بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

“خطر إقليمي يهدد أمننا”.. هل اطلعت إسرائيل على تفاصيل “النووي السعودي”؟

“خطر إقليمي يهدد أمننا”.. هل اطلعت إسرائيل على تفاصيل “النووي السعودي”؟

إن طموح السعودية لإقامة منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها ليس بالأمر الجديد. فقبل أكثر من عقدين من الزمن، كُشف عن وجود منشأة مماثلة في موقع سري بوسط إيران، بالقرب من مدينة نطنز. ومنذ ذلك الحين، أوضحت جميع دول الجوار الإيراني، وعلى رأسها السعودية التي تراقب عن كثب تطور البرنامج النووي الإيراني، أنها ستحذو حذوها دون تردد إذا فشلت الجهود الدولية الرامية إلى إحباط مساعي طهران لامتلاك أسلحة نووية.


في مطلع عام 2023، بدأ الرئيس الأمريكي بايدن حوارًا سريًا مع إسرائيل والسعودية بهدف تعزيز التفاهم السياسي والأمني ​​بين البلدين. وقد وضعت الإدارة الأمريكية هيكلًا تفصيليًا لاتفاقية معقدة: تعترف السعودية بإسرائيل وتحافظ على علاقات سلام كاملة معها. وتوقع الولايات المتحدة اتفاقية دفاعية مع السعودية وتزودها بأسلحة متطورة. كما يتم إنشاء ممر اقتصادي ونقل يربط آسيا بأوروبا، مرورًا بالسعودية والإمارات والأردن وإسرائيل.

اشترطت السعودية أن يُجيز الاتفاق بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. وأعربت إسرائيل عن معارضتها الشديدة لهذا البند، كما رفضته الولايات المتحدة رفضًا قاطعًا.

لقد عمل مبعوثو الرئيس بايدن بجدٍّ على تحويل هذه الخطوة الطموحة إلى واقع. زار الفريق الأمريكي، الذي ضم وزير الخارجية بلينكن، ومستشار الأمن القومي سوليفان، وكبير مستشاري الطاقة هوكشتاين، منطقتنا مرارًا وتكرارًا، علنًا وسرًا في بعض الأحيان، وعملوا على مدار عام 2023، بجدٍّ واجتهاد على صياغة رؤية رائدة. لكن في سبيل تحقيق هذه المبادرة، واجهنا عقبة كبيرة: اشتراط السعودية أن يُجيز الاتفاق بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها. وأعربت إسرائيل عن معارضتها الشديدة لهذا البند، كما رفضته الولايات المتحدة رفضًا قاطعًا. وفي المناقشات المشتركة حول هذه المسألة، بين فريقنا والفريق الأمريكي، وكذلك بين الأمريكيين والقيادة السعودية، طُرحت العديد من الأفكار المهنية الرامية إلى تجاوز هذه العقبة. كان القاسم المشترك بينهم واحدًا: أن امتلاك السعودية لقدرات نووية مدنية، كما هو الحال في عشرات الدول حول العالم، لا يشكل تهديدًا عسكريًا، ما دامت هذه المنشآت النووية تعمل وفقًا لقواعد الرقابة والردع المنصوص عليها في المعاهدة الدولية التي تحظر انتشار الأسلحة النووية. من جهة أخرى، وكما ذُكر، هناك نفي قاطع لاحتمالية قيام السعودية بإنشاء منشأة لتخصيب اليورانيوم على أراضيها وتحت سيطرتها السيادية، الأمر الذي يسمح لها في أي لحظة بانتهاك التزاماتها وإنتاج مواد انشطارية، وهي عنصر أساسي في تطوير أسلحة الدمار الشامل.


كان هذا هو الموقف المبدئي الذي قدمه الفريق الأمريكي للسعوديين، بموافقة إسرائيل بالطبع. وقدّر الفريق الأمريكي أن السعودية ستستجيب لأفكار التسوية الأمريكية. كان السعوديون يدركون تمامًا ضيق الوقت المتاح لإقرار الاتفاقية في مجلس الشيوخ الأمريكي، قبل بدء عام الانتخابات الرئاسية الأمريكية، واستحالة قيام الحزبين المتنافسين، الديمقراطي والجمهوري، بتمرير أي خطوة مشتركة أخرى. وعلى أي حال، كان من المفترض أن يستمر تطوير البرنامج النووي المدني في السعودية لمدة 15 عامًا على الأقل، بينما كان من المفترض أن يدخل قرار اتفاقية الدفاع بين السعودية والولايات المتحدة حيز التنفيذ فور الموافقة عليه. وللحصول على هذه الموافقة، كان لا بد من الحصول على دعم ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. ودون بيان صريح من إسرائيل مؤيد للاتفاقية، لم يكن من الممكن تشكيل هذه الأغلبية المطلقة. كانت المعادلة واضحة: إذا كانت السعودية مهتمة حقًا باتفاقية دفاعية غير مسبوقة تمنحها دعمًا أمريكيًا قاطعًا ضد التهديدات الإيرانية، فعليها التخلي عن رغبتها في الحصول على قدرة مستقلة على تخصيب اليورانيوم.


وفيما تنتظر القيادتان الأمريكية والإسرائيلية بتفاؤل رد الرياض الرسمي، قلل يحيى السنوار من شأن جميع الاحتمالات. أنهت مجزرة 7 أكتوبر الحوار الثلاثي. وعززت الحرب في غزة التضامن العربي مع مطلب إقامة دولة فلسطينية، وهو مطلب اضطر حكام السعودية إلى تبنيه. تضاءلت فرص التطبيع بين الدول في المستقبل المنظور، ولم تكتسب جهود ترامب لإعادة طرح الفكرة على الأجندة الإقليمية زخماً. من المشكوك فيه أن يغير تصريحه المفاجئ بأن الاتفاقية – التي وُقعت بالفعل – مشروطة بانضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام هذا الواقع. لذا، فإن الاتفاقية التي تعهدت فيها الولايات المتحدة بدعم برنامج نووي مدني في السعودية، شريطة بقاء إسرائيل خارج المشهد، تُشكل خبراً يصعب استيعابه. ورغم أن نص الاتفاقية لم يُنشر رسمياً بعد، إلا التفاصيل التي سُرّبت إلى وسائل الإعلام الأمريكية ولم تُنف بعد، لا يتضح فيها ما هي القيود التي ستُفرض على السعودية بموجبها.


يجب أن تُطرح الاتفاقية للنقاش العام في الكونغرس، وبعدها سيتم الكشف عن جميع بنودها. في الآونة الأخيرة، وكما ذُكر آنفًا، تلقت إسرائيل تحديثات موثوقة بشأن الحوار الأمريكي السعودي، وأبدت مواقفها بشأن هذا الموضوع لأكبر حلفائها في حوار وثيق ومستمر، ولم تكن مضطرة لانتظار منشورات وسائل الإعلام أو مناقشات مجلس النواب الأمريكي لفهم ما يجري خلف الكواليس بشأن قضية الأمن القومي الأكثر حساسية بالنسبة لها. لا أعلم إن كان قد طرأ تغيير نحو الأسوأ في هذا الصدد، ولكن إذا كانت إسرائيل تُستبعد بالفعل من هذه العملية، فهذا تطور مقلق يعكس ابتعاد البيت الأبيض عن مخاوف إسرائيل الأمنية. ثمة حاجة ملحة للتحرك لتغيير هذا الوضع، الذي يُضعف مكانة إسرائيل الإقليمية ويُقلل من قدرتها على ردع أعدائها عن اتخاذ خطوات جريئة.

يديعوت أحرونوت 26/7/2026