا يعني بأي شكل من الأشكال تخلي الوزارة عن مبدأ التقييم، ولا يعكس تراجعاً عن الإيمان بأهمية الامتحانات الرسمية أو بالدور الذي تؤديه في النظام التربوي، موضحةً أنّ الامتحانات الرسمية كانت وما زالت الأداة الوطنية الأكثر عدالة وموضوعية لقياس جاهزية الطلاب عندما تكون الظروف الطبيعية متوافرة.
وأضافت أنّ مسؤولية الوزارة في الظروف الاستثنائية الراهنة تفرض اعتماد الخيار الأكثر واقعية ضمن المعطيات المتاحة، رغم جهوزية الوزارة اللوجستية لإجراء الامتحانات بدوراتها الثلاث التي كانت مقررة سابقاً.
وتابعت أنّ الوزارة أصرت، من منطلق تكافؤ الفرص، على أن يعكس هذا القرار الواقع القائم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق كل طالب لديه حاجة ملحة للحصول على شهادة البكالوريا الرسمية، سواء لأسباب أكاديمية تتعلق بالقبول الجامعي أو المنح داخل لبنان وخارجه، أو لأسباب مهنية تتطلب إبراز الشهادة الرسمية، كما يتيح القرار فرصة إضافية للطلاب الذين لديهم علامات رسوب جزئي لتحسين نتائجهم.
وأشارت إلى أنّها تتوجه بكلمة صريحة، معربةً عن أسفها لأن يتحول النقاش التربوي خلال الأسابيع الماضية حول أفضل السبل لحماية مصلحة الطلاب إلى حملات شخصية تجاوزت في أحيان كثيرة حدود الاختلاف المشروع وحدود اللياقة العامة.
ورأت أنّ الملفات التربوية، في الظروف الطبيعية، يجب أن تناقش داخل المؤسسات المعنية وبين أصحاب الاختصاص، وعلى أساس علمي وتربوي ومعطيات دقيقة، إلا أنّ ما شهده لبنان مؤخراً ساهم في إدخال عشرات الآلاف من الطلاب في حالة من القلق وعدم اليقين، وأبعد النقاش عن جوهر القضية الأساسية المتمثلة في كيفية حماية حق الطلاب في التعلم ومستقبلهم في ظل الظروف الاستثنائية.
وأكدت أنّها استمعت إلى مختلف الآراء، والتقت ممثلين عن القوى السياسية والكتل النيابية والهيئات التربوية، وبنت قراراتها على أساس تلك المشاورات والتوصيات، مشيرةً إلى أنّ عدداً ممن أيدوا إجراء الامتحانات في مرحلة سابقة عادوا وعدلوا موقفهم مع تبدل المعطيات، وهو أمر طبيعي في إدارة الأزمات.
وأضافت أنّها لا تعتبر طبيعياً أن يتحول النقاش التربوي إلى ساحة للتخوين أو الشخصنة أو المزايدات الشعبوية، مؤكدةً أنّ المطلوب كان ولا يزال التكاتف لحماية مستوى التربية في لبنان، وأن يبقى الخلاف، مهما اشتد، في إطار السياسات والخيارات لا في إطار المسّ بالأشخاص.
وشددت على أنّ الوزارة لم تبنِ قراراتها ولا قرارها الأخير على الحملات أو الضغوط أو الشعارات، بل على تقييم مستمر ودقيق للمعطيات التربوية والأمنية، مرفق باستشارات واسعة، موضحةً أنّه عندما كانت الظروف تسمح بإجراء الامتحانات تم العمل على هذا الأساس، وعندما تبدلت المعطيات وعدلت الجهات الأمنية تقييمها لإمكانية تأمين هذا الاستحقاق، جرى تعديل القرار تبعاً لذلك، معتبرةً أن هذا هو جوهر المسؤولية.
وختمت بالتوجه إلى الطلاب قائلةً إنها تدرك تماماً حجم الجهد الذي بذلوه خلال عام دراسي طويل وفي ظروف غير سهلة، مؤكدةً أن ما اكتسبوه من معرفة وما بذلوه من جهد لن يضيع، وأن مسؤولية الوزارة اليوم هي تأمين انتقالهم إلى المرحلة المقبلة بأقل قدر من الأضرار، وبأعلى مستوى ممكن من العدالة والوضوح والطمأنينة، مؤكدة أنّ وزارة التربية والتعليم العالي ستبقى إلى جانب الطلاب، وستعمل بكل إمكاناتها لضمان ألا يدفع أي طالب ثمن الظروف التي لم يخترها.
