بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نازحون يتظاهرون أمام مقر "أونروا" في مخيم جباليا رفضاً لإنهاء دورها وتقليص خدماتها

نازحون يتظاهرون أمام مقر "أونروا" في مخيم جباليا رفضاً لإنهاء دورها وتقليص خدماتها

تظاهر عشرات النازحين الفلسطينيين وممثلون عن القوى الوطنية والإسلامية، اليوم الثلاثاء 14 تموز / يوليو، أمام مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، مطالبين باستمرار خدمات الوكالة وتعزيز دورها الإنساني، ورافضين التصريحات الداعية إلى إنهاء عملها في القطاع.

مخيم جباليا (5).jpg

ورفع المشاركون في الوقفة مطالب تدعو الأمم المتحدة والدول المانحة إلى توفير تمويل مستدام للوكالة، بما يضمن استمرار خدماتها في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، ولا سيما في مخيمات اللاجئين التي تعاني من دمار واسع نتيجة حرب الإبادة في غزة وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية والصحية.

مخيم جباليا (3).jpg

كما رفض المتظاهرون تصريحات منسوبة إلى ما يسمى "مجلس السلام" بشأن إنهاء دور "أونروا" في قطاع غزة، معتبرين أن المساس بالوكالة أو تقليص خدماتها يمثل استهدافاً لقضية اللاجئين الفلسطينيين ومحاولةً لإنهاء صفتهم القانونية والسياسية.

وقال جميل عاشور، خلال كلمة في الوقفة، إنّ "أونروا" تتعرض منذ سنوات لهجمات سياسية وإعلامية ومالية بسبب ارتباط وجودها بقضية اللاجئين الفلسطينيين، مشدداً على أن القضية لا يمكن اختزالها في مساعدات إنسانية أو مشاريع تنموية.

وأضاف عاشور أنّ "اللاجئ الفلسطيني لا يطالب بكيس طحين بدلاً من وطنه، ولا بمشروع إسكان بدلاً من قريته"، مؤكداً أن المطلب الأساسي للاجئين يتمثل في التمسك بحقوقهم التي أقرتها الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حق العودة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

ورأى أن المحاولات الرامية إلى وقف تمويل "أونروا" أو تقليص خدماتها تنسجم مع مساعٍ أمريكية و"إسرائيلية" لتصفية ملف اللاجئين، مؤكداً أن هذه المحاولات ستفشل، كما فشلت مشاريع سابقة استهدفت تصفية القضية الفلسطينية.

مخيم جباليا (6).jpg

وأوضح عاشور أن الدفاع عن "أونروا" لا يقتصر على الدفاع عن مؤسسة تقدم خدمات إغاثية، بل يشمل الدفاع عن الذاكرة الوطنية الفلسطينية وعن الاعتراف الدولي بمأساة تهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.

ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة والدول المانحة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية والأخلاقية تجاه اللاجئين، مشدداً على أن المطلوب حماية "أونروا" ودعمها وتوفير تمويل مستدام يمكّنها من مواصلة عملها تجاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وقال عاشور إن "أونروا" ليست مؤسسة خيرية أو جمعية إغاثية يمكن استبدالها أو تجاوزها بقرار سياسي، وإنما وكالة أنشأتها الأمم المتحدة في إطار تحمل المجتمع الدولي لمسؤوليته تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم وعودتهم إلى ديارهم.

وأضاف أن وجود الوكالة يمثل التزاماً دولياً وليس خدمة مؤقتة يمكن الاستغناء عنها، مشيراً إلى أن المشاركين في الوقفة، من ممثلي القوى الوطنية والإسلامية وأهالي مخيم جباليا والنازحين إليه، يطالبون المجتمع الدولي باتخاذ موقف جاد لحماية الوكالة ومنع تقليص خدماتها.

