بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

وراء وقف ضرب إيران... أزمة ذخائر داخل البنتاغون

وراء وقف ضرب إيران... أزمة ذخائر داخل البنتاغون

خلف الخطاب المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وفرة الذخائر، تدور داخل البنتاغون نقاشات حادة حول تراجع مخزون صواريخ الاعتراض، في وقت دفعت المخاوف من استنزاف القدرات الدفاعية الأميركية، ولا سيما في مواجهة إيران والصين، واشنطن إلى تجميد جولة تصعيد عسكري جديدة والعودة إلى اختبار المسار الدبلوماسي.


وقال ترامب، في تصريحات مباشرة ردًا على التقارير التي تحدثت عن نقص حرج في صواريخ الدفاع الجوي: «لدينا ذخائر أكثر بكثير من أي جهة أخرى في العالم، وأكثر بكثير مما نحتاج إليه».


غير أن الواقع داخل غرف النقاش في البنتاغون يبدو مختلفًا عن اللهجة الحازمة التي استخدمها ترامب في حديثه إلى صحيفة "وول ستريت جورنال".


وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قررت الإدارة الأميركية تعليق تصعيد عسكري واسع ضد إيران كان من المقرر أن يستمر نحو أسبوعين، بهدف منح القناة الدبلوماسية فرصة جديدة، بالتزامن مع جدل داخلي متصاعد بشأن تراجع مخزون الذخائر الاستراتيجية لدى الولايات المتحدة.


ووفق تقرير "وول ستريت جورنال"، كان الجيش الأميركي قد استعد يوم الجمعة الماضي لبدء موجة مكثفة من الهجمات داخل إيران، إلا أن العملية أُرجئت، من بين أسباب أخرى، بعد نقاشات عاجلة تناولت التداعيات المحتملة لهجوم واسع على مخزون صواريخ "باتريوت" ومنظومات دفاعية أخرى.


وأطلع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين البيت الأبيض على الانخفاض المقلق في المخزون، معربًا عن خشيته من أن هذا الوضع، وإن كان لا يمنع استئناف القتال، فإنه يضيف مخاطر كبيرة على القوات الأميركية.


وفي موازاة ذلك، أفادت منصة "أكسيوس" بأن سببًا إضافيًا لوقف موجة الهجمات تمثل في التقدير بأن هذه الجولة بلغت أهدافها، وألحقت ضررًا كبيرًا بقدرات إيران على مهاجمة السفن.


في المقابل، يرى قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر أن الجيش قادر على التعامل مع محدودية المخزون، انطلاقًا من أن الهجمات الواسعة ستؤدي مسبقًا إلى شل قدرة إيران على إطلاق كميات كبيرة من الصواريخ.


لكن خبراء يحذرون من أن الاستخدام الواسع لصواريخ الاعتراض في الجبهة الإيرانية يضر بقدرة الردع الأميركية أمام خصوم آخرين، وفي مقدمهم الصين.


ويقدّر تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS" أنه منذ بداية المواجهة، أُطلق ما لا يقل عن 1,500 صاروخ اعتراض من طراز "باتريوت"، ما يترك لدى الولايات المتحدة ترسانة تقل عن 1,000 صاروخ اعتراض جاهز للاستخدام.


ويرفض البيت الأبيض نشر بيانات رسمية بشأن حجم المخزون، معتبرًا أن الكشف عنها سيضر بالأمن القومي الأميركي.


وكان التهديد الإيراني قد فرض كلفة بشرية خلال الأسبوع الماضي، بعدما قُتل 3 جنود أميركيين نتيجة إصابة قاعدة في الأردن بصاروخ باليستي.


وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن غالبية الصواريخ التي جرى اعتراضها كانت في طريقها إلى القاعدة، إلا أن مسؤولين كبارًا أقروا بأن إيران تنوّع مسارات صواريخها وسرعاتها، ما يزيد صعوبة مهمة الدفاعات الأميركية والإقليمية.


وعلى الرغم من الخسائر، أعاد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع فتح الباب أمام خيار التفاوض، قائلًا للصحافيين: «هناك مخرج عسكري نواصل فيه تمامًا كما نحن، ويمكننا توجيه جرعة أقوى، أو هناك استراتيجية أكثر ذكاءً تقوم على التوصل إلى اتفاق. وهم يريدون التوصل إلى اتفاق».


وبالتزامن مع ذلك، يتحرك دبلوماسيون من دول الخليج بصورة مكثفة من أجل استئناف الاتصالات.


وأجرى وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالًا مع نظيره العُماني، بحثا خلاله أهمية الحوار وتنفيذ التفاهمات التي أتاحت حرية الملاحة في مضيق هرمز.


وتتجه الأنظار سياسيًا أيضًا إلى واشنطن، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ترامب يوم الثلاثاء.


وكانت إسرائيل قد امتنعت عن مهاجمة إيران منذ حزيران، بناءً على طلب الإدارة الأميركية.


وانعكس قرار تجميد الهجمات سريعًا على الأسواق المالية، إذ أفادت وكالة "رويترز" بأن أسعار النفط هبطت يوم الإثنين بأكثر من 5%.


وانخفض سعر خام برنت بنسبة 5.8% إلى 91.20 دولارًا للبرميل، فيما تراجع الخام الأميركي بنسبة 5.5% إلى 84.40 دولارًا.


وجاء هذا الهبوط الحاد ليوقف موجة الارتفاع التي شهدها الأسبوع الماضي، والتي دفعت أسعار النفط إلى تجاوز عتبة 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اندلاع حرب شاملة.


كما سجلت الأسواق الآسيوية ارتفاعات، في وقت يأمل المستثمرون أن يمهّد توقف القتال الطريق أمام استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، وأن يبعد خطر التضخم العالمي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة.


وبين مخزون دفاعي يتراجع، وضغوط عسكرية لم تُحسم، ومسار دبلوماسي يعود إلى الواجهة، يبدو أن وقف الضربات لم يكن تراجعًا عن خيار القوة بقدر ما كان محاولة لحساب كلفته قبل فتح جولة جديدة.