بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

24 ساعة من الجحيم... إيران تحوّل القاعدة الأميركية إلى مصيدة

24 ساعة من الجحيم... إيران تحوّل القاعدة الأميركية إلى مصيدة

تحوّلت قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأردن، خلال 24 ساعة فقط، إلى هدف متكرر للصواريخ الإيرانية، قبل أن تبلغ الهجمات ذروتها بضربة باليستية أصابت مساكن الجنود الأميركيين وأدت إلى مقتل عسكريين وفقدان ثالث، فاتحةً في واشنطن نقاشًا واسعًا بشأن قدرة الجيش الأميركي على تحمّل حرب طويلة واستنزاف متواصل لمخزونه الدفاعي.


وبحسب تقرير للصحافي أساف روزنتسفايغ في القناة "N12" الإسرائيلية، استنادًا إلى صحيفة "وول ستريت جورنال"، كانت الضربة القاتلة التي استهدفت القاعدة الأردنية الثالثة ضمن 3 هجمات صاروخية إيرانية نُفذت تباعًا خلال 24 ساعة.


وأصاب الصاروخ في الهجوم الثالث مساكن جاهزة كان يقيم وينام فيها الجنود الأميركيون، ما أدى إلى مقتل عسكريين اثنين. كما عُثر في الموقع على رفات شخص ثالث، ولا تزال تخضع للفحص والتحقق من هويتها.


وفي الهجوم الأول، أصابت شظايا صاروخ صالة الألعاب الرياضية داخل القاعدة. وانطلقت صفارات الإنذار في الوقت المناسب، فبدأ الجنود بالركض نحو الملاجئ، وأصيب عدد منهم أثناء محاولتهم الوصول إليها، من دون تسجيل أي قتلى.


وبعد ساعات قليلة، دوّت صفارات الإنذار مجددًا، وأصاب صاروخ إيراني في الهجوم الثاني حظيرة طائرات فارغة.


أما الهجوم الثالث، فكان الأكثر دموية، إذ أصاب صاروخ باليستي مباني السكن التي كان الجنود ينامون داخلها. ورغم تشغيل أجهزة الإنذار مجددًا، لم يتمكن جميع العسكريين من الوصول إلى الملاجئ قبل وقوع الضربة.


وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن القتيلين هما الملازم أول تايلر جاي فيهان، من ولاية هاواي، والجندية إيزابيلا غونزاليس، من ولاية تكساس.


ولا يزال جندي ثالث في عداد المفقودين ولم تُحدد هويته بعد، فيما يجري التحقق مما إذا كانت الرفات التي عُثر عليها في الموقع تعود إليه.


ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان القتيلان موجودين داخل مباني السكن لحظة الإصابة، أو أنهما تعرضا للضربة أثناء توجههما إلى المنطقة المحمية.


وردّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتهديد مباشر، قائلًا: «في كل مرة تقتل فيها إيران جنديًا أميركيًا، ستدفع ثمن ذلك أضعافًا مضاعفة».


وأوضح أن التعليمات نُقلت إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، وجميع كبار قادة الجيش الأميركي.


من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل إن نحو 100 جندي أصيبوا بدرجات متفاوتة منذ 7 تموز، إلا أن 96% منهم عادوا إلى الخدمة.


وأوضح أن غالبية الإصابات كانت عبارة عن ارتجاجات دماغية طفيفة.


وأضاف أنه منذ اندلاع الحرب في نهاية شباط، قُتل 17 عنصرًا من القوات الأميركية نتيجة أعمال عدائية أو حوادث، فيما لا يزال عنصر إضافي في عداد المفقودين.


ولم تقتصر الهجمات الإيرانية على قاعدة «موفق السلطي»، إذ استهدفت طهران أيضًا قاعدة «الملك فيصل» الجوية في الأردن، التي تتمركز فيها قوات أميركية.


كما هاجمت إيران مطارًا آخر داخل المملكة، ما أدى إلى تضرر عدد من مروحيات «بلاك هوك» التابعة للجيش الأميركي.


وفي ظل استمرار القتال، نشرت صحيفة «نيويورك بوست» تقريرًا حذرت فيه من احتمال عدم امتلاك الجيش الأميركي كمية كافية من الأسلحة والذخائر لخوض حرب واسعة وطويلة ضد إيران.


وقالت كاثرين تومبسون، الباحثة البارزة في شؤون الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كاتو»، إنه إذا انتهى القتال خلال أسابيع، فقد يكون وضع المخزونات الأميركية «مقبولًا»، أما إذا استمرت الحرب سنة أو سنتين، فإن وضع هذه المخزونات لن يكون جيدًا.


ورأت تومبسون أن الهجمات الأخيرة أظهرت أن حجم الانتشار العسكري الأميركي في قواعد الشرق الأوسط بات يمثل عبئًا، في وقت تستمر فيه الضربات الإيرانية الانتقامية باستنزاف مخزون صواريخ الاعتراض المستخدمة لحماية القوات.


ويحذر محللون منذ أشهر من أن الولايات المتحدة استهلكت جزءًا كبيرًا من مخزونها من صواريخ الاعتراض والهجوم خلال المواجهة مع إيران، وكذلك بسبب الدعم العسكري الذي قدمته لأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة.


وقدّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الولايات المتحدة استخدمت، حتى قبل تجدد القتال خلال الشهر الحالي، أكثر من 3000 صاروخ من طرازات «توماهوك» و«باتريوت» و«جاسم» ضد إيران، إضافة إلى مئات الصواريخ الاعتراضية من منظومة «ثاد».


وبحسب التقديرات، فإن إعادة بناء المخزونات إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب قد تستمر حتى نهاية العقد الحالي.


في المقابل، رفض مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية هذه التقديرات، مؤكدين أن الجيش يمتلك ترسانة واسعة وعميقة من القدرات، وأنه مستعد لمتطلبات حرب طويلة.


وأضافوا أن الوزارة تعمل على توسيع قاعدة الإنتاج الدفاعي بسرعة، وإدخال حلول وتقنيات أميركية جديدة، لضمان استمرار التفوق للقوات المقاتلة.


وبين دقة الصواريخ الإيرانية واتساع رقعة القواعد المستهدفة، لم تعد معركة واشنطن تقتصر على حماية جنودها في الشرق الأوسط، بل باتت تشمل سباقًا مع الزمن لمنع تحول الاستنزاف اليومي إلى أزمة ذخائر في حرب لا تبدو لها نهاية قريبة.