24-09-2026
وطنت دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، اليوم الخميس، (الدومين العالمي) للمرصد الوطني الفلسطيني لتوثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.
وجرى توطين المرصد، في مقر منظمة التحرير الفلسطينية بمدينة البيرة، تحت رعاية عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني أحمد التميمي، وبمشاركة وزير العدل شرحبيل الزعيم، ووزير الحكم المحلي سامي حجاوي، ووكيل وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي هدى الوحيدي، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية.
وأكد التميمي أن إطلاق المرصد يأتي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، مشيرا إلى استمرار بممارسات الاحتلال، من اعتقالات وهدم للمنازل واستيلاء على الأراضي واعتداءات في مختلف المناطق.
وشدد على أن التوثيق يمثل ضرورة وطنية، داعيا إلى توثيق كل ما يجري على الأرض الفلسطينية من ممارسات وانتهاكات ومعاناة واعتقالات وشهداء، بحيث تكون هذه المعلومات متاحة أمام المؤسسات الفلسطينية للاستفادة منها في أعمالها.
وأوضح، أن دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني عملت خلال الفترة الماضية على توثيق الأحداث والانتهاكات، فيما سيتيح المرصد هذه المعلومات للمؤسسات والبلديات ودوائر الصحة والتربية والتعليم والمدارس والحكم المحلي وغيرها من الجهات.
وأشار التميمي إلى أهمية التوثيق في حفظ الذاكرة والحقوق، وتحدث عن الانتهاكات والاستيلاء على الأراضي والاعتداءات على الممتلكات والأشجار في مناطق مختلفة، من جنين إلى مسافر الخليل والأغوار، مؤكدا ضرورة أن يكون المرصد عنوانا للعمل الوطني في مجال التوثيق.
من جهته، قال الزعيم، إن إطلاق المرصد يمثل محطة مهمة لتأسيس ذاكرة قانونية وطنية تحفظ الوقائع وتساعد الضحايا، وتضع التوثيق في إطار حماية حقوق الإنسان وتعزيز سيادة القانون ومواجهة الإفلات من العقاب.
وأكد، أن أهمية المرصد تزداد في ظل ما وصفه بالانتهاكات التي تشهدها الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرا إلى ضرورة توثيق ما حدث وكيف حدث ومتى وأين، ومن تضرر منه، وما القاعدة القانونية التي انتهكت، والآثار المترتبة عليه، بما يساعد في دعم مسارات المساءلة والإنصاف.
وشدد على أن قوة المرصد لن تقاس بعدد الوقائع التي يجمعها، وإنما بجودة التوثيق ودقة المعلومات وسلامة المنهجية واستقلالية المعالجة وقوة الأدلة التي يحفظها، ليكون مرجعا وطنيا موثوقا وجسرا بين المعرفة الوطنية وآليات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية.
بدوره، أكد حجاوي أهمية المرصد في تنظيم عمليات التوثيق التي تقوم بها الهيئات المحلية، مشيرا إلى أن الوزارة تتلقى يوميا تقارير من المواطنين والهيئات المحلية حول الاعتداءات عليهم وعلى ممتلكاتهم وأراضيهم.
وأوضح، أن هذه التقارير تتضمن في كثير من الأحيان تفاصيل عن تاريخ الانتهاك ووصف الواقعة والنتائج، وقد تتضمن أسماء المعتدين وكيفية وقوع الاعتداءات والأدوات المستخدمة فيها.
وأكد أن هذه الروايات يمكن عند توثيقها بشكل مهني أن تتحول إلى شهادات متكاملة، داعيا إلى توحيد جهود التوثيق ضمن مؤسسة واحدة.
وأشار حجاوي إلى أن هيئات الحكم المحلي، التي تضم عشرات البلديات والمجالس القروية، تمثل مصدرا مهما للمعلومات نظرا لوجودها المباشر بين المواطنين، مؤكدا استعداد الوزارة لتشكيل فرق وتدريبها على تنظيم عملية التوثيق وتعزيز مهنيتها.
وتخلل الفعالية عرض فيديو تعريفي حول المرصد وآليات عمله، واستعراض المنصة وقواعد البيانات والتقارير والخرائط التي يتضمنها.
من جانبه، قال وكيل دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني قاسم عواد إن المرصد، بما يتضمنه من قواعد بيانات ومعلومات ووثائق، أُنجز بالاعتماد على الخبرات والإنتاج المعرفي الفلسطيني، مشيرا إلى أن المرصد أُطلق في التاسع من تموز الماضي برعاية الرئيس محمود عباس وبمشاركة رئيس الوزراء محمد مصطفى.
وبين، أن وزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي عملت على توطين المرصد ليكون فلسطينيا في هويته وبنيته التحتية، بما في ذلك استخدام النطاق الوطني.
وأضاف، أن المرصد يقوم على عدة محاور، أبرزها توثيق الانتهاكات، من خلال عملية توثيق تراكمية تعتمد على استمارة المحكمة الجنائية الدولية وتطبيقها عبر التحقيقات الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار عواد إلى أن فريق المرصد عمل على توثيق التهجير القسري من جنين وحتى رفح، موضحا أنه جرى تقديم ملف بهذا الشأن إلى المحكمة الجنائية الدولية قبل شهرين بواسطة منظمة التعاون الإسلامي.
وأكد، أن المرصد لا يقتصر على جمع المعلومات، وإنما يهدف أيضا إلى دعم الحشد والمناصرة الدوليين، وتوفير مرجع موحد للسياسيين والدبلوماسيين وإصدار التقارير المتعلقة بالانتهاكات.
وأضاف، أن المرصد يسعى إلى الانتقال من المؤشرات القطاعية المتفرقة إلى مؤشرات شاملة وعابرة للقطاعات، بما يسمح بإنتاج تقارير وخرائط ومعلومات بصورة أكثر تكاملا.
بدورها، أكدت الوحيدي، أن الوزارة شاركت في توطين المرصد الوطني، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي ضمن تعزيز الحضور الرقمي الفلسطيني.
وقالت، إن الوزارة تعمل على استضافة المرصد على الحوسبة السحابية الحكومية في مركز البيانات الوطني، بهدف حماية البيانات الوطنية وتعزيز الأمن السيبراني وضمان قدرة فلسطين على إدارة مواردها الرقمية.
وأوضحت، أن استضافة البيانات والخدمات داخل البنية التحتية الوطنية، إلى جانب توطين النطاق الوطني، يعزز استمرارية الوصول إلى المعلومات في حالات الطوارئ والأزمات، مشيرة إلى أن المرصد ليس مجرد منصة تقنية لجمع البيانات، بل قاعدة وطنية موحدة يمكن الاعتماد عليها في وضع السياسات واتخاذ القرارات.