وأكد عاشور أن الفلسطينيين سيواصلون التمسك بحق العودة، قائلاً إن صفة اللاجئ لا تسقط ما دامت قضية اللاجئين قائمة ولم تُحل، وإن الأطفال والكبار على حد سواء لن يتخلوا عن هذا الحق.

وأشار إلى أن سكان القطاع، وخصوصاً الأطفال، لا يزالون بحاجة إلى خدمات "أونروا" التعليمية والصحية والإغاثية، في ظل الدمار الذي لحق بالمدارس والمرافق الصحية والبنية التحتية، واستمرار نزوح أعداد كبيرة من العائلات.

من جهتها، قالت عايدة مسعود، وهي إحدى المشاركات في الوقفة، إن سكان المخيمات والنازحين يحتاجون بصورة عاجلة إلى استمرار خدمات الوكالة، ولا سيما الخدمات المتعلقة بصحة الأطفال وتعليمهم وتوفير الأدوية والرعاية الصحية.

وأوضحت مسعود أن تراكم الركام في مخيم جباليا أدى إلى زيادة الإصابات الجلدية وانتشار التلوث والحشرات، مطالبةً الجهات الدولية بالعمل على إزالة الأنقاض ومعالجة الأوضاع البيئية والصحية المتدهورة.

وأضافت أن العائلات النازحة بحاجة إلى مساكن مؤقتة ملائمة أو بيوت متنقلة بدلاً من الخيام، التي قالت إنها لا توفر الحماية للسكان وتتيح انتشار القوارض والحشرات، خصوصاً في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي.

وأشارت مسعود إلى انتشار مياه الصرف الصحي في مناطق من مخيم جباليا نتيجة تدمير البنية التحتية، محذرةً من أن استمرار هذه الأوضاع يفاقم خطر انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان، وخاصة الأطفال.

وطالبت بتوفير المياه النظيفة والغذاء الصحي والأدوية، إلى جانب إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي ورفع الركام من الشوارع والأحياء السكنية، مؤكدة أن الاحتياجات الإنسانية لسكان القطاع لا يمكن تلبيتها من دون استمرار عمل الأونروا وتوسيع خدماتها.

بدورها، عبّرت الطفلة الفلسطينية جنى حسونة عن تطلعات أطفال غزة إلى العودة إلى المدارس والعيش في بيئة آمنة ونظيفة، مطالبةً بإزالة الركام وتوفير مياه صالحة للشرب وغذاء صحي للأطفال.

وقالت حسونة إن أطفالاً كثيرين حُرموا من الذهاب إلى المدارس على مدى نحو ثلاثة أعوام، ولم يتمكنوا من الدراسة أو الالتقاء بأصدقائهم بسبب الحرب والنزوح والدمار.

وأضافت: "نطالب بأن نذهب إلى المدارس، وأن نعيش في بيئة جيدة، وأن نعود إلى بيوتنا كما كنا من قبل"، مؤكدةً رغبة الأطفال في العودة إلى صفوفهم واستئناف تعليمهم وحياتهم الطبيعية.

ويأتي الاحتجاج في وقت يواجه فيه سكان شمال قطاع غزة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، وسط دمار واسع في المنازل والمنشآت والخدمات الأساسية، ونقص في المياه والغذاء والأدوية، إضافة إلى تعطل العملية التعليمية وتزايد المخاطر الصحية الناتجة عن تراكم النفايات والركام وتضرر شبكات الصرف الصحي.

وأكد المشاركون في ختام الوقفة رفضهم لأي إجراءات أو قرارات تستهدف إنهاء عمل "أونروا" أو نقل مسؤولياتها إلى جهات أخرى، مطالبين المجتمع الدولي بحماية الوكالة وضمان استمرار خدماتها إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القرارات الدولية.



مخيم جباليا (5).jpg

مخيم جباليا (4).jpg

مخيم جباليا (3).jpg

مخيم جباليا (2).jpg

مخيم جباليا (1).jpg

مخيم جباليا (6).jpg