أعلنت السفارة الأميركية في بيروت اختتام محادثات روما بين لبنان وإسرائيل، بعد يومين من المناقشات التي وصفتها بـ«البنّاءة والإيجابية»، مشيرة إلى تحقيق تقدم عملي في مسار تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي.
وأوضحت السفارة أنه جرى التوافق على هيكل عملي للمنطقة التجريبية في جنوب لبنان، على أن تُستكمل صياغته النهائية ويبدأ تنفيذه خلال الأيام المقبلة، في أول انتقال معلن من مرحلة التفاوض السياسي إلى مرحلة التطبيق الميداني.
وأكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال إلى محادثات تقنية موسعة، تركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل.
ويُنتظر أن تتناول المحادثات التقنية تفاصيل انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة التي يتم إخلاؤها، وآلية التحقق من تنفيذ الالتزامات، إضافة إلى الترتيبات الأمنية والميدانية التي يفترض أن تسبق الانتقال إلى مناطق أخرى.
ويعني الإعلان الأميركي أن محادثات روما لم تنتهِ إلى اتفاق شامل ونهائي، لكنها نجحت في وضع صيغة أولية قابلة للتنفيذ للمنطقة التجريبية، تمهيدًا لاختبارها ميدانيًا قبل توسيع نطاق التطبيق.
وكان مصدر رسمي لبناني قد كشف أن اجتماع روما خلص إلى اتفاق على منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان، تقع إحداهما تحت سيطرة إسرائيل، فيما تقع الثانية بمحاذاة مواقعها، على أن تُبحث التفاصيل التنفيذية خلال اجتماع تكميلي يضم وفدين عسكريين لبنانيًا وإسرائيليًا برعاية أميركية.
ويتمسك لبنان بأن تتولى جهة ثالثة التحقق من إنجاز الجيش اللبناني مهماته في المناطق التجريبية، تفاديًا لمنح إسرائيل صلاحية تقييم أداء المؤسسة العسكرية أو ربط انسحابها بتقديرات أحادية الجانب.
كما تسعى بيروت إلى وضع جدول زمني واضح لتطبيق نموذج المناطق التجريبية على بقية المناطق الجنوبية، بما يضمن ألّا يتوقف الانسحاب الإسرائيلي عند المرحلة الأولى، وأن يتحول الاتفاق إلى مسار تدريجي يشمل جميع الأراضي اللبنانية التي توجد فيها القوات الإسرائيلية.
وكان لبنان وإسرائيل قد وقّعا في واشنطن، بتاريخ 26 حزيران 2026، إطارًا ثلاثيًا برعاية الولايات المتحدة، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنه يضع مسارًا عمليًا للخروج من النزاع والتوصل إلى ترتيبات أكثر استقرارًا بين الجانبين.
وجاءت محادثات روما بعد 5 جولات سابقة عُقدت في واشنطن، وتركزت على معالجة التعثر في تنفيذ الاتفاق الإطاري، ولا سيما الخلافات المتعلقة بأسماء المناطق التجريبية، وتسلسل الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني وآلية التحقق من إنجاز مهماته.
ويُعد الإعلان عن بدء التنفيذ خلال الأيام المقبلة أبرز نتيجة معلنة لمحادثات روما، إلا أن الاختبار الأساسي سيبقى مرتبطًا بمدى التزام إسرائيل الانسحاب من المنطقة المتفق عليها، وقدرة المحادثات التقنية على وضع مواعيد واضحة للمراحل اللاحقة.
وبذلك، تنتقل المفاوضات من صياغة المبادئ العامة إلى مرحلة التفاصيل العسكرية والتقنية، فيما يبقى التوصل إلى اتفاق شامل مرتبطًا بنجاح المنطقة التجريبية، وتثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
