بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

بعد إيران...الدولة التالية التي تستعد الولايات المتحدة لمهاجمتها

بعد إيران...الدولة التالية التي تستعد الولايات المتحدة لمهاجمتها

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ هجوم عسكري جديد في مالي ضد تنظيم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" (JNIM)، المرتبط بتنظيم "القاعدة"، في خطوة قد تفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف داخل واشنطن من احتكاك مباشر مع القوات الروسية المنتشرة هناك.

وبحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، يدرس البيت الأبيض تنفيذ عملية عسكرية ضد التنظيم الذي تعاظم نفوذه خلال العام الماضي، وبات يشكل تهديدًا متزايدًا للسلطات الحاكمة في مالي.


وإذا وافق ترامب على تنفيذ الضربة، فستكون مالي الدولة الثامنة التي يأمر باستهدافها خلال ولايته الحالية، بعد اليمن، والصومال، وسوريا، وإيران، والعراق، ونيجيريا، وفنزويلا.


ويشير التقرير إلى أن أي تدخل أميركي في مالي سيصب أيضًا في مصلحة المجلس العسكري الحاكم في البلاد، وكذلك روسيا، التي تعد الحليف العسكري والسياسي الأبرز له.


وبحسب مسؤولين أميركيين مطلعين، تشهد أروقة البيت الأبيض والإدارة الأميركية انقسامًا بشأن جدوى تنفيذ العملية العسكرية. ويعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين للعملية.


في المقابل، يحذر مسؤولون آخرون من أن أي هجوم أميركي قد يجر واشنطن إلى مواجهة مباشرة أو احتكاك غير مرغوب فيه مع القوات الروسية الموجودة في مالي، وقد يستدعي إنشاء آليات لتجنب الاحتكاك بين الولايات المتحدة وروسيا، على غرار تلك التي كانت قائمة بين الطرفين في سوريا خلال سنوات الحرب.


ويأتي هذا النقاش في ظل واقع سياسي معقد في مالي، حيث يحكم البلاد مجلس عسكري أطاح حكومة منتخبة، وقطع علاقاته مع الدول الغربية، واستعان أولًا بعناصر "مجموعة فاغنر"، قبل أن تتولى "فيلق أفريقيا" التابع لوزارة الدفاع الروسية جزءًا من الحضور العسكري الروسي في البلاد.


وعند سؤال البيت الأبيض عن هذه المعلومات، امتنع مسؤولوه عن تأكيد ما إذا كان الرئيس الأميركي سيصادق على تنفيذ الضربات، إلا أنهم أكدوا أن روسيا أثبتت أنها "شريك أمني غير فعّال"، داعين دول المنطقة إلى الاعتماد على المعدات والمساعدات الأميركية في مكافحة الإرهاب.


وفي المقابل، يحذر خبراء من أن أي تدخل عسكري أميركي قد يأتي بنتائج عكسية. فإلى جانب تقديم دعم غير مباشر للمجلس العسكري ولروسيا، فإن استهداف تنظيم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" قد يعزز نفوذ تنظيم "داعش - ولاية الساحل"، الذي يشكل المنافس الرئيسي لـ"القاعدة" في المنطقة، ويخضع حاليًا لضغوط من عناصر التنظيم المستهدف.


كما يثير هذا السيناريو مخاوف من أن يدفع الهجوم التنظيم إلى استهداف مصالح أو مواطنين أميركيين في المنطقة للمرة الأولى.


ويعكس النقاش الدائر داخل الإدارة الأميركية أن أي قرار بتوسيع العمليات العسكرية في أفريقيا لن يكون مرتبطًا فقط بمحاربة التنظيمات المتشددة، بل أيضًا بحسابات التنافس مع روسيا والتوازنات الأمنية في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة.