دخل التصعيد بين الحوثيين والسعودية مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلنت الجماعة فرض "حصار بحري" على المملكة، ملوّحة بالانتقال إلى حرب شاملة إذا لم يُرفع ما تصفه بالحصار المفروض على اليمن، في وقت تتسع فيه التوترات الإقليمية بالتوازي مع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب تقرير للصحافي ليئور بن آري، في موقع "واي نت" الإسرائيلي، وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع: «تعلن القوات الحوثية فرض حظر بحري على العدو السعودي، استنادًا إلى معادلة العين بالعين، ويدخل حيز التنفيذ فور نشر هذا البيان».
وأضاف: «نؤكد أيضًا حق شعبنا في الرد على الحصار بحصار، ومواجهة كل تصعيد بتصعيد مماثل».
وأكد سريع أن «القوات المسلحة اليمنية على استعداد كامل لجميع الاحتمالات»، محذرًا من أن «أي عمل أحمق ينفذه العدو السعودي عبر أي تصعيد سيُقابل بتصعيد شامل وحاسم».
ودعا أبناء الشعب اليمني إلى «مواصلة التعبئة العامة والاستعداد الكامل لكل السيناريوهات والتطورات ودعم الجبهات بالمقاتلين».
كما وجّه التحية إلى المشاركين في التظاهرات التي أُقيمت دعمًا لقوات الحوثيين، مؤكدًا أن الجماعة «لن تدّخر أي جهد في استعادة حقوقهم وإنهاء الحصار غير العادل المفروض عليهم، مهما كانت التداعيات».
وبعد وقت قصير من صدور البيان، أطلق القيادي الحوثي حزام الأسد تهديدًا إضافيًا، قال فيه: «قوات اليمن تتجه نحو حرب شاملة إذا لم يُرفع الحصار عن بلدنا».
ولم تتضح حتى الآن الدلالات العملية للإعلان الحوثي، إذ لم يتضمن البيان أي إشارة إلى مضيق باب المندب، الممر الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، والذي سبق أن حاول الحوثيون تعطيله من خلال استهداف السفن خلال الحرب في غزة.
وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت الأسبوع الماضي، في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بأن طهران طلبت من الحوثيين، حلفائها الذين يتلقون منها التمويل والسلاح، إغلاق مضيق باب المندب إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بضرب محطات الكهرباء والجسور الإيرانية.
ويأتي الإعلان الجديد بعد أسبوع تمامًا على بدء التصعيد بين الحوثيين والسعودية، إثر ضربة سعودية استهدفت مطار صنعاء الدولي.
وزعم الحوثيون أن الهجوم السعودي استهدف منع طائرة إيرانية من الهبوط في المطار، في إطار ما وصفوه بـ«الحصار» الذي تحاول الرياض فرضه عليهم لعزلهم.
وبعد ساعات على الهجوم السعودي، أطلق الحوثيون، ردًا عليه وضمن معادلة «العين بالعين»، صواريخ باتجاه مطارات داخل السعودية.
وعلى الرغم من عدم تسجيل هجمات جديدة منذ ذلك الحين، بقي مستوى التوتر مرتفعًا بين الجانبين.
وكانت السعودية قد قادت سابقًا حملة قصف واسعة ضد الحوثيين، حلفاء إيران، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء في نهاية عام 2014 وإطاحتهم الحكومة المعترف بها دوليًا.
ورأت الرياض آنذاك في تقدم الحوثيين تهديدًا مباشرًا لأمنها ولنطاق نفوذها الإقليمي، فشكّلت عام 2015 تحالفًا عسكريًا من دول عربية، وأطلقت عملية واسعة شملت آلاف الغارات الجوية وفرض حصار بحري وجوي، إضافة إلى دعم قوات الحكومة اليمنية، بهدف وقف تقدم الحوثيين وإعادة الحكومة إلى السلطة.
ورغم أن التحالف منع الحوثيين من السيطرة على كامل اليمن، فإنه لم يتمكن من هزيمتهم، إذ حافظوا على سيطرتهم في شمال البلاد، وواصلوا على مدى سنوات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المدن والمطارات والمنشآت النفطية السعودية.
وفي المقابل، أدت الحرب إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم، فيما تعرض التحالف بقيادة السعودية لانتقادات دولية حادة على خلفية سقوط مدنيين وتضرر البنى التحتية.
ومنذ عام 2022، غيّرت السعودية نهجها وبدأت الدفع نحو محادثات مباشرة مع الحوثيين، وظلت الحدود تشهد هدوءًا نسبيًا خلال معظم الفترة التي سبقت التصعيد الحالي.
كما ركزت الرياض على محاولة التوصل إلى تسوية سياسية ودعم الحكومة اليمنية من خلال مساعدات اقتصادية، رغم عدم إنجاز اتفاق سلام شامل.
ومع إعلان الحصار البحري ورفع سقف التهديدات إلى مستوى «الحرب الشاملة»، يعود مسار التهدئة بين الرياض والحوثيين إلى نقطة شديدة الهشاشة، فيما قد يتحول باب المندب مجددًا إلى إحدى أخطر ساحات الضغط في المنطقة.
