تتجه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من التصعيد، بعدما رفضت طهران، وفق تقارير، عرضًا أميركيًا لوقف إطلاق النار، ولوّحت بتوسيع دائرة الحرب وصولًا إلى تل أبيب إذا قررت واشنطن توسيع عملياتها العسكرية، في وقت واصل الجيش الأميركي هجماته لليلة الـ13 على التوالي داخل إيران.
وبحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، شنّ الجيش الأميركي، ليل الخميس - الجمعة، جولة جديدة من الضربات استهدفت مواقع داخل إيران، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في عدد من المدن جنوب وجنوب غرب البلاد، إلى جانب تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في العاصمة طهران.
وفي موازاة ذلك، ذكرت الصحيفة أن إيران رفضت عرضًا لوقف إطلاق النار قدّمه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونقله إلى طهران رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي. واستند التقرير إلى مسؤولين إيرانيين وعراقيين تحدثوا للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، مؤكدين أن الزيدي وصل إلى طهران على رأس وفد رسمي والتقى كبار المسؤولين في النظام الإيراني.
وشارك في الاجتماعات، بحسب التقرير، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان ورئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي. ولم تُكشف تفاصيل المبادرة الأميركية، إلا أن مسؤولين إيرانيين أكدوا أنها كانت العرض الوحيد المطروح، مشيرين إلى أن طهران لا ترغب في اتفاق مؤقت لا يعالج قضية السيطرة على مضيق هرمز.
وعلّق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على زيارة رئيس الوزراء العراقي، واصفًا إياها بأنها كانت "مهمة في ظل الظروف الحالية في المنطقة". وقال إن الزيدي نقل "مواقفه وانطباعاته" بعد زيارته واشنطن، مضيفًا: "المشكلة ليست في نقل الرسائل، بل في النظرة الأميركية غير المنطقية والجشعة".
وتأتي الضربات الأميركية بعد نحو أسبوعين من التصعيد المتواصل بين واشنطن وطهران. ووفق التقرير، تستهدف الولايات المتحدة قواعد عسكرية ومنشآت أخرى داخل إيران، فيما ترد طهران عبر هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ تستهدف مواقع أميركية وأهدافًا في دول الخليج والأردن، بالتوازي مع استمرار تهديدها للملاحة في المنطقة، ولا سيما في مضيق هرمز.
وفي منشور على منصة "Truth Social"، أعلن ترامب أن أي أضرار تلحق بالسفن أو الشحنات أو بأي جهة مرتبطة بالهجمات على الملاحة ستُعوّض من الأموال الإيرانية الموجودة تحت سيطرة الولايات المتحدة. وكتب: "حتى إشعار آخر، ومن هذه اللحظة فصاعدًا، فإن أي ضرر يلحق بالسفن أو بالشحنات أو بأي شيء مرتبط بذلك، سيُدفع من الأموال الإيرانية الموجودة بحوزة الولايات المتحدة وتحت سيطرتها". وأضاف: "قد تكون هذه الأضرار كبيرة جدًا، لكن هذا هو الإجراء العادل والمنصف".
وفي المقابل، قال مسؤولان إيرانيان إن القوات المسلحة الإيرانية تستعد لاحتمال توسع الحرب إذا نفذ ترامب تهديداته باستهداف طهران ومنشآت حيوية داخل البلاد. وأضافا أنه في هذه الحالة ستعمل إيران على توسيع المواجهة إقليميًا، بما في ذلك احتمال تنفيذ هجوم على تل أبيب.
كما أشار المسؤولان إلى أن طهران قد تطلب من جماعة الحوثيين في اليمن إغلاق مضيق باب المندب، الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر ويعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.
من جهته، أعلن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، عبر منصة "إكس"، انطلاق جولة جديدة من الضربات عند الساعة 18:45 بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مؤكدة أن هذه هي الليلة الـ13 المتتالية من العمليات العسكرية التي تهدف إلى "تحميل إيران المسؤولية وتقليص التهديدات التي يشكلها الحرس الثوري على حركة الملاحة التجارية".
وبعد نحو ساعتين وربع، أعلنت القيادة المركزية انتهاء الهجمات، موضحة أنها استهدفت مقار عسكرية، ومستودعات للطائرات المسيّرة، وشبكات اتصالات، ومواقع مراقبة ساحلية، وقدرات بحرية، بهدف تقليص التهديد الذي تمثله إيران للسفن المدنية والتجارية العابرة في مضيق هرمز.
وأكد الجيش الأميركي أيضًا أن الممر المائي الدولي في مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام حركة الملاحة، رغم هجمات الحرس الثوري، وأن السفن التجارية تواصل عبورها بحرية بدعم من القوات الأميركية.
وفي ظل هذا التصعيد، قدّرت أجهزة استخبارات غربية، وفق التقرير، أن إيران قد تحاول استهداف إسرائيل أولًا بهدف جرّها إلى المواجهة، فيما يُتوقع أن يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعًا للمجلس الوزاري الأمني المصغر في ظل الاستعدادات لتصعيد محتمل خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وكان ترامب قد أعلن، الخميس، أنه يدرس تنفيذ "هجوم ضخم وغير مسبوق" ضد إيران، مضيفًا أنه "بات قريبًا من اتخاذ القرار"، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة جاهزة للتحرك. كما قال إن إسرائيل "ستنضم خلال دقيقتين إذا طلبت منها ذلك"، قبل أن يستدرك: "لكننا لا نحتاج إلى أحد".
وفي إسرائيل، تتواصل حالة التأهب. فقد قال عضو الكنيست موشيه سعدا من حزب "الليكود": "الجميع يعلم أننا نتجه نحو هجوم على إيران، وربما يحدث ذلك حتى خلال عطلة نهاية الأسبوع". وفي الوقت نفسه، أعلنت عدة سلطات محلية فتح الملاجئ، رغم أن قيادة الجبهة الداخلية لم تصدر تعليمات جديدة ولم تطلب رسميًا فتحها.
وفي هذه الأثناء، يواصل الجيش الإسرائيلي الاستعداد لسيناريوهات متعددة، فيما تبقى المؤسسة الأمنية في حالة استنفار مرتفعة تحسبًا لأي تغير سريع في المشهد الأمني الإقليمي، في مؤشر إضافي إلى أن مسار التصعيد لا يزال مفتوحًا على احتمالات أوسع.
