ليبانون ديبايت"-فادي عيد
------------
فرض "إتفاق الإطار" الذي وقّعه لبنان وإسرائيل بالأمس، نجاح الإدارة الأميركية في الضغط على الطرفين معاً من أجل الوصول إلى تثبيت طرح الرئيس دونالد ترامب، لأن لبنان هو الذي يفاوض إسرائيل، وليس "حزب الله" أو إيران، وذلك بمعزل عن شمول مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران لبنان من خلال وقف إطلاق النار.
إلا أن إيران، وبحسب وزير سابق، كانت تُصِرّ على تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" في محاولة منها لإبقاء لبنان ضمن وحدة ساحاتها العسكرية، كونه القوة الأساسية لها بين أذرعها وإن كانت قد اضطرت إلى إعادة ترتيب أولوياتها تحت وطأة ما تعرّض له مشروعها الإقليمي في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن.
وبالإشارة إلى ما يشهده قطاع غزة اليوم، يرى الوزير السابق، أن طهران أدركت أنها لم تعد قادرة على الإحتفاظ بكل أوراقها، فاختارت التخلّي عن الورقة الفلسطينية التي استثمرت فيها لعقود طويلة، وزايدت من خلالها على الدول العربية، واستخدمتها أداةً في مشروعها الإقليمي، وساهم تدخلها في الشأن الفلسطيني في تعميق الإنقسامات الفلسطينية، ما انعكس سلباً على مسار الوصول إلى الدولة الفلسطينية المنشودة.
ومقابل تخلّيها عن الورقة الفلسطينية وعن "حماس" في غزة، يضيف الوزير، تمسكّت بورقة "حزب الله" في لبنان باعتباره درّة تاج مشروعها التوسعي في المنطقة، وهي، من خلال التشديد على وقف إطلاق النار على جبهة لبنان، تريد توجيه رسالة مفادها أنها ما زالت قادرة على إبقائه ضمن منظومة "وحدة الساحات"، وأن نفوذها فيه لن ينتهي.
غير أن ما تريده إيران يصطدم اليوم بمعطيات مختلفة، تظهّرت في مشهد واشنطن بالأمس، حيث يؤكد الوزير السابق، أن الرئيس ترامب، وعبر وزير خارجيته الذي تدخّل عندما تعثّرت المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، يريد التمسّك بمقاربة مغايرة، تقوم على الفصل الكامل بين المسارين الإيراني واللبناني، لأن لبنان، بالنسبة إلى واشنطن، ليس بنداً على طاولة التفاوض الأميركية - الإيرانية، بل ملفاً قائماً بذاته بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، هدفه إنهاء حالة الحرب، والتوصل إلى ترتيبات دائمة تضمن استقرار الحدود.
ومن هنا، يضيف الوزير، أنه يمكن فهم الرسالة الأميركية القوية المتكرّرة التي تؤكد أن الهدف هو إنهاء الوجود العسكري الإيراني في لبنان، وأن النقاش لا يدور حول الوسائل، أكانت لبنانية أم إسرائيلية أم سورية، بقدر ما يدور حول النتيجة النهائية، لأن المطلوب في نظر واشنطن، أن لا يبقى لإيران موطئ قدم عسكري أو أمني في لبنان.
أما ما ينبغي على لبنان فعله، يعتبر الوزير، هو تثبيت موقعه الطبيعي خارج سياسة "وحدة الساحات" الإيرانية، وقد كانت الخطوة الأولى في هذا المسار من خلال توقيع "اتفاق الإطار" بالأمس، وما وقف إطلاق النار القائم سوى وقف مؤقت فرضته ظروف التفاوض بين واشنطن وطهران، وهو مؤقت لأنه يُبقي لبنان ضمن "وحدة الساحات"، أما وقف إطلاق النار الدائم والنهائي فلا يمكن أن يتحقّق إلا بإخراج لبنان نهائياً من منطق وحدة الساحات الإيرانية، وإعادته إلى موقعه الطبيعي دولةً سيدة وحرة، تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وتفتح أمام شعبها آفاق الإستقرار والنمو والإزدهار.
