توفي اليوم في لبنان كوزو أوكاموتو، العضو السابق في “الجيش الأحمر الياباني” والناجي الوحيد من المجموعة التي نفّذت عملية مطار اللد عام 1972، على أن يُدفن في الأراضي اللبنانية التي منحته اللجوء السياسي واحتضنته طوال العقود الأخيرة من حياته.
وبوفاته ودفنه في لبنان، تُقفل واحدة من أكثر القصص استثنائية في تاريخ العمل المسلح المرتبط بالقضية الفلسطينية: شاب ياباني غادر بلاده إلى الشرق الأوسط، تدرب في لبنان، شارك في عملية هزّت إسرائيل، أمضى 13 عاماً في سجونها، ثم عاد إلى المنطقة ليعيش ويموت ويُوارى الثرى بعيداً آلاف الكيلومترات عن مسقط رأسه.
وكان أوكاموتو، المولود عام 1947، طالباً في علم النبات قبل انضمامه إلى “الجيش الأحمر الياباني”، وهو تنظيم يساري مسلح نسج علاقات وثيقة مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وأرسل عدداً من عناصره إلى لبنان لتلقي التدريب.
وفي 30 أيار 1972، وصل أوكاموتو مع رفيقيه تسويوشي أوكودايرا وياسويوكي ياسودا إلى مطار اللد، المعروف اليوم بمطار بن غوريون، قادمين من روما، قبل أن ينفذوا هجوماً داخل قاعة المسافرين أسفر عن مقتل 26 شخصاً وإصابة عشرات آخرين.
قُتل رفيقاه خلال العملية، فيما أُصيب أوكاموتو واعتُقل، ليكون الناجي الوحيد من المجموعة. وحُكم عليه بالسجن المؤبد في إسرائيل، قبل الإفراج عنه عام 1985، بعد نحو 13 عاماً خلف القضبان، ضمن صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة.
بعد خروجه من السجن، تنقّل أوكاموتو بين ليبيا وسوريا، قبل أن يستقر في لبنان. وفي عام 1997، أوقفته السلطات اللبنانية مع 4 أعضاء آخرين من “الجيش الأحمر الياباني”، بتهم تتعلق باستخدام جوازات سفر مزورة والإقامة غير الشرعية.
وعند انتهاء مدة محكوميتهم عام 2000، أُبعد رفاقه الأربعة عن لبنان ونُقلوا لاحقاً إلى اليابان، فيما اتخذت الدولة اللبنانية قراراً استثنائياً بمنح أوكاموتو اللجوء السياسي، استناداً إلى مشاركته في عمليات ضد إسرائيل وتعرضه للتعذيب داخل السجون الإسرائيلية.
ومنذ ذلك التاريخ، بقي أوكاموتو مقيماً في لبنان، رغم استمرار السلطات اليابانية في اعتباره مطلوباً وسعيها إلى تسلّمه. وعاش بعيداً من الأضواء، تحت رعاية جهات فلسطينية، ولم يظهر علناً إلا في مناسبات محدودة، أبرزها عام 2022 خلال إحياء الذكرى الخمسين لعملية مطار اللد.
وحملت قصة أوكاموتو روايتين متناقضتين حتى النهاية. ففي اليابان وإسرائيل، بقي اسمه مرتبطاً بهجوم أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى. أما لدى الفصائل الفلسطينية التي احتضنته، فظل يُقدَّم بوصفه مقاتلاً أممياً ترك بلاده وحمل السلاح من أجل القضية الفلسطينية.
لم تنجح طوكيو في إعادته لمحاكمته، ولم يغادر هو البلد الذي وفر له الحماية القانونية. وبعدما منحه لبنان اللجوء حياً، يستعد اليوم لاستقباله ميتاً، إذ سيُدفن على أرضه، لتنتهي رحلته حيث بدأت علاقته بالقضية التي غيّرت حياته.
مات كوزو أوكاموتو بعد 54 عاماً على عملية مطار اللد، وبقي حتى يومه الأخير مطلوباً لدى بلاده ولاجئاً سياسياً في لبنان. وهنا، لا في اليابان، سيُكتب الفصل الأخير من حكايته ويُوارى الثرى.
