بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

لبنان على طاولة واشنطن... عون سبق نتنياهو وضبط "أجندته"

لبنان على طاولة واشنطن... عون سبق نتنياهو وضبط "أجندته"

ليبانون ديبايت" - المحرر السياسي


يتصدر اتفاق "الإطار" وآلية "المناطق التجريبية" اللقاء المرتقب في البيت الأبيض بين الرئيس دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو. ومع دخول الإتفاق أسبوعه الأول، واستمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية، يبدو واضحاً أن إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية قبل زيارة نتنياهو إلى واشنطن، في محاولة لاستباق أي ضغوط قد يمارسها الرئيس الأميركي.


في المقابل، يفتح التقييم الأولي لمسار التنفيذ الباب أمام أسئلة تتجاوز الخروقات الإسرائيلية، لتطال قدرة الإتفاق على الصمود، ودور الجيش اللبناني في تثبيت آلياته، كما تعكس رهاناً إسرائيلياً على تحسين شروط التفاوض قبل الجلوس إلى طاولة المباحثات في واشنطن.


وفي هذا السياق، يرى الخبير الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن الحكم على المرحلة الأولى من اتفاق "الإطار" لا ينبغي أن يقتصر على رصد الإنتهاكات الإسرائيلية، بل يجب أن يشمل أيضاً أداء الجيش اللبناني في المناطق التي انتشر فيها، معتبراً أن ما شهدته بلدة زوطر الغربية يشكل نموذجاً عملياً للآلية التي يفترض اعتمادها في بقية المناطق.


ويقول العميد ملاعب لـ"ليبانون ديبايت" إن الجيش لم يتسرع في إدخال الأهالي إلى البلدة، بل أرجأ عودتهم أربعة أيام، إلى حين انتهاء فرق الهندسة من مسح المنطقة وإزالة الذخائر غير المنفجرة وفتح الطرقات، بما يضمن سلامة السكان.


ولم يقتصر الانتشار على الجانب الأمني، إذ يكشف ملاعب أن عنصراً من فوج الهندسة رافق كل عائلة لتحديد موقع منزلها وتوثيق بياناتها، في خطوة هدفت إلى تنظيم العودة وتثبيت قاعدة بيانات دقيقة للعائدين.


وبحسب ملاعب، فإن هذه الإجراءات تعكس أداءً مهنياً ينسجم مع متطلبات تنفيذ الإتفاق، كما تمنح الجهات الدولية، ولا سيما الأميركية، مؤشرات إلى أن الجيش اللبناني قادر على تولي مسؤولياته في أي مناطق قد تنسحب منها إسرائيل لاحقاً، وفق الآليات التي يجري التوافق عليها.


غير أن هذا التقييم يبقى منقوصاً، طالما استمرت إسرائيل في عمليات القصف والتفجير وهدم المنازل، على حد قول ملاعب، الذي يذكّر بأن قيادة الجيش كانت قد أعلنت، منذ الخامس من آذار، أن استمرار الأعمال العسكرية يعرقل تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح، وهو الموقف الذي عادت وأكدته في بياناتها الأخيرة، في ظل تواصل الاعتداءات على القرى الجنوبية.


ويشدد ملاعب على أن وقف إطلاق النار لا يمكن تفسيره إسرائيلياً على أنه يمنح الجيش الإسرائيلي حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية، لأن الإتفاق يقوم أساساً على وقف شامل للأعمال العسكرية، لا على إدارتها بوتيرة مختلفة.


أما زيارة نتنياهو إلى واشنطن، فيقرأها ملاعب في سياق محاولة إسرائيلية لفرض الوقائع قبل بدء النقاش مع الإدارة الأميركية. ويقول إن نتنياهو قد درج، قبل كل زيارة إلى واشنطن، على تصعيد عملياته العسكرية لاستباق أي ضغوط أميركية محتملة، وهو ما يفسر إعلانه المسبق رفض الانسحاب من لبنان، وربط أي خطوة مستقبلية بمصير سلاح "حزب الله"، في رسالة واضحة إلى واشنطن بأنه لن يقبل بسهولة بتنفيذ مشروع "المناطق التجريبية" الذي اقترحته الإدارة الأميركية.


إلا أن ملاعب يعتقد أن المعطيات السياسية تبدلت بعد زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون إلى واشنطن، والتي أظهرت تفهماً أميركياً أوسع للموقف اللبناني. ومن هنا، يرجّح ملاعب أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً على إسرائيل للإلتزام بالتفاهمات التي نوقشت مع الرئيس عون، كما مع الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيس الوزراء العراقي، في إطار رؤية أميركية أشمل لإعادة رسم التوازنات الإقليمية.


ويضيف ملاعب أن هذه الرؤية لم تعد تنطلق حصراً من أولويات نتنياهو، بل تأخذ في الإعتبار متغيرات المنطقة، من تنامي الدور التركي إلى الإنفتاح على السعودية، وصولاً إلى إعادة تنظيم شبكة العلاقات الإقليمية بما يخدم مشروعاً أميركياً أوسع للشرق الأوسط.


وفي المقابل، يلفت ملاعب إلى أن واشنطن وفرت لإسرائيل ضمانات استراتيجية بعيدة المدى، من خلال توسيع التعاون المباشر مع الصناعات العسكرية الأميركية، بما يمنحها هامشاً أكبر لتعزيز قدراتها الدفاعية، ويحد في الوقت نفسه من استخدامها الدائم لذريعة التهديد الأمني لتبرير عملياتها العسكرية خارج حدودها.


وممّا تقدم، يجد ملاعب أن الأثر الحقيقي لزيارة الرئيس عون إلى واشنطن لم يقتصر على اللقاء في البيت الأبيض، بل تجلى أيضاً في سلسلة الإجتماعات التي عقدها مع كبار المسؤولين الأميركيين ومسؤولي المؤسسات المالية الدولية، والتي أرست، وفق تقديره، آلية متابعة تنفيذية للمرحلة المقبلة، بما يجعل قدرة نتنياهو على فرض أجندته الكاملة أقل مما كانت عليه في السابق.