“موسم المشمش” مصطلح شائع في العالم العربي لوصف حالة الهياج التي تجتاح الفاعلين السياسيين عندما يدركون أن الحكومة التي ينتمون إليها على وشك الانتهاء. حينها يبدأ استيلاء محموم على الأصول، يُذكّر بالحصاد السريع خلال موسم المشمش القصير. وقد شهدت الأسابيع القليلة الماضية “موسم مشمش” إسرائيلي، تجلى في حملة تشريعية مكثفة وموافقات سريعة على الميزانيات والتعيينات والمشاريع المصممة لضمان تغيير الواقع، حتى لو حدث تقيير سياسي عقب الانتخابات.
من أبرز الادعاءات التي يروج لها سموتريتش هي “الثورة” التي تهدف إلى تعزيز وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. ويزعم سموتريتش أن ذلك يعود إلى إمكانية حدوث تغيير سياسي، الأمر الذي يتطلب سرعة ترسيخ الواقع على الأرض. والسبب المعلن هو منع قيام دولة فلسطينية، لكن الدافع الحقيقي هو رؤية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقطاع الذي يمثله سموتريتش، وتجسد أهدافًا دينية لا يتبناها عامة الناس، وتتمثل أساسًا في شعور جماعي بالاقتراب من الخلاص والعيش في عصر المعجزات.
من أبرز الادعاءات التي يروج لها سموتريتش هي “الثورة” التي تهدف إلى تعزيز وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية. ويزعم سموتريتش أن ذلك يعود إلى إمكانية حدوث تغيير سياسي، الأمر الذي يتطلب سرعة ترسيخ الواقع على الأرض
لا شك أن الخطاب الحاد الذي يتبناه “خاطفو المستوطنات” يثير قلقًا بالغًا في إسرائيل. وقد بدأ سموتريتش بالفعل في توجيه “تحذير استراتيجي” يسوده جو من التوتر، مفاده أن “الحكومة اليسارية التي ستُشكل بدعم من العرب” قد تعمل على تقليص نقاط الاستيطان التي أنشأتها “الحكومة الوطنية” و”إقامة دولة إرهابية في قلب إسرائيل”. قد يتحول كل هذا إلى إعلان عدم شرعية للحكومة المقبلة، لا سيما إذا قررت تقليص المزارع في الضفة الغربية، أو استئناف المفاوضات بشأن القضية الفلسطينية.
في هذا السياق، ينصح كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية بتجنب الإدلاء بتصريحات حول الاختطافات الاستيطانية، وخاصة المزارع التي لا تستند إلى أي أساس قانوني، والحرص على عدم وصف أي تحرك قطاعي أو سياسي بأنه “إنجاز استراتيجي”. فقد يُشكل ذلك أساسًا لتحدٍّ حاد في سياق الامتثال للأوامر، إذا قررت الحكومة المقبلة “التراجع” عن هذا المشروع أو الحد منه. وانطلاقًا من دروس السابع من أكتوبر، ينبغي على من يُشيدون بمساهمة المزارع أن يُثيروا تساؤلات أو يُبدوا انصاتًا للمواقف التي تُعارض هذا القول القاطع.
يبدو أن إدراك صعوبة ترسيخ المشروع القطاعي في أذهان جميع الإسرائيليين يُقلق مُروّجيه. ولهذا الغرض، يسعون إلى تبرير تحركاتهم الحالية بمنطق يسهل على عامة الناس استيعابه: إذ يُزعم أنها تجسد درسًا بليغًا مستفادًا من أحداث 7 أكتوبر، وأنه “حيثما يوُجد الاستيطان، لا وجود للإرهاب”.
علاوة على ذلك، يعمل سموتريتش على محو الخط الأخضر وتنفيذ الضم حتى دون إعلان رسمي (خشية إغضاب ترامب، المعارض للفكرة)، وبالتالي ترسيخ صورة “طبيعية” للاستيطان في منطقة متنازع عليها بشدة محليًا ودوليًا. مع ذلك، يبدو أن الخرسانة والإسفلت والأموال عاجزة عن تغيير قناعات معظم الإسرائيليين، الذين يجدون صعوبة في اعتبار مشروع الاستيطان خارج الخط الأخضر مشروعًا مماثلًا لما كان عليه داخل حدود عام 1967، ولا سيما أنهم لا يزورون منطقة أصبحت في معظمها “أرضًا خارجة عن سيطرتهم”.
بالإضافة إلى ذلك، يسعى دعاة “ثورة يهودا والسامرة” إلى إبعاد “مشاكل ثانوية” عن النقاش العام، متمثلة في وجود ثلاثة ملايين فلسطيني وسلطة فلسطينية قائمة في المنطقة، واعدين بحلّ المسألة “بمعجزة” بعون الله، كتشجيع “الهجرة الطوعية” للفلسطينيين. وفي خضم ذلك، يُظهرون تسامحًا مقلقًا تجاه تصاعد الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، الذي يُمثل عالمًا من القيم والثقافة يُقوّض سيادة القانون ويُسيء إلى صورة إسرائيل الدولية، وهو أمر لا يُثير اهتمام سموتريتش، الذي يسخر من الحظر البريطاني على دخول أراضيها ويرسل السعوديين “راكبين الجمال في الصحراء”.
ويكمن الاختبار الحقيقي لمصير الاستيطان في “يهودا والسامرة”، والذي سيُمثل أيضاً اختبارًا حاسمًا لمدى صحة قواعد اللعبة الديمقراطية في إسرائيل، في سيناريو تغيير الحكومة في الانتخابات، ما يسمح بإلغاء مشاريع الإدارة السابقة. إن التصريحات الصريحة الصادرة عن شخصيات سياسية بارزة، والتي تُلمّح إلى انعدام شرعية الحكومة المقبلة، وبالتالي نفي صحة قراراتها، لا سيما فيما يتعلق بالمستوطنات في الضفة الغربية، قد تُؤدي إلى انقسامٍ يُطغى على الانقسام الذي كان قائماً في إسرائيل عشية السابع من أكتوبر، والذي ازداد عمقاً – بدلاً من أن يلتئم – طوال سنوات الحرب.
يجب على الرأي العام أن يُبدي اهتماماً وقلقاً أكبر حيال إحدى القضايا المصيرية المتعلقة بمستقبل إسرائيل، والتي من المفترض أن تُبنى قراراتها على حوارٍ بنّاء، ومنهجٍ رصين، وحرية، إذ تُحسم الآن عبر مناورات سياسية وفرض رؤية أيديولوجية فئوية على البلاد بأكملها. بعبارة أخرى، تُسيطر الضفة الغربية على إسرائيل، في ظل تُغييّر تدريجي ودراماتيكي لصورتها الداخلية ومكانتها الخارجيةً. لذلك، من المستحسن أيضاً أن تكون قضية “يهودا والسامرة” ومستقبل العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين في صميم الخطاب الانتخابي، وأن يكون لدى الأحزاب المختلفة، وخاصة تلك المعارضة، أجندة واضحة ومقترحات للتعديل بدلاً من تجنب البيانات الواضحة بشكل منهجي (خوفاً من عزوف الناخبين)، أو تقديم نفس مواقف الحكومة الحالية عملياً.
يديعوت أحرونوت 19/7/2026
